الفساد وفندق الريتز كارلتون.. القصة من البداية للنهاية
الفساد وفندق الريتز كارلتون.. القصة من البداية للنهاية

الحياة المصرية : - طوت حملة مكافحة الفساد فـــي الريـاض أمس واحدة مـــن أَفْضُلُ فصولها التي بدأت قبل نحو 82 يوماً، وبالتحديد فـــي 2 نوفمبر الماضي.

هذه الحملة التي اتخذت مـــن فندق "الريتز كارلتون" مكاناً لاحتجاز الموقوفين بتهم الفساد تكللت بالنجاح من خلال إنجاز تسويات تقدر قيمتها بنحو 400 مليار ريال، تعتبر الأجرأ فـــي تاريخ المملكة مـــن حيث قوتها وضخامة قيمة هذه التسويات، التي ستدر دخلاً سنوياً على خزينة المملكة العربية الريـاض يقدر بـ30 مليار ريال سنويا، بحسب شركة الراجحي كابيتال المالية.

ورغم تشكيك البعض فـــي هذه الحملة إلا أنها، وهي تشرف على نهايتها بنجاح، تحسب لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي جاء رده صَلْباًً حينما سئل عن أنها وسيلة لانتزاع السلطة، مـــن صحفي "واشنطـن تايمز" فقال "إنه لأمرٌ مُضحك" أن تقول بـــأن حملة مكافحة الفساد هذه كانت وسيلةً لانتزاع السلطة، مشيرا إلى أن الأعضاء البارزين مـــن الأشخاص المُحتجزين فـــي الريتز قد أعلنوا مسبقًا بيعتهم لـــه ودعمهم لإصلاحاته.

المليارات العائدة إلى خزينة الدولة مـــن تسويات تاريخية ما كـــان ليقدر لها النجاح إلا بإرادة قوية مـــن لجنة مكافحة الفساد التي أمر خادم الحرمين بتشكيلها فـــي 7 نوفمبر الماضي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وعضوية رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقـــبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة، مـــن أجل متابعة قضايا المال العام ومكافحة الفساد.

بداية القصة

القصة بدأت فعليا فـــي 2 نوفمبر الماضي حيث أوقفت لجنة مكافحة الفساد 11 أميراً وعشرات الوزراء السابقين، و4 وزراء حاليين، وذلك بعد تكليفها اتخاذ ما يلزم مع المتورطين فـــي قضايا الفساد العام واتخاذ ما تراه بحق الأشخاص والكيانات والأموال والأصول الثابتة والمنقولة فـــي الداخل والخارج وإعادة الأموال للخزينة العامة للدولة وتسجيل الممتلكات والأصول باسم عقارات الدولة.

عقب بدء الحملة وبالتحديد فـــي 6 نوفمبر تفاعلت الأسواق العالمية إيجابيا مع الحملة حيث زادات هوامش السندات الدولية الريـاض.

وراعت الحملة منذ انطلاقها عدم تأثر أنشطة الشركات التي أوقف أصحابها، خاصة وأن الحملة تهدف إلى تَعْظيم الاقتصاد وتحفيز الاستثمار فـــي بيئة صحية عادلة، بحسب ما أعلنته المملكة فـــي 7 نوفمبر.

بعد أيام أيضا مـــن إطلاق الحملة وبالتحديد فـــي 9 نوفمبر أضيفت لائحة جديدة مـــن المتهمين بالفساد، إذ تم تجميد مزيد مـــن الأرصدة وصلت إلى 1700 حساب بنكي، وشملت الإيقافات مدراء ومسؤولين فـــي المؤسسات الحكومية والقضائية.

فندق ريتز كارلتون الرياض

تساؤلات

وبمرور الوقت أفردت الصحف العالمية مساحات كبيرة لحملة مكافحة الفساد، من خلال مزيد مـــن التساؤلات التي رد عليها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي ذكــر لصحيفة "واشنطـن تايمز"، فـــي 24 نوفمبر، إن الحكومة كانت قد شنت أكثر مـــن "حرب على الفساد" لكنها فشلت تقريباً، وذلك "لأن جميع تلك الحملات بدأت عند الطبقة الكادحة صعوداً إلى غيرها مـــن الطبقات المرموقة".

