أبو الغيط يطرح في عمان عناصر رؤيته للمشهدين العربي والدولي
أبو الغيط يطرح في عمان عناصر رؤيته للمشهدين العربي والدولي

قررت الامانة العامة لجامعة الدول العربية أجتمـع الاجتماع المستأنف لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب فـــي الأول مـــن شهر فبراير القادم فـــي مَرْكَز الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة.

لقـاء طارئ لوزراء الخارجية العرب الأول مـــن شهر فبراير القادم

وأفادت الأمانة العامة للجامعة العربية، فـــي مذكرة رسمية بعثت بها إلى الدول الأعضاء، بأنه فـــي ضوء ماتضمنه قرار مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري رقم 8221 بتاريخ 9 ديسمبر الماضي، والذي نص على إبقاء المجلس فـــي حالة إنعقاد والعودة للاجتماع فـــي موعد أقصاه شهر لتقويم الوضع والتوافق على خطوات مستقبلية فـــي ضوء المستجدات بما فـــي ذلك أجتمـع قمة عربية استثنائية فـــي المملكة الأردنية الهاشمية، فقد تقرر أجتمـع الاجتماع المستأنف لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري فـــي يوم الأول مـــن شهر فبراير القادم، فـــي ضوء ماتقرر فـــي الاجتماع الوزاري العربي المصغر الذي أجتمـع فـــي الأردن يوم 6 يناير الجاري.

وألقى أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، كلمة أمام كلية الدفاع الوطني بسلطنة عمان تحت عنوان "الجامعة العربية والأوضاع العربية الحالية" طرح فـــي إطارها أهم عناصر رؤيته للمشهدين الدولي والعربي خلال المرحلة الحالية.

وصرح الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، بـــأن أبو الغيط أَلْمَحَ إلى ثلاث نقاط رئيسية عند تناوله للتطورات الْحَالِيَّةُ فـــي ساحة العلاقات الدولية.

ولفت الأمين العام الى وجود ثمة تغير عميق يجري فـــي قمة النظام الدولي، وأن عالم القطب الأمريكي الأوحد يتفكك لصالح عالم متعدد لم تتشكل توازناته بعد، وأن التنافس فـــي قمة النظام الدولي سينعكس على المنطقة العربية فـــي صور مختلفة.

وشدد الامين العام، على أن هناك جملة مـــن التغيرات العلمية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم بما يضعه على أعتاب ثورة كبرى اصطلح البعض على وصفها بالثورة الصناعية الرابعة، وأن هذه الثورة ستكون لها تداعيات هائلة على المجتمعات العربية مـــن النواحي الاقتصادية والأمنية والمجتمعية، وهو ما يستلزم دراسة أبعادها وتداعياتها المُحتملة على نحو دقيق.

وبين وأظهـــر المتحدث الرسمي، أن الأمين العام أَلْمَحَ مـــن ناحية أخرى إلى أنه يمكن إجمال ملامح المشهد على الصعيد العربي فـــي 5 ملامح رئيسية، مشيرا إلى أن المنطقة ما زالت تتعافى مـــن حالة الاضطراب غير المسبوقة التي ضربتها فـــي سَنَة 2011 والتي أدت إلى تحطيم دول وتمزيق مجتمعات، ودخول قوات أجنبية إلى أراض عربية بصورة لم تعهدها المنطقة منذ أزمنة الاستعمار، وتدخلات مـــن أطراف مـــن الجوار الإقليمي تسعى للهيمنة والسيطرة، وتراجعا فـــي مكانة قضايا العرب الرئيسية وأهمها قضية فلسطين التي تمر اليوم، بمنعطف خطير فـــي ظل محاولات واضحة لتمييعها وتفكيكها وتصفيتها.

واعتبر أن الفترة التي أعقبت ما حدث فـــي 2011 أوجدت فراغاً هائلاً فـــي السلطة فـــي مناطق شاسعة يسكنها ملايين البشر، الأمر الذي دَفَعَ إلى سعي قوى، مـــن داخل البلدان العربية أو مـــن محيطها أو مـــن العالم الأوسع، لتوظيف هذا الفراغ واستغلاله لصالحها، وهو ما دَفَعَ إلى تمدد داعش وسيطرتها على مناطق شاسعة فـــي العراق وسوريا، وبنفس المنطق يمكن فهم الأطماع الإيرانية فـــي المنطقة العربية.

وأَلْمَحَ الأمين العام فـــي هذا الصدد إلى أنه لا سبيل لمعالجة هذا الوضع إلا مـــن خلال إعادة تقوية الدولة الوطنية، مع الاعتراف فـــي ذات الوقت بـــأن بعضاً مـــن الدول التي تعرضت لهزات خطيرة خلال السنوات النهائية قد تبنت أساليب للحكم والإدارة أسهمت فـــي إضعاف كيانها الوطني الجامع من خلال التمييز أوضح المواطنين على أساس ديني أو طائفي، وهو ما يؤكد أهمية أن يكون الحكم الرشيد هو الحصن الحصين الذي تعزز به الدولة الوطنية وجودها وأمنها، والإيمان بأنه لا شرعية حقيقية قابلة للاستمرار دون رضا المواطنين وشعورهم بالانتماء للدولة.

واعتبر الأمين العام أنه على الرغم مـــن خطورة التهديدات التي تواجه المنطقة العربية، فإن قدرتها على حشد كافة مواردها وجهودها من أجل مواجهة هذه التهديدات والتصدي لها ما زالت جد محدودة، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن هناك تباينا واختلافا أوضح الدول العربية فـــي رؤاها لمصادر التهديد ومكامن الخطر، ولا يوجد تَعَهُد على ترتيب واضح لأولويات التحرك الجماعي أو سبل المواجهة، وهناك غياب لآلية واضحة لمعالجة الخلافات العربية/ العربية، فـــي حين يستلزم الأمر ألا يتم التعامل مع الأمـــن الوطني لكل دولة بمعزل عن الأمـــن القومي العربي الشامل.

وضرب أبو الغيط المثل فـــي هذا الصدد بـــأن الصواريخ الحوثية، الإيرانية الصنع، لا تعد استهدافاً فقط للمملكة العربية الريـاض، ولكن تشكل أيضاً تهديداً للدول العربية جميعاً، وأن قضية القدس لا تخص الفلسطينيين وحدهم وإنما العرب كافة، وتعرض مصر لخطر يهدد أمنها المائي يعد تهديداً للامن القومي العربي وخصما مـــن القوة العربية الشاملة.

وأكد أن تهديد الإرهاب يظل هو أخطر ما يواجه المنطقة العربية خلال المرحلة الحالية، وذلك على الرغم مـــن وجود مؤشرات رائعة مثل هزيمة داعش وإنهاء سيطرتها على معظم المناطق التي كانت تتحكم فيها فـــي سوريا والعراق.

وبين وأظهـــر الأمين العام أن المعركة مع الإرهاب لم تنته ويمكن أن تطول لسنوات، خاصة مع توقع أن يغير الإرهاب مـــن استراتيجياته وأدواته وطرق عمله، الأمر الذي تحتاج معه البلدان العربية إلى استحداث أساليب عمل جديدة واستراتيجيات مختلفة لمكافحته، مع تجفيف منابع الإرهاب لاجتثاثه مـــن جذوره.

المصدر : الوطن