وسائل متطورة لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود والتصدى لمحاولات «الاختراق والتهريب»
وسائل متطورة لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود والتصدى لمحاولات «الاختراق والتهريب»

تعانى العديد مـــن دول الإقليم المحيطة بمصر مـــن إشكالية «الحدود الرخوة» أو «soft borders» حيث ارتبط تصاعد هذا التحدى بأزمات عدم الاستقرار والنزاعات المسلحة بعد «ثورات الربيع العربى»، إلا أن انتباه الدولة المصرية لهذا الخطر كـــان مبكراً، فقبل سنوات مـــن ثورة 2011 صدر تصريح عن وزير الخارجية آنذاك أحمد أبوالغيط ذكــر فيه: «سنقطع قدم كل مـــن يقتحم الحدود المصرية»، فـــى تهديد صريح لمحاولات اختراق الحدود الشمالية الشرقية للبلاد إبان الحرب الإسرائيلية على غزة فـــى نهاية سَنَة 2008.

اليوم وبعد أن حققت مصر نجاحاً كبيراً فـــى مواجهة الإرهاب أصبحت الحدود المصرية أمام تحدٍ جديد يتمثل فـــى مئات المحاولات لاختراق الحدود الغربية، وهو ما دفع الإدارة المصرية لتغيير استراتيجيتها من أجل مواجهة أمن الحدود، لحماية الحدود الممتدة مع ليبيا لأكثر مـــن 1000 كيلومتر، بجانب استمرار التهديدات مـــن الحدود الشرقية المرتبطة بضمان استمرار التفاهمات أوضح القاهرة وحركة حماس، وباقى حدود الدولة المصرية التى تصل لأكثر مـــن 5000 كيلومتر، كل هذه الأمور تطرح الكثير مـــن الأسئلة حول نجاح مصر فـــى تأمين حدودها ومواجهة كل محاولات الاختراق التى تستهدف تهديد أمن البلاد مـــن خلال تهريب المسلحين والأسلحة والمخدرات.

«رجب»: أَفْضُلُ التحديات التى تهدد الأمـــن القومى المصرى تتمثل فـــى غياب «الشريك الأمنى» على الحدود الشرقية وعدم استقرار الأوضاع فـــى ليبيا والمهربين والإرهابيين العائدين

فـــى البداية قالت الدكتورة إيمان رجب، الخبير فـــى الأمـــن الإقليمى والقائم بأعمال رئيس الوحدة العسكرية والأمنية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن قضية تأمين الحدود ستظل بالنسبة لمصر مـــن القضايا التى لها تأثير واضح على الأمـــن القومى خلال سَنَة 2018، لأربعة أسباب رئيسية؛ يتمثل السبب الأول منها فـــى أن الحدود المصرية الشمالية الشرقية والحدود الغربية يقع عبء تأمينها بصورة كبيرة على الجانب المصرى بسبب عدم وجود شريك أمنى ممثل للفلسطينيين فـــى قطاع غزة يمكن تقسيم مهام التأمين معه، وبسبب عدم استقرار الأوضاع فـــى ليبيا وعدم وجود جيش وطنى قادر على فرض السيطرة على كامل الأراضى الليبية وتحمل عبء تأمين الجزء الغربى مـــن الحدود المشتركة مع مصر. وأضافت لـ«الحياة المصرية» أن السبب الثانى يتمثل فـــى وجود شبكة نشطة مـــن التهريب والاتجار فـــى الأسلحة العابرة للحدود فـــى شمال أفريقيا يغذيها عدم استقرار الوضع فـــى ليبيا وفى منطقة الساحل والصحراء، وهى تجارة أخذت تتنامى مع التنظيم الإرهابى النشط فـــى شمال سيناء والخلايا الإرهابية التى تنشط فـــى باقى المحافظات، على نحو انعكس فـــى نوعية الأسلحة المستخدمة فـــى العمليات التى تنفذها هذه العناصر، حيث دخلت صواريخ الكورنيت المضادة للدبابات التى استخدمت أكثر مـــن مرة فـــى عمليات نفذتها العناصر الإرهابية فـــى شمال سيناء، وفي غضون ذلك فقد كــــان آخرها عملية مطار العريش التى وقعت فـــى 19 ديسمبر الماضى، وهذا السلاح تم تهريبه مـــن ليبيا، حيث أظهر الفيديو الخاص بهذه العملية الذى نشرته وكالة «أعماق» التابعة لداعش، أن العناصر الإرهابية نجحت باستخدام الليزر فـــى توجيه هذا النوع مـــن الصواريخ لاستهداف طائرة هليكوبتر تابعة لقوات تَنْفِيذ القانون التى تستخدم المطار فـــى عمليات الْقَضَاءُ عَلِيَّ الأرهـاب فـــى شمال سيناء، مما يجعلها العملية الإرهابية الوحيدة مـــن نوعها خلال سَنَة 2017».

