مستشرق روسي يحلل سبب مظـاهرات طـهـران ويتنبأ بعواقبها
مستشرق روسي يحلل سبب مظـاهرات طـهـران ويتنبأ بعواقبها

يستبعد كبير الباحثين العلميين فـــي معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الـــروسية فلاديمير ساجين، أن تؤدي الاضطرابات التي اجتاحت إيران فـــي أواخر ديسمبر، إلى تغيير النظام فـــي إيران.

وذكـر الباحث فـــي حديث أدلى به لوكالة "نوفوستي" إنه يستبعد أن تؤدي الاحتجاجات فـــي إيران إلى اندلاع ثورة فـــي الجمهورية الإسلامية، ولكنه سيتسبب بعواقب سياسية داخلية جدية لأنه يدل على أن السكان غير راضين عن السياسة الخارجية لسلطات طهران وتعبوا مـــن القيود الدينية المفروضة عليهم،  وفقا لما ذكرته قناة "روسيــــا اليوم" الإخبارية الـــروسية.

ولفت المستشرق الانتباه إلى أن الاضطرابات الحالية، وهي أكبر الفعاليات الاحتجاجية فـــي إيران منذ التظاهرات فـــي سَنَة 2009، بدأت بالاستياء مـــن الوضع الاقتصادي ولكنها سرعان ما تحولت للتعبير عن الاستياء مـــن سياسة الســـلطات الحالية.

وأَلْمَحَ إلى أن الحكومة الحالية، برئاسة حسن روحاني، نفذت الكثير مـــن الإجراءات وحققت نتائج فـــي المجال الاقتصادي، بما فـــي ذلك الملف النووي، ولكن النشاطات الإيرانية فـــي العراق وسوريا واليمن تكاليفها المالية باهظة الثمن، وهو ما عرقل الحكومة عن تنفيذ كل خططها الاقتصادية ما تسبب بالسخط أوضح السكان".

وشدد الخبير الروسي على أن القسم المثقف مـــن سكان البلاد غير راض عن القيود المفروضة عليه مـــن قبل العناصر الإسلامية فـــي النظام الحاكم فـــي إيران.

وذكـر ساجين: "سكان المدن بغالبيتهم مثقفون، ويستخدمون الإنترنت بشكل فعال، ويعرفون اللغة الإنكليزية ويرغب الشباب الإيراني( الذي يشكل 70٪ مـــن السكان) العيش "بشكل طبيعي" ويستمع إلى الموسيقى، وأن يمشي الشاب مع الفتاة وهو ممسك بيدها فـــي الشارع دون خوف.. ويدرك المثقفون مـــن ناحية أخرى أن بلادهم تنفق مبالغ ضخمة من اجل تَدْعِيمُ "حزب الله" اللبناني، وعلى الحرب فـــي سوريا والوضع فـــي العراق واليمن وهو ما تسبب  بارتفاع أسعار المواد الغذائية وبدء الاضطرابات".

ويرى الخبير أن الصدام حَدَثَ فـــي إيران أوضح مجموعتين سياسيتين - الأولى الإصلاحيون الليبراليون، التي يتزعمها الـــرئيس حسن روحاني، والثانية المحافظون الساعية للحفاظ على الطابع الإسلامي القوي، الذي فرضه مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني.

وذكـر: "هذا الصراع أوضح المجموعتين لا يزال مستمرا ولكني لا أعتقد أن الوضع الذي طرأ فـــي إيران فـــي نهاية ديسمبر سيؤدي إلى تغيير النظام هناك.

طبعا يشهد العديد مـــن المدن المظاهرات والتجمعات الاحتجاجية ولكنها لم تجمع الكثير مـــن المواطنين، ومن جهة أخرى ستكون لهذا المظاهرات عواقب كبيرة بالنسبة للنظام لأن تيار الإصلاحيين الليبراليين قد يقول: الشعب يريد الإصلاحات ولذلك لا تعيقوننا عن تنفيذها، ولكن المحافظين قد يقولون: حكومة الإصلاحيين متقاعسة ومن الضروري تشديد الخناق فـــي السياسة الداخلية".

وتـابع الخبير القول: "فـــي الصراع السياسي الداخلي تبدو هذه الاضطرابات مفيدة لكل مـــن الجانبين، ولا أعتقد أن ثورة جديدة ستحدث فـــي إيران وتطيح بالنظام الإسلامي".

المصدر : الوطن