في أول زيارة له إلى الخليج: إيمانويل ماكرون يراهن على أبوظبـي
في أول زيارة له إلى الخليج: إيمانويل ماكرون يراهن على أبوظبـي
يقوم الـــرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة رسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة يومي الأربعاء والخميس، للمشاركة فـــي تدشين متحف اللوفر أبوظبي، الذي أقيم بشراكة إماراتية فرنسية انطلقت قبل عشرة أعوام. وهي الزيارة الأولى لـــه إلى منطقة الشرق الأوسط منذ انتخابه فـــي مايو الماضي.

يبدأ الـــرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء زيارة رسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة تستمر يومين، يقوم خلالها بافتتاح متحف اللوفر أبو ظبي، الذي يعد تتويجا لواحد مـــن أهم مشروعات التعاون المشترك أوضح فرنسا والإمارات. وهو أَفْضُلُ ما يميز هذه الزيارة التي تعد الأولى مـــن نوعها للرئيس الفرنسي منذ وصوله إلى سدة الرئاسة فـــي مايو الماضي، وهي الأولى لـــه أيضا فـــي منطقة الشرق الأوسط.

وفي غضون ذلك يقَدَّمَ الـــرئيس الفرنسي مـــن خلال هذه الزيارة إلى تقوية علاقاته مع الإمارات العربية المتحدة، شريك باريس التاريخي فـــي منطقة تواجه العديد مـــن التوترات.

الإمارات شريك تجاري

تتسارع وتيرة المبادلات الثنائية أوضح البلدين لحجم رهانات فرنسا فـــي الإمارات. فقد التقى الـــرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند خمس مرات ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أوضح 2012 و2016، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ قام وزير الخارجية الحالي جان إيف لودريان بما لا يقل عن عشر زيارات للإمارات حين كـــان وزيرا للدفاع.

ووصف قصر الإليزيه العلاقات الثنائية بأنها "وثيقة ومنتظمة ومتنوعة".

والإمارات هي ثاني شركاء فرنسا التجاريين فـــي الخليج بعد الريـاض، وقارب حجم المبادلات التجارية بينهما 4,7 مليارات يورو سَنَة 2016، وشمل مجالات متنوعة مـــن صناعات الطيران (تسلمت شركة طيران الإمارات حتى الآن مئة طائرة إيرباص 380) إلى الكماليات، ما يمثل بالنسبة لفرنسا رابع فائض تسجله فـــي العالم.

غير أن الصادرات الفرنسية تراجعت فـــي السنوات النهائية (-5,9% سَنَة 2016) نتيجة اشتداد المنافسة الدولية وتراجع أسعار النفط.

و تحضر فرنسا فـــي الإمارات مـــن خلال جامعة السوربون أبو ظبي، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تطور مشاريع مشتركة فـــي قطاع الطاقات المتجددة. ويسجل عدد الفرنسيين المقيمين فـــي الإمارات تزايدا متواصلا وقارب ثلاثين ألف فرنسي.

تواجد عسكري فـــي الإمارات

باتت الإمارات "شريكا استراتيجيا أساسيا" لفرنسا فـــي الشرق الأوسط، فـــي تحالف قام أوضح البلدين فـــي أعقاب حرب الخليج 1990-1991.

وتؤوي أبو ظبي الوجود العسكري الفرنسي الوحيد خارج البلاد باستثناء أفريقيا.

وينتشر نحو 700 عسكري ضمن "القوات الفرنسية فـــي الإمارات العربية المتحدة" فـــي قاعدة الظفرة إلى جنوب أبو ظبي، مـــن حيث تبدأ طائرت رافال التي تقصف مواقع تنظيم "الدولة الإسلامية" فـــي سوريا والعراق، وفي قاعدة ميناء زايد البحرية قرب العاصمة، وهي التي سيزورها ماكرون الخميس.

ويشبه هذا الوجود العسكري أحيانا بـ"حاملة طائرات ثانية" لفرنسا تسمح لها بالتواجد فـــي منطقة الشرق الأوسط وشمال المحيط الهندي، وهي منطقة استراتيجية يمر عبرها قسم كبير مـــن التجارة العالمية.

تسويق طائرات "رافال"

بعد بيعها طائرات رافال القتالية منذ 2015 لقطر (24) ومصر (24) والهند (36)، تأمل فرنسا الآن إقناع الإمارات بشرائها، غير أن المفاوضات بهذا الشأن تتواصل منذ سنوات ولا أحد يعرف متى يمكن أن تفضي إلى إبرام صفقة.

وسيتم التطرق إلى المسألة خلال زيارة ماكرون، غير أن قصر الإليزيه نَبِهَةُ منذ الآن مـــن أنه "لن يتم إصدار أي إعلان" هذا الأسبوع.

وذكـر مساعد مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية جان بيار مولني إن "الإمارات باتت مفاوضا صعبا" مضيفا أنه "بسبب هبوط أسعار النفط، فإن قدراتهم المالية لم تعد كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ كانت عليه قبل بضع سنوات".

نقاط خلاف أوضح البلدين

أكد قصر الإليزيه "إننا شريكان وثيقان، لكن هناك أحيانا مواضيع لا نكون متفقين عليها بالكامل".

ومن هذه المواضيع الحرب فـــي اليمن، حيث تشارك الإمارات فـــي التحالف العربي بقيادة الريـاض الذي يتدخل عسكريا فـــي اليمن ضد المتمردين الحوثيين ودعما لحكومة الـــرئيس عبد ربه منصور هادي.

وبين وأظهـــر المصدر أن فرنسا تدعو إلى "حل سياسي لأننا لا نؤمن بوجود مخرج عسكري".

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تشجع فرنسا على "التهدئة" و"الحوار" فـــي الأزمة الدبلوماسية مع قطر التي قطعت الريـاض والبحرين والإمارات ومصر العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معها فـــي الخامس مـــن حزيران/يونيو الماضي لاتهامها بدعم الإرهاب والتقرب مـــن إيران، الخصم الأكبر للسعودية فـــي الشرق الأوسط.

وبالتالي تبدو مهمة ماكرون دقيقة وقد صـرح مؤخرا أنه يعتزم التوجه إلى طهران فـــي أول زيارة لرئيس فرنسي إلى إيران منذ 1976.

وذكـر جان بيار مولني إن "فرنسا محرجة فـــي هذا الملف لأنها تسعى لمراعاة جميع الأطراف" لكنها "تجد صعوبة فـــي ممارسة نفوذ، وهي أيضا حال الدول الغربية الأخرى".

الحياة المصرية/أ ف ب

المصدر : فرانس برس