قتيلان بين بريء وهارب.. أين رؤساء «الربيع العربي»؟ (إِيثَاق)
قتيلان بين بريء وهارب.. أين رؤساء «الربيع العربي»؟ (إِيثَاق)

الحياة المصرية : - رؤس الأنظمة العربية التي استمرّت سنوات عدة على رأس السلطة انتهت مع انطلاق قطار «الربيع العربي» فـــي منتصف ديسمبر، بتونس، ثم تَحرك بعدها إلى مصر، وليبيا، واليمن، وسوريا.

ما أوضح هارب، وقتيلين، وإفراج بعد 72 شهراً مـــن المحاكمة، وباقٍ على رأس السلطة رغم مصـرع نحو نصف مليون مـــن شعبه، رَسمت الثورات العربية، مشهد نهاية ديكتاتوريين استمروا فـــي الحكم لعشرات السنوات.

زين العابدين بن على.. هارب لم يَعُد

البداية كانت فـــي تونس، التي ثارت ضد «بن علي» فـــي ديسمبر 2010، تضامناً مع الشاب محمد بوعزيزي الذي أشعل النار فـــي نفسه، احتجاجاً على مصادرة عربته مـــن قبل الشرطة. الآلاف مـــن كل التيارات تظاهروا فـــي الشوارع ضد القابع فـــي القصر الرئاسي منذ 23 عاماً.

استمرّت التظاهرات حتى يوم 14 يناير 2011، حينما رَحَلَ «بن علي» تونس بشكل مفاجئ إلى المملكة العربية الريـاض. مَكث هناك هرباً مـــن الملاحقة القضائية، ولم يعد إلى تونس مرة أخرى.

مبارك حُراً بعد 72 شهراً مـــن المحاكمة

انتقل الحراك مـــن تونس إلى مصر. فـــي 25 يناير 2011، تظاهر الآلاف فـــي مختلف المحافظات، للمطالبة من اجل أسقاط نظام مبارك، المهيمن على الحكم منذ 30 عاماً. استمرت التظاهرات 18 يوماً، سقط فيها مئات القتلى والمصابين، إلى أن تنحى مبارك عن الحكم فـــي 11 فبراير.

وبعد شهر مـــن الإطاحة به، وتحديدا فـــي مارس 2011، أجرت النيابة العامة تحقيقا معه بتهمة قتل المتظاهرين إبان مجريات ثورة 25 يناير، بالاشتراك مع اللواء حبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق، و6 مـــن مساعديه، وفي 23 مايو مـــن نفس العام، أحالته النيابة إلى المحاكمة.

ومن أوضح الاتهامات الأخرى، الاشتراك مع نجليه «جمال وعلاء»، ورجل الأعمال حسين سالم فـــي قضايا فساد وإهدار الأموال، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أسندت النيابة لمبارك الاشتراك مع سامح فهمي وزير البترول الأسبق وبعض قيادات الوزارة فـــي تربح حسين سالم مبلغ 2 مليار جنيه دون وجه حق . 

وفي الثالث مـــن أغسطس سَنَة 2011، مَثل مبارك لأول مرة فـــي العالم العربي فـــي قفص الاتهام، بجانب نجليه علاء وجمال، ووزير داخليته، و6 مـــن مساعديه، وأجلّ المستشار أحمد رفعت القضية إلى 15 أغسطس.

واستمرّت محاكمة الـــرئيس الأسبق حتى يونيو 2012، حينما قضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت، بالسجن المؤبد لمبارك، وحبيب العادلي، والبراءة لمساعديه، وانقضاء الدعوى الجنائية ضد كل مـــن جمال مبارك، وعلاء مبارك، وحسين سالم فـــي تهم التربح والاستيلاء على المال العام لانقضاء الأمد القانوني.

وفي يناير سَنَة 2013، قبلت محكمة النقص الطعن المقدم مـــن فريد الديب، محامي مبارك، فـــي قضية قتل المتظاهرين، وألغت حكم السجن المؤبد بحق الـــرئيس الأسبق ووزير داخليته، بجانب قبول طعن النيابة العامة على براءة مساعدي العادلي ونجلي مبارك فـــي تهم التربح مـــن المال العام، وقررت إعادة محاكمتهم أمام دائرة أخرى.

وفي نوفمبر 2014، قضت محكمة جنايات القاهرة «ثاني درجة» بعدم جواز نظر الدعوى بمقاضاة مبارك فـــي اتهامه بقتل المتظاهرين لصدور أمر ضمني بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بحقه، وبراءة حبيب العادلي ومساعديه، وبراءة حسين سالم فـــي قضية تصدير الغاز لإسرائيل

وفي العام التالي، وتحديدا فـــي يونيو 2015، ألغت محكمة النقض حكم محكمة الجنايات ببراءة مبارك مـــن تهمة الاشتراك فـــي القتل العمد لمتظاهري ثورة يناير، قبل أن تقضي ببراءته فـــي 2 مارس 2017.

مـــن أوضح القضايا الأخرى التي جرى محاكمة مبارك فيها القضية المعروفة إعلاميا بـ«القصور الرئاسية»، والمتهم فيها مع نجليه بإنشاء مبان وشراء أثاث خاص بهما وسداد ثمنه المقدر بأكثر مـــن 125 مليون جنيه مـــن موازنة الدولة المخصصة للإنفاق على قصور الرئاسة، وذلك خلال الفترة أوضح عامي 2002 و2011.

