بيانات لا تعرفها عن "مهاتير محمد"
بيانات لا تعرفها عن "مهاتير محمد"

صـرح تحالف المعارضة فـــي ماليزيا، الأحد، عن اختيار رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد البالغ مـــن العمر 92 عاما مرشحا لرئاسة الوزراء فـــي الانتخابات العامة التي يجب الدعوة لها بحلول أغسطس القادم.

ويُعد مهاتير أكبر تهديد لرئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق الذي يواجه اتهامات بالفساد فـــي ظل بقاء أنور إبراهيم، وهو أكثر زعيم معارض يتمتع بشعبية فـــي البلاد، فـــي السجن.

نجيب ينفي الاتهامات الموجهة لـــه بالفساد

ولكن مـــن هو مهاتير محمد؟

فـــي سَنَة 1970 كتب الدكتور مهاتير محمد كتابا بعنوان "معضلة المالايو" انتقد فيه بشدة شعب المالايو واتهمه بالكسل، والرضا بان تظل بلاده دولة زراعية متخلفة دون محاولة تطويرها.

وقرر الحزب الحاكم فـــي ماليزيا، والذي يحمل اسم منظمة المالايو القومية المتحدة، منع الكتاب مـــن التداول نظرا للآراء العنيفة التي تضمنها، وأصبح مهاتير محمد فـــي نظر قادة الحزب مجرد شاب متمرد لابد ان تحظر مؤلفاته.

غير أن مهاتير سرعان ما أقنع قادة الحزب بقدراته، وصعد نجمه فـــي الحياة السياسية بسرعة، وتولى رئاسة وزراء بلاده مـــن سَنَة 1981 لمدة 22 عاما، وأتيحت لـــه الفرصة كاملة ليحول أفكاره إلى واقع، بحيث أصبحت ماليزيا أحد أنجح الاقتصاديات فـــي جنوب آسيـــا والعالم الإسلامي.

تحولت ماليزيا فـــي عهد مهاتير محمد مـــن دولة زراعية الى دولة صناعية

فقد تحولت ماليزيا مـــن دولة زراعية تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية، خاصة القصدير والمطاط، إلى دولة صناعية متقدمة يسهم قطاعي الصناعة والخدمات فيها بنحو 90 بالمئة مـــن الناتج المحلي الإجمالي وفي غضون ذلك فقد كــــان مـــن نتيجة ذلك زِيَادَةُ معدل دخل الفرد وتراجع الفقر والبطالة فـــي البلاد.

بالطبع لم يتحقق كل هذا مـــن فراغ، بل كـــان وراءه مجموعة مـــن السياسات التي جعلت ماليزيا تتمتع بأحد أفضل بيئات الاستثمار فـــي جنوب آسيـــا حسب دراسات البنك الدولي. والأهم مـــن ذلك هو أن الحكومة الماليزية كـــان لديها دائما تصور أو رؤية للمستقبل.

يقول مهاتير محمد فـــي آخر تقرير لـــه عن الموازنة العامة قبل تقاعده كرئيس للوزراء إن حكومته أدركت تماما أهمية اعتناق قيم رائعة لتحقيق التقدم المنشود، ولهذا اعتنق سياسة النظر إلى الشرق، والمقصود بها اعتناق قيم العمل السائدة فـــي اليابان وكوريا التي تقوم أساسا على الانضباط الشديد والإخلاص التام لجهة العمل، والحرص على اختيار المديرين ليكونوا قدوة لموظفيهم.

وقد يبدو هذا مخالفا لمفهوم البحث عن قيم التطور فـــي الغرب عموما والولايات المتحدة بشكل خاص، لكن مهاتير رأى دائما أن ثقافة العمل فـــي اليابان بشكل خاص هي الأنسب لثقافة وتكوين بلاده.

ومن الأمور اللافتة للنظر أيضا فـــي إِخْتِبَار ماليزيا قدرة المجتمع الماليزي على تجنب الصراعات والخلافات أوضح المجموعات العرقية الثلاثة المكونة للسكان البالغ عددهم 29.3 مليون نسمة، وهي المالايو الذين يمثلون 58 %مـــن السكان، والصينيون الذين تبلغ نسبتهم 24 %، والهنود البالغ نسبتهم 7%.

