ندد بممارسات مدريد.. رئيس إقليم كاتالونيا المُقال: «أنا حر ودون كفالة»
ندد بممارسات مدريد.. رئيس إقليم كاتالونيا المُقال: «أنا حر ودون كفالة»
ندد رئيس كاتالونيا المقال كارليس بوتشيمون الاثنين بعدما حكم القضاء البلجيكي بإطلاق سراحه المشروط، بالسلطات الإسبانية لاعتقالها أعضاء فـــي حكومته السابقة «بعيدا عن الممارسات الديموقراطية».

وكتب بوتشيمون صباح اليوم (الاثنين) باللغة الكاتالونية على Twitter تويتـر «حر ودون كفالة»، فـــي أول تصريح يدلي به منذ أن أبلغه القضاء البلجيكي أمس (الأحد) بمذكرة التوقيف الصادرة عن مدريد بحقه.

وتـابع «نتوجه بأفكارنا إلى الزملاء الذين سجنتهم ظلما دولة بعيدة عن الممارسات الديموقراطية»، معلقا على قيام إسبانيا بتوجيه التهمة إلى أعضاء سابقين آخرين فـــي حكومته المقالة واعتقالهم.

وحكم قاضي تحقيق بلجيكي مساء (الاثنين) بإطلاق السراح المشروط لبوتشيمون وأربعة مـــن وزرائه السابقين بعد جلسات استماع استمرت طوال النهار، آخذا بذلك بتوصية النيابة العامة، رغم استهدافهم بمذكرة التوقيف الأوروبية.

ويحظر على بوتشيمون ومستشاريه الأربعة الذين لجأوا إلى بلجيكا قبل أسبوع، مغادرة الأراضي البلجيكية ويتحتم عليهم البقاء فـــي عنوان ثابت والمثول «بأنفسهم» عند كل استدعاء مـــن جانب القضاء أو الشرطة. ورَحَلَ بوتشيمون مَرْكَز النيابة العامة قرابة الساعة 23:45 (22:45 ت.غ)، على ما أفادت صحافية فـــي وكالة فرانس برس.

وبقرار قاضي التحقيق هذا، أصبحت مسألة النظر فـــي مذكرة التوقيف الأوروبية مـــن صلاحية هيئة قضائية أخرى هي #مقصورة المذاكرة التي عليها البت بالمسألة خلال 15 يوما.

وأصدرت قاضية تحقيق إسبانية مذكرات التوقيف بحق بوتشيمون ومستشاريه بتهم «التمرد والانفصال واختلاس الاموال العامة وعصيان السلطة» بعد أسبوع على إعلان «جمهورية كاتالونيا» فـــي خطوة لم تتحقق وردت عليها مدريد بفرض وصايتها على منطقة الحكم الذاتي.

«العدالة الحقيقية»

وقام المسؤولون الكاتالونيون بتسليم أنفسهم إلى مَرْكَز الشرطة الفدرالية (الأحد) بعد الساعة 9:00 (8:00 ت.غ)، وفي غضون ذلك فقد كــــان أمام القاضي مهلة 24 ساعة للبت ما أوضح إصدار مذكرة توقيف ترسل المطلوبين الخمسة إلى السجن، وإطلاق سراحهم سواء بشروط أو بكفالة.

وبين وأظهـــر مساعد مدعي سَنَة الملك والمتحدث باسم النيابة العامة فـــي بروكسل جيل ديجيميب خلال مؤتمر صحافي «كنا على اتصال منتظم مع محامي الأشخاص الخمسة، واتفقنا على إِجْتِماع فـــي مركز الشرطة». وتـابع «حضروا فـــي الموعد».

وبعد أكثر مـــن شهر على الاستفتاء حول مستقبل كاتالونيا الذي حظر فـــي الأول مـــن أكتوبر، تبلغ المسؤولون السابقون رسميا بمذكرات التوقيف التي تمكنوا مـــن مراجعتها مع محاميهم.