وصدر حكم ضد مبارك ونجليه بالحبس المشدد 3 سنوات، وأيّدته محكمة النقض، ليفرج عن نجلاه بسبب انقضاء مدة الحبس، ثم خرج مبارك اليوم بعد انقضاء مدة حبسه فـــي نفس القضية وحصوله على البراءة فـــي قضية قتل المتظاهرين وقضية الكسب غير المشروع، والتصالح فـــي قضية هدايا الأهرام، بعدما سدّد 20 مليون جنيه.

وخلال فترة محاكمته فـــي قضايا عدة، تنقل مبارك ما أوضح سجن طرة ومستشفى المعادي العسكري، طلّ أثناء 6 سنوات أكثر مـــن مرة بحديث حول حكمه، والمشهد السياسي فـــي مصر، مـــن بينها مداخلة مع الإعلامي أحمد موسى، فـــي ذكرى تحرير سيناء، ومرة أخرى فـــي حديث صحفي مع الكاتبة الكويتية فجر السعيد.

ووافق النائب العام فـــي مارس الماضي، على الإفراج عن مبارك، بعد ما يقرب مـــن 6 سنوات مـــن محاكمته فـــي عدة قضايا، ليعود إلى منزله فـــي مصر الجديدة.

- نهاية مأساوية للقذافي

بعد حكم ليبيا لأكثر مـــن 40 عاماً، قُتل معمر القذافي عن عمر يناهز 69 عاماُ، فـــي أكتوبر 2011، بعد انتفاضة ليبية استمرت عدة أشهر، ووقع خلال آلاف القتلى والمصابين، لاستخدام النظام والمعارضة الأسلحة الثقيلة، مع تدخل حلف الناتو بضربات جوية ضد النظام.

وقُتل القذافي بعد أَسرّه مـــن قبل معارضين ليبيين أثناء محاولة فراره مـــن مدينة سرت، مع وزير دفاعه وحراس شخصيين، بسلاح أبيض، ثم طلق ناري، وتم التمثيل بجثته.

- نهاية رحلة «الراقص على رؤس الثعابين» بالقتل

قُتل اليوم، الـــرئيس اليمني السابق، على عبدالله صالح مـــن قبل جماعة «أنصار الله»، المعروفة بـ«الحوثيين»، بعدما فكّ التحالف معها قبل أيام، متجهاً إلى التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية الريـاض.

كـــان آلاف اليمنيون تحركوا للإطاحة بـ«صالح» مـــن الحكم فـــي 2011، لكنه رفض الاستجابة لمطلب عزله، واجّه الانتفاضة بالرصاص، وقتل المئات، قبل تعرضه لمحاولة اغتيال فـــي جمعة «الأمـــن والأمان» التي حشد لها أنصاره، إثر انفجار قنبلة بجوار مسجد دار الرئاسة. أُصيب بحروق، وانتقل إلى المملكة العربية الريـاض، لتلقي العلاج.

فـــي فبراير 2012، استجاب «صالح»، الذي حكم اليمن لأكثر مـــن 3 عقود، لمبادرة خليجية تقضي بخروجه مـــن السلطة، وتسليمها إلى منصور عبدربه هادي. اختفى مـــن المشهد سنوات، قبل أن يعود للتحالف مع الحوثيين الذين انقلبوا على «هادي»، وسيطروا على معظم المدن اليمنية. لم يكن حِلف «صالح- الحوثيين» ظاهراً، كـــان التعاون فـــي الخفاء، قبل أن يعلنا التحالف العلني مع انطلاق عملية عاصفة الحزم التي قادتها الريـاض فـــي سَنَة 2015.

استمر التحالف مع الحوثيين المدعومين مـــن إيران، قبل أن يفكّ العلاقة، ويتجه إلى الريـاض التي ذكــر إنها طرحـت عليه مليارات للتحالف معها فـــي 2015، بعدها قتله الحوثيون باعتباره «خائنا».

- نصف مليون قتيل غير كافٍ لرحيل بشار

بعد أقل مـــن شهر على سقوط حسني مبارك فـــي فبراير 2011، انتقل الحراك الثوري إلى سوريا، انتفض الشعب ضد بشار الأسد، فطالبه الغرب بمزيد مـــن الإصلاحات، بعد فترة قصيرة، طالبوه بالرحيل، توقع المحللون سقوطه، لكن سرعان ما تحوّلت ثورة السوريين إلى شلال مـــن الدماء، وأصبح المجتمع السوري شاهدًا على «حرب كونية»، الولايات المتحدة الأمريكيـه والسعودية والجماعات المسلحة مـــن ناحية، وروسيا وإيران مع ناحية أخرى، وبقى «بشار» على رأس السلطة، طارحاً خيار «إما أنا أو داعش».

6 سنوات مرّت على الثورة، دُمرت فيها القطاعات الخدمية والإنتاجية، خسرت سوريا مليارات، أكثر مـــن 400 ألف قتيل، الشعب هجّر مـــن أرضه قسراً، وبات الملايين مشردون أوضح خيام الأرض، والآلاف ينامون فـــي العرّاء، و13 مليوناً بحاجة إلى مساعدات، 5 سنوات تبدّلت فيها مواقف الدول والمثقفين.. سوريا أزمة القرن الـ21.

بدلاُ مـــن التخلى عن السلطة، تمسك بها بشار الأسد، مدعوما مـــن إيران وروسيا، ويثبذت أقدامه فيها يوماً تلو الآخر، وسط فشل المجتمع الدولي فـــي إنهاء الحرب المستمرّة، رغم انعقاد مؤتمرات عدة من خلال مشاركة القوى العالمية الكبرى، والأطراف الفاعلة فـــي المشهد السوري

المصدر : المصري اليوم 

المصدر : جي بي سي نيوز