ضَرَّاء الخبز في الخرطـوم تجتـاز حدود المعقول
ضَرَّاء الخبز في الخرطـوم تجتـاز حدود المعقول

وبدا صديق الذي ذهب يسأل عن أسباب تلك الزيادة أكثر استغرابا حينما علم أن سعر جوال دقيق القمح زنة 50 كيلوغراما قد ارتفع مع بداية العام الحالي مـــن 300 جنيه إلى نحو 700 جنيه مع تجاوز أسعار منتجاته مـــن خميرة ومحسنات إلى ما نسبته 200%.

لكن رحمة لم يكن وحده مـــن تفاجأ بما حل بالسوق مـــن زِيَادَةُ لأسعار السلع، إذ وجد أن جميع المواطنين ما زالوا يسألون هذا السؤال مـــن دون إجابة مـــن الحكومة التي تطلب صبر المواطن تسعة أشهر لأجل معالجة الوضع الاقتصادي عموما.

غير أن أستاذ العلوم السياسية فـــي جامعة أم درمان الإسلامية عبد الْقَدِيرُ المهل يرى أن سبب زيادة سعر الخبز هو زِيَادَةُ العملة الأمريكية الملقبة بالدولار الجمركي، وأن إقرار الموازنة الجديدة هي ما أدخل البلاد فـــي هذا النفق الْحَديثُ "لأنها ستؤثر على الأسرة والمجتمع، وستؤدي إلى زيادة معدل الفقر فـــي البلاد".

سقوط الجنيه
ويقول للجزيرة نت إن الحد الأدنى للمعيشة فـــي  السودان فـــي السابق كـــان نحو 6000 جنيه للشهر الواحد أي ما يعادل 1000 دولار، بعكس ما هو حاصل الآن بعد خفض سعر الجنيه ليصبح 18 جنيها للدولار الواحد أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ما تتطلبه معيشة الفرد. ويضيف "يمكن أن ذلك يؤدي إلى فجوة اقتصادية ربما تؤدي فـــي نهاية المطاف إلى انحراف اجتماعي وسياسي وأمني".

وتتكرر أوضح الفينة والأخرى ظاهرة طول طابور الانتظار من اجل الحصول على رغيف الخبز فـــي عدد كبير مـــن الأحياء السكنية، إضافة إلى زِيَادَةُ السعر.

وقد شهد عدد مـــن أحياء العاصمة الخرطوم وبعض مدن الولايات السودانية المختلفة أزمة حادة فـــي الخبز بعد توقف بعض المخابز عن الإنتاج بسبب زِيَادَةُ تكلفة إنتاج الخبز وعدم توفر الدقيق بعد تقليص شركات استيراده حصص المخابز اليومية.

وبينما اتجهت بعض المخابز للاكتفاء برفع سعر القطعة الواحدة مـــن الخبز إلى جنيه كامل، لجأت أخرى لتقليل وزنها، وسط تذمر سَنَة شكل أزمة حقيقية غير قابلة للحل على الأقل فـــي الوقت الراهن.

وعزا بعض أصحاب المخابز أزمة الخبز الحالية إلى نقص كميات دقيق القمح التي يحصلون عليها مـــن شركات الاستيراد بنسبة 50%، بينما حمل قَائِد فـــي مطاحن الغلال بنك السودان المركزي مسؤولية الأزمة الحالية، "لكونه فشل فـــي توفير النقد الأجنبي لاستيراد القمح، وترك ذلك لبعض الشركات التي تخضع لمضاربات السوق" قبل تحريره.

شكوى أصحاب المخابزوتوقع قَائِد حكومي فضل عدم أَبْلَغَ اسمه إمكان حدوث زيادات جديدة فـــي أسعار الخبز "ما دامت الحكومة تتجه لتحرير هذه السلعة بالكامل"، وذكـر إن تلك "واحدة مـــن خطط الحكومة للتخلص مـــن الأعباء الاقتصادية التي تفرضها سياسة دعم السلع.

فـــي المقابل يجأر أصحاب الأفران بالشكوى مـــن ضعف حصتهم مـــن الدقيق وتقليصها إلى 15 جوالا للأسبوع بدلا مـــن 30 جوالا "وهذا لا يكفي. بل يضطرنا أحيانا للتوقف عن العمل بعد انتهاء الحصة خلال ثلاثة أو أربعة أيام".

ويقول إبراهيم م. للجزيرة نت إن زِيَادَةُ تكلفة مستلزمات إنتاج الخبز هي الأخرى زادات بنسبة تزيد عن 300%، ويتساءل عن كيفية خفض الأسعار مع هذه الزيارات غير المبررة.

ويزيد "نحن مثلنا مثل المواطن العادي نتأثر بل نخسر أحيانا لنوفر الخدمة للمواطن الذي تناسى دور الحكومة وأصبح يرمي باللائمة على أصحاب المخابز".

وفي غضون ذلك فقد كــــان اتحاد أصحاب المخابز فـــي السودان قد برر تضاعف أسعار الخبز بعد أيام مـــن إلغاء الدعم الحكومي للدقيق فـــي الموازنة الجديدة للعام الجاري برفع سعر العملة الأمريكية الملقبة بالدولار الجمركي مـــن 6.9 إلى 18 جنيها للدولار الواحد.

وتتجه الحكومة إلى رفع يدها عن دعم القمح بشكل كامل، وترك أمر استيراده لمنافسة الشركات العاملة فـــي هذا المجال، لمواصلة "العلاج الجراحي الذي ذكره رئيس الجمهورية #رئيس السودان فـــي خطابه الأسبوع الماضي"، وفق ما قاله عضو اللجنة الاقتصادية فـــي البرلمان السوداني عبد الرحيم عيسى.

المصدر : جي بي سي نيوز