غلاء فاحش بالسودان والمواطنون بين الغضب واليأس
غلاء فاحش بالسودان والمواطنون بين الغضب واليأس

الحياة المصرية :- تسود الشارع السوداني حالة مـــن الاستياء والغضب إزاء موجة غلاء شملت كافة السلع الاستهلاكيةغرد النص من خلال Twitter تويتـر، إثر إجراءات حكومية قاسية حملتها موازنة العام المالي 2018، ومن بينها رفع سعر العملة الأمريكية الملقبة بالدولار الجمركي (المخصص لاستيراد السلع) مـــن 6.9 جنيهات للدولار الواحد إلى 18 جنيها.
ولم تكن لأغلب الشعب السوداني، وهو مـــن ذوي الدخل المحدود، خيارات من أجل مواجهة الغلاء غير خفض عدد الوجبات اليومية، أو محاولة الحصول على المواد الغذائية التي تضاعف ثمنها بطرق مختلفة دون جدوى.

ويصف المواطنون حالة الغلاء بأنها استمرار لفشل منظومة اقتصادية غير قادرة على ابتكار حلول لمعالجة التدهور المستمر للاقتصاد السوداني.

وما يؤرق الكثيرين أن الغلاء لا تصاحبه زيادة فـــي الأجور، مما يسبب عجزا مستمرا لدى الأسر فـــي تغطية احتياجاتها اليومية، وهو ما دفع بعضها إلى ترك الوظيفة العامة والتوجه نحو السوق الحر عله يشفع.

استقالة
ومن أوضح تلك الحالات المواطنة هدى عثمان التي تقدمت باستقالتها مـــن وظيفتها فـــي إحدى مؤسسات الدولة الأسبوع الماضي للبحث عن مـــصدر رزق أفضل من أجل مواجهة احتياجاتها الأسرية.

هدى قررت ترك الوظيفة وخوض غمار المجهول (الجزيرة نت)
وتروي هدى أنها كانت تعتمد على راتبها البالغ 1500 جنيه (نحو خمسين دولارا) لإعالة أسرتها المكونة مـــن ستة أشخاص، "ولكن بعد الغلاء الذي شمل كل السلع أصبح هذا المبلغ أقل مـــن أن يغطي أدنى الاحتياجات المطلوبة، ولا يكاد يكفي لدفع الإيجار الشهري لمنزل متواضع".

وتقول هدى للجزيرة نت "قررت ترك العمل لأتمكن مـــن إيجاد أفضل منه، لأن المبلغ الذي يكفينا لشهر لا يقل عن أربعة آلاف جنيه (نحو 121 دولارا) بعد هذا الغلاء". وتضيف "كـــان لا بد مـــن فعل ذلك لأن استمراري فـــي الوظيفة سوف يكون بلا جدوى، بل ربما يدخلني فـــي مشكلات لا أملك لها حلا".

وانخفض سعر الجنيه السوداني مقابل العملة الأمريكية الملقبة بالدولار الأميركي خلال أسبوع واحد مـــن 24 جنيها للدولار إلى 34.5 جنيها للدولار.

أسعار الغذاء
وصاحب انخفاض العملة الوطنية زِيَادَةُ فـــي أسعار السلع الاستهلاكية والضرورية بنسب تجاوزت 200%، حيث ارتفع طن الذرة مـــن 17.2 ألف جنيه إلى 24 ألف جنيه، وارتفع طن القمح مـــن 19.4 ألف جنيه إلى 23 ألف جنيه.

ووصل سعر جوال السكر زنة خمسين كيلوغراما ثمانمئة جنيه، بدلا مـــن 650 جنيها، فـــي حين ارتفع سعر الكيلوغرام مـــن الدجاج مـــن 45 جنيها إلى 75 جنيها.

وزاد سعر الكيلوغرام مـــن لحم الضأن مـــن 120 جنيها إلى 160 جنيها، والكيلوغرام مـــن لحم البقر مـــن سبعين جنيها إلى مئة جنيه.

وشملت موجة الغلاء مواد غذائية أخرى، حيث زادت أسعار زيوت الطعام والأرز والأجبان والعدس والبيض، وهي مـــن أساسيات الغذاء السوداني بنحو 150%.

إسماعيل محمد يكاد لا يصدق ما تشهده البلاد مـــن غلاء (الجزيرة نت)
ويقول محمد إبراهيم، المشتغل بالأعمال الحرة، إنه قرر تقليل وجباته اليومية كأحد الحلول من أجل مواجهة غلاء السلع، "لكن على الرغم مـــن ذلك لم نسلم مـــن العجز والديون الثقيلة". ويؤكد "كنا نحصل على غذائنا كاملا فـــي ثلاث وجبات، لكن بعد موجة الغلاء الحالية اضطررنا للاكتفاء بوجبتين أو واحدة فـــي بعض الأحيان".

ولا يختلف عن ذلك وضع سائق التاكسي إسماعيل محمد، إذ يشكو تدهور وضعه المعيشي، ويبدي استغرابه مـــن حصول هذا الغلاء، ويضيف "ليس لدي غير أن أقول حسبنا الله ونعم الوكيل".

ويتساءل والحزن يكسو وجهه: "أكاد لا أصدق، ما هذا الغلاء الذي لم تشهده بلادنا مـــن قبل"؟ ويقول إنه يصرف نصف دخله اليومي على سيارته مـــن بنزين وجبايات مرورية زادات هي أيضا، بينما يسخر النصف الآخر للمصروف المنزلي، "حيث لا يكفي لربع الاحتياجات الضرورية".

وتحاول الحكومة تقديم تفسيرات لحالة الغلاء التي تضرب البلاد؛ مـــن بينها تحميل المسؤولية للمضاربين بالعملات الحرة من خلال السوق السوداء (السوق الموازية)، وتعلن فـــي الوقت نفسه إمكانية انفراج الأوضاع، لكن بعد تسعة أشهر، وهو الأمر الذي دفع إسماعيل للتساؤل عن مصير مـــن يعانون مـــن هذا الغلاء "فهل ننتظر الموت جوعا؟"

المصدر : الجزيرة

المصدر : جي بي سي نيوز