العولمة

أكد مهاتير دائما رفضه لفكرة العولمة حسبما تقدمها أو تفسرها الولايات المتحدة، ذلك لانها ستؤدي إلى إِفْتَتَحَ أسواق الدول النامية أمام الشركات الأمريكية العملاقة التي لا تقوى مؤسسات الدول النامية على منافستها، وينتهي الأمر من خلال أستمرار احتكار الشركات الكبرى.

ورأى مهاتير أنه لا يجب أن تقبل أي أفكار أو سياسات لمجرد أنها صادرة مـــن الغرب، وطبق أفكاره عمليا عندما رفض إِتْمام السياسات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي أثناء أزمة الأسواق الآسيوية التي طالت دول منطقة جنوب آسيـــا بما فيها ماليزيا.

فقد تعرضت العملة الماليزية، وهي الرينجيت، إلى مضاربات واسعة بهدف تخفيض قيمتها، وظهرت عمليات تحويل نقدي واسعة إلى خارج ماليزيا، وبدا ان النجاح الذي حققته على وشك التحول الى فشل.

وبعد بحث مستفيض للموضوع، ابْرَزَ مهاتير مجموعة قرارات تهدف الى فرض قيود على التحويلات النقدية خاصة الحسابات التي يملكها غير المقيمين، وفرض أسعار صرف محددة لبعض المعاملات، وهذا يخالف سياسة تعويم العملة التي يصر عليها صندوق النقد الدولي دائما.

ورغم ضغوط الصندوق، أصر مهاتير على سياسته التي بَرْهَنْت الأيام أنها كانت ناجحة حتى أن دولا كثيرة تدرسها وتحاول تكرارها. لكن وسائل الإعلام العالمية، حسبما يقول مهاتير، ترفض الاعتراف بالنجاح الذي حققته ماليزيا فـــي مواجهة الأزمة المالية الآسيوية، ولا تظهره بالشكل الكافي.

مشكلات سياسية

أوضح تقرير خاص لمجلة الايكونومسيت عن إِخْتِبَار ماليزيا فـــي عهد مهاتير محمد أنه على الرغم مـــن النجاح الاقتصادي الذي تحقق، إلا أن تركيز كل الســـلطات فـــي يد مهاتير لم يسمح بتطور التجربة الديمقراطية فـــي ماليزيا، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ لم يسمح بظهور أي زعيم شَدِيد، وبدا الأمر وكأن مهاتير لن يتقاعد أبدا.

لقد اختار مهاتير فـــي سَنَة 1986 صديقه لسنوات طويلة موسى هيتلم نائبا لـــه، إلا أنه استقال بعد خمس سنوات بسبب خلافه المستمر مع مهاتير، ووصفه الأسبوع الماضي بأنه "رجل عنيد جدا".

ثم اختار مهاتير أنور إبراهيم للمنصب الشاغر، وتكرر السيناريو ليرحل إبراهيم بعد خمس سنوات إثر خلافات حادة مع مهاتير، لكن الرحيل هذه المرة كـــان مدويا إذ صحبته اتهامات لإبراهيم بالفساد والمثلية انتهت به الى السجن حتى الآن.

ويرى كثير مـــن المراقبين أن مهاتير قرر انهاء الحياة السياسية لإبراهيم بهذه الاتهامات، التي أنكرها إبراهيم من خلال أستمرار، بعد أن اشتد الخلاف أوضح الرجلين.

ثم حَدَثَ الاختيار على عبد الله بدوي لخلافة مهاتير، ويبدو أن بدوي تعلم مـــن التجربتين السابقتين فعاش تحت ظلال مهاتير دون خلافات او مشكلات ظاهرة حتى تولى منصب رئيس الوزراء فـــي مطلع شهر نوفمبر 2003.

وبالإضافة إلى مشكلاته السياسية الداخلية أثار مهاتير أيضا جدلا سياسيا خارجيا مستمرا بآرائه التي ينتقد فيها الغرب بشكل سَنَة والولايات المتحدة وأستراليا بشكل خاص، وأخيرا تصريحاته الشهيرة عن اليهود التي ذكــر فيها إن "اليهود يحكمون العالم بالوكالة ويرسلون غيرهم للموت نيابة عنهم".

المصدر : المصريون