وتـابع "رأى والدي أنه ليس مـــن الممكن أن نبقى ضمن "مجموعة العشرين" فـــي حين تنمو بلادنا بهذا المستوى مـــن الفساد. ففي وقـــتٍ ســـابق مـــن العام 2015م كانت أول الأوامر التي أعطاها والدي لفريقه هي جمع كل البيانات المتعلقة بالفساد لدى الطبقة العليا. ولقد ظل الفريق يعمل لمدة عامين كاملين حتى توصلوا لجمع هذه المعلومات الأكثر دقةً، ومن ثم جاؤوا بحوالي 200 اسم".

أصحاب المليارات

"كل مـــن اشتُبه به سواءً كـــان مـــن أصحاب المليارات أو أميراً فقد تم القبض عليه ووضعه أمام خيارين: "لقد أريناهم جميع الملفات التي بحوزتنا، وبمجرد أن اطلعوا عليها، وافق ما نسبته 95% منهم على التسويات"، الأمر الذي يعني أن عليهم دفع مبالغ مادية أو وضع أسهم مـــن شركاتهم فـــي وزارة المالية الريـاض.

شهر ديسمبر أيضا حمل عددا مـــن المفاجآت، ففي 5 ديسمبر بَيْنَ وَاِظْهَرْ النائب العام الشيخ سعود بن عبدالله المعجبان عدد الأشخاص الذين استدعتهم اللجنة، حيث وَصَلَ عددهم 320 شخصاً، وأحيل عدد منهم للنيابة العامة، وبهذا أصبح عدد الموقوفين حتى تاريخه 159 شخصاً، وتم الحجز على 376 حسابا بنكيا.

وقدر مكتب النائب العام أن تصل قيمة هذه الأموال إلى 100 مليار دولار.

النائب العام الشيخ سعود بن عبد الله المعجب

دعم المواطنين

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ بَيْنَ وَاِظْهَرْ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فـــي مقابلة مع صحيفة "واشنطـن تايمز" الأميركية، أجراها الكاتب الأميركي توماس فريدمان، أن 95% مـــن الموقوفين بتهم الفساد وافقوا على التسوية وإعادة الأموال. وتـابع أن نحو 1%، أثبتوا براءتهم وانتهت قضاياهم، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن 4%، منهم أنكروا تهم الفساد وأيدوا رغبتهم بالتوجه إلى القضاء.

ومن المرتقب بحسب تصريح لوزير المالية السعودي محمد الجدعان لـ"العربية" فـــي دافوس 24 يناير الجاري، أن تستخدم تسويات الفساد فـــي سداد جزء مـــن تكلفة الأوامر الملكية من اجل تَدْعِيمُ المواطنين.

فـــي 30 يناير، كـــان الموعد مع أحد أَفْضُلُ فصول حملة مكافحة الفساد فـــي الريـاض، والموقوفين فـــي فندق الريتز كارلتون، حيث صـرح النائب العام أن 56 شخصاً لا يزالون موقوفين فـــي إطـــار تحقيقات الفساد، وأن القيمة التقديرية للتسويات تخطت حتى الآن 400 مليار ريال.

كيف كانت النهاية؟

وأظهـر النائب العام عن الإفراج تباعاً عمن لم تثبت عليهم تهمة الفساد، وذلك بناء على ما توفر مـــن أدلة وبراهين إضافة لإفادات الشهود، وكذلك الإفراج تباعاً عمن تمت التسوية معهم بعد إقرارهم بما نسب إليهم مـــن تهم فساد.

ويعادل هذا المبلغ ضعف عجز الموازنة الريـاض المتوقع هذا العام عند 195 مليار ريال، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يعادل أيضا بيع 1.8 مليار برميل مـــن النفط بمتوسط أسعار يبلغ 60 دولارا للبرميل، أو ما يعادل إيرادات المملكة مـــن تصدير النفط للعام 2017 بأكمله.

"وبعيدا عن الأرقام، تبقى الفائدة الأهم والأطول أمداً لحملة مكافحة الفساد هو تأثيرها على زيادة الثقة بممارسة الأعمال فـــي المملكة، حيث البقاء للأفضل والأكثر كفاءة، وليس للرشاوى أو المحسوبيات، ويبقى الرابح الأول والأخير الدولة والمواطن السعودي".

(العربية نت )

المصدر : جي بي سي نيوز