هدوء ما قبل العاصفة.. لبنان على حافة الهاوية بعد استقالة الحريري
هدوء ما قبل العاصفة.. لبنان على حافة الهاوية بعد استقالة الحريري

"السنة فـــي لبنان غير محبطين".. كانت تلك آخر كلمات رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، داخل وطنه قبل تقديم استقالته، ورغم عاصفة الهجوم التي تعرض لها، إلا أنه كـــان هدوءً ما قبل العاصفة، ليترك فراغًا سياسيًا فـــي البلاد قد يعرضها إلى حربًا أهلية.

استقالة "الحريري" لم تكن مفاجأة - حيث سبقها مناخ سياسي مغاير للواقع، وخاصة بينما يتعلق بالقضية السورية، حيث خالف بعض وزراء 18 آذار "الحريري" جهرًا، وطبعَوا العلاقات مع حكومة الـــرئيس السوري بشار الأسد رغمًا عن رئيس الوزراء.

وكشفت معركة "فجر الجرود" التي خاضها الجيش اللبناني ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، السياسة الجديدة مـــن تدخل حزب الله فـــي ، حيث قام بعقد صفقة لإخراج "الدواعش" لدير الزور، واشتركت ميليشياته فـــي الحرب جهرًا مع قوات الجيش.

 بل وصل الشقاق لداخل الكتلة المسيحية فـــي البرلمان، خاصة أوضح رئيس حزب القوات سمير جعجع، وبين التيار الديمقراطي الحر برئاسة ميشال عون وباسيل جبران، بسبب تصرفاتهما الانفرادية، وميلهم لمعسكر حزب الله، مما دَفَعَ لتهديد القوات بسحب وزراؤه مـــن الحكومة. 

سراج بهجت السياسي اليساري اللبناني، ذكــر: إن "استقالة الحريري كـــان لا بد منها فـــي هذا الظرف الدقيق كون البلد يتَكَلَّفَ أعباءً كثير نتيجة التدخل فـــي الحرب السورية مـــن قبل أحد أطراف الحكومة اللبنانية، وهذا ما جعل العرب يقفون على مسافة مـــن الوضع اللبناني.

وأكد "بهجت" فـــي تصريح لـ"التحرير" أن هناك التزمات أخلاقية مـــن قبل الحكومة اللبنانية تجاه الدول العربية، وهذا ما جعل لبنان فـــي منأى عن القضايا العربية، مبينًا أن الاستقالة جاءت بعد تعرض الـــرئيس الحريري لمحاولة التشويش على أجـــهزة الحماية التي ترافقه، وهذه علامة على شيء خطير قد يتعرض لـــه، أو قد تكون رسالة واضحة بـــأن "الحريري" خارج التغطية الآمنة.

وأضــاف "كانت هناك مؤشرات على انهيار الحكومة مثل تحركات باسيل جبران المقرب مـــن حزب الله ولقائه بوزير خارجية سوريا وليد المعلم"، إضافة لوجود خلافات جوهرية أوضح العماد عون والحريري حول السفير اللبناني فـــي سوريا".

ونوه إلى أن الريـاض لـــه دور فـــي الاستقالة، موضحًا أن الحريري لو كـــان بإمكانه الاستقالة مـــن لبنان لفعل، لكنه يعلم ما سيتعرض لـــه.

مـــن جانبه، شَدَّدَ أحمد الصالح، اللواء الفلسطيني بمخيم عين الحلوة بلبنان، إلى أن ما حدث لرئيس الوزراء اللبناني هو إقالة  بضغط سعودي، وهذا ما تجلى فـــي إعلانها مـــن الرياض.

وأكد "الصالح" أن الهدف مـــن الاستقالة واضح، كونه صراعًا إيرانيًا سعوديًا على النفوذ فـــي المنطقة العربية، انتقل مـــن العراق لسوريا ثم الأراضي اللبنانية .

كـــان قد صـرح رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته، أول أمس، مؤكدًا أن أيدي إيران فـــي المنطقة ستقطع، مبديًا رفضه استخدام سلاح حزب الله ضد اللبنانيين والسوريين. 
 

المصدر : التحرير الإخبـاري