وفي غضون ذلك فقد كــــان بوتشيمون كتب السبت على Twitter تويتـر «نحن مستعدون للتعاون الكامل مع القضاء البلجيكي».

ومع أن الهدف مـــن مذكرات التوقيف الأوروبية تسهيل تسليم المطلوبين أوضح الدول الأعضاء، إلا أنه مـــن المتوقع أن تبدأ آلية قضائية طويلة، إذ سبق أن صـرح بوتشيمون ومحاميه عزمهما على التصدي للمذكرة.

وفي غضون ذلك فقد كــــان بوتشيمون ذكــر فـــي وقـــت ســـابق فـــي مقابلة مع تلفزيون «آر تي بي إف البلجيكي العام»: «سألجأ إلى القضاء، لكن القضاء الحقيقي»، معتبرا أنه لا يوجد ضمانات فـــي مدريد «لصدور حكم عادل ومستقل قادر على الإفلات مـــن هذا الضغط الهائل وهذا التأثير الضخم للسياسة على السلطة القضائية فـــي إسبانيا».

وينص القانون على وجوب اتخاذ قرار بـــشأن تنفيذ المذكرة الأوروبية فـــي غضون 60 يوما بعد توقيف الشخص المعني.

لكن فـــي حال استخدام جميع المهل والطعون إلى أقصى آجالها فقد تتجاوز مدة العملية ثلاثة أشهر، على ما ذكـــرت وزارة العدل البلجيكية فـــي بيان.

مسألة «تفسير القانون»

وكشفت وبينـت رئيسة معهد الدراسات الأوروبية فـــي جامعة بروكسل الحرة آن فايمبرغ أن «الســـلطات القضائية البلجيكية يمكنها رفض تسليم بوتشيمون فـــي حال وجود مخاطر مثبتة وجدية على مستوى الحقوق الأساسية عند تسليمه إلى إسبانيا، وإذا اعتبرت أن الوقائع التي يحاسب عليها لا تشكل مخالفات جنائية فـــي القانون البلجيكي».

وطلب القضاء الإسباني توقيف بوتشيمون ومستشاريه بتهم التمرد والانفصال واختلاس الأموال العامة، بينما يخلو القانون البلجيكي مـــن تهمتي التمرد والانفصال بصيغتهما هذه.

وبإمكان محامي بوتشيمون بول بيكارت التذرع بخطر الإساءة إلى حقوق موكله الأساسية، ولاسيما خطر عدم حصوله على محاكمة عادلة.

وصــرح بوتشيمون مـــن بروكسل أنه «مستعد» للترشح فـــي الانتخابات المحلية المقررة فـــي 21 ديسمبر فـــي كاتالونيا، وهو ما زال يعتبر أنه يترأس «الحكومة الشرعية» فـــي كاتالونيا.

وتلقى (الأحد) دعم حزبه «الحزب الديموقراطي الأوروبي الكاتالوني».

ويشدد الحزب على أن تترشح الأحزاب الانفصالية ضمن ائتلاف، لكن تحفظات حليفه السابق وخصمه «يسار كاتالونيا الجمهوري» تجعل هذا الاحتمال مستبعدا.

وتنتهي المهلة لتشكيل الائتلافات الثلاثاء فـــي 7 نوفمبر.

وأظهر استطلاعان للرأي نشرت نتائجهما (الأحد) أن الحزب الديموقراطي الأوروبي الكاتالوني وحده سيتراجع فـــي صناديق الاقتراع فـــي 21 ديسمبر، فـــي حين أن «يسار كاتالونيا الجمهوري» سيصبح الحزب الأول فـــي الإقليم.

وفي ضوء الْاِسْتِسْلَاَمُ المتوقع لـ«الحزب الديموقراطي الأوروبي الكاتالوني» وحزب «الوحدة الشعبية» اليساري المتطرف الصغير، فإن الانفصاليين سيخسرون الغالبية المطلقة فـــي البرلمان.


المصدر : صحيفة عكاظ