وقالت إن السبب الثالث يكمن فـــى كيفية مواجهة الجماعات الأرهابية العائدين مـــن تنظيم داعش فـــى سوريا والعراق الذين يتراوح عددهم وفق تقديرات متعددة أوضح 4000 و5000 عائد، اتجهوا إلى شمال أفريقيا وتحديداً ليبيا وشمال سيناء، مستغلين فـــى ذلك سهولة اختراق الحدود فـــى هذه المنطقة فـــى ظل استمرار مواجهة الإرهاب فيها، وهو ما سوف يكون لـــه تأثير كبير على نوعية العمليات التى ستنفذ فـــى شمال سيناء تحديداً خلال الفترة المقبلة، سواء انتقلوا مـــن تركيا أو السودان إلى داخل مصر، أو عن طريق ليبيا كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ فـــى حالة الخلية التى تمركزت فـــى منطقة الواحات الغربية وتمكنت قوات تَنْفِيذ القانون مـــن تفكيكها وفي غضون ذلك فقد كــــان مـــن أوضح أعضائها الليبى الأصل عبدالرحيم المسمارى. وَشَدَّدْتِ بـــأن السبب الرابع ينصرف إلى التغيرات التى تحدث فـــى الجزء الجنوبى مـــن الحدود المصرية، سواء المحاذى للجوار المباشر كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تعبر عنه الحدود مع السودان والتى تظل نقطة لتهريب العناصر الإرهابية إلى داخل مصر، أو المحاذى للجوار غير المباشر كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تعبر عنه منطقة القرن الأفريقى. حيث إن صَوَّبَ السودان لمنح تركيا حقاً فـــى جزيرة سواكن يعزز مـــن حضور تركيا فـــى هذه المنطقة، وهى دولة تتبع سياسات أمنية تضر الأمـــن القومى المصرى، ووجودها عسكرياً فـــى منطقة القرن الأفريقى هى وغيرها مـــن القوى المهمة فـــى المنطقة يخل بميزان القوى العسكرى فيها.

«الأعصر»: الخطر الوحيد الذى يمكن أن يؤثر على أمن البحر الأحمر خلال العام الحالى هو دخول المنطقة فـــى حرب «سنية - شيعية».. وهذا السيناريو مستبعد حتى الآن

وكشفت وبينـت «رجب» أن الوضع سوف يكون لـــه تأثيره على السياسة الخارجية للدولة المصرية تجاه القضية الفلسطينية، حيث سيظل إتمام المصالحة الفلسطينية أولوية رئيسية مـــن أجل ضمان وجود شريك يمكن الاعتماد عليه فـــى قطاع غزة فـــى تأمين الحدود المشتركة والتى تؤثر على الوضع فـــى شمال سيناء، مضيفة أن إتمام التسوية السياسية فـــى ليبيا والإسهام فـــى بناء جيش ليبى قوى سيظل يمثل أهمية ستهتم مصر بالاستثمار فيها خلال الفترة الْقَادِمَـةُ. ومِنْ جَانِبِهَا فَقَدْ كَشَفْتِ أن الْقَضَاءُ عَلِيَّ الأرهـاب والتطرف ستظل قضية رئيسية فـــى السياسة الخارجية المصرية.

وحول مستقبل أمن مصر البحرى خلال 2018، ذكــر الدكتور هانى الأعصر الباحث فـــى شئون الأمـــن القومى، لـ«الحياة المصرية»، إن الوجود التركى وحضورها العسكرى فـــى الصومال والسودان مؤخراً يمثل تمدداً جديداً لها فـــى البحر الأحمر، ولكن ليس مهدداً لمصر ولا ينبئ بنشوب صراع مسلح فـــى البحر الأحمر، لأن أمن البحر الأحمر لا يتعلق فقط بأمن الدول المتشاطئة فيه، ولكنه شريان أساسى لأمن العالم بأسره، ما يعنى أن الدول الكبرى لن تسمح بأى مناوشات أو حروب تهدد هذه المنطقة وتعرقل التجارة، فضلاً عن أن البحر الأحمر ليس منطقة بها فراغ ولكن هناك قواعد ووجود بحرى لأوروبا وأمريكا وكندا والصين وأستراليا واليابان فـــى القرن الأفريقى من أجل مواجهة القرصنة.

وبين وأظهـــر أن الخطر الوحيد الذى يمكن أن يهدد مصر مـــن أمن البحر الأحمر خلال سَنَة 2018 هو دخول المنطقة فـــى حرب إقليمية سنية شيعية، وهو أمر مستبعد حتى الآن، أما فـــى «المتوسط» فتوقع «الأعصر» استمرار العمليات البحرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، محذراً مـــن استخدام شواطئ المتوسط فـــى انتقال عناصر داعش إلى سيناء، مـــن خلال الشواطئ الممتدة مـــن دمياط حتى العريش ورفح.

المصدر : الوطن