«الجامعة العربية» تُطَالِبُ الدول لعدم تَأْسِيس بعثات دبلوماسية في «القدس»
«الجامعة العربية» تُطَالِبُ الدول لعدم تَأْسِيس بعثات دبلوماسية في «القدس»

 

رحب مجلس جامعة الدول العَرَبِيّة على مستوى وزراء الخارجية العرب، بقرار الجمعية العَامَّة للأمم المتحدة فِي إطـــار دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة على أساس “الاتِّحَاد مِنْ أَجْلِ السلم” الصادر فِي 21 ديسمبر الماضي، الذي أكَّدَ على أن أَيْ قرارات أو إِجْرَاءَات تهدف إِلَى تغيير طابع مَدِينَة القدس أو مركزها أو تركيبتها الديمغرافية ليس لها أَيْ أثر قانوني وأنها لاغية وباطلة ويجب إلغاؤها امتثالاً لقرارات مجلس الأمـــن ذات الصلة.

ودعا وزراء الخارجية العرب، جميع الدول للامتناع عن إِنْشَاء بعثات دبلوماسية فِي مَدِينَة القدس عملاً بقرار مجلس الأمـــن 478 للعام 1980 الذي أكَّدَ أَيْضاً على أن مسألة القدس هي إحدى قضايا الوضع النهائي التي يجب حلها عن طريق المفاوضات وَفْقاً لقرارات مجلس الأمـــن ذات الصلة.

جاء ذلك فِي قرار أَصْدَرَه مجلس جامعة الدول العَرَبِيّة على مستوى وزراء الخارجية العرب تحت عنوان: “التحرك العَرَبِيّ من أجل مواجهة قرار الإِدَارَة الأمريكية بِشَأْنِ القدس”، وذلك فِي ختام اجتماعه المستأنف الذي أجتمـع اليوم.

وَأكَّدَ وزراء الخارجية العرب، رفض أَيْ قرار يعترف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ونقل البعثات الدبلوماسية إليها لمخالفته قواعد القانون الدولي وقرارات الشَّرْعِيَّة الدَّوْلِيَّة، واتخاذ جميع الإِجْرَاءَات اللَّازِمَة لمواجهته والحيلولة دون اتخاذ قرارات مماثلة وَذِلِكَ تَنْفِيذاً لقرارات القمم والمجالس الوزارية العَرَبِيّة المتعاقبة.

وَأَكَّدُوا تأييدهم ودعمهم لقرارات الـــرئيس الفلسطيني #رئيس فلسطين، وجميع قرارات الأطر القيادية لمنظمة التحرير الفلسطينية فِي مواجهة اعتراف الإِدَارَة الأمريكية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال والعمل مع دولة فلسطين على تحقيق الهدف مـــن تلك القرارات على الصعد كافة.

وَشَدَّد وزراء الخارجية العرب، على التمسك بالسلام كخيار استراتيجي وحل الصراع العَرَبِيّ الإسرائيلي وَفْقَ مُبَادَرَة السلام العَرَبِيّة لعام 2002 بكافة عناصرها التي نصت على أن السلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها يجب أن يسبقه إنهاء احتلالها للأرَاضِي الفلسطينية والعَرَبِيّة المحتلة مُنْذُ سَنَة 1967، واعترافها بدولة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بما فيها حق تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وحل قضيتهم بشكل عادل وَفْقَ قرار الجمعية العَامَّة للأمم المتحدة رقم 194 ورفض أَيْ صفقة أو مُبَادَرَة لحل الصراع لا تنسجم مع المرجعيات الدَّوْلِيَّة لعملية السلام فِي الشرق الأوسط.

وَأكَّدَ وزراء الخارجية العرب حق الشعب الفلسطيني فِي ممارسة جميع أشكال النضال ضد الاحتلال وَفْقاً لأحكام القانون الدولي بما فِي ذلك المقاومة الشعبية وتسخير الطاقات العَرَبِيّة الممكنة لِدَعْمِها.

وقرر وزراء الخارجية العرب العمل مع الأطراف الدَّوْلِيَّة الفاعلة لتأسيس آلية دَوْلِيّة متعددة الأطراف تحت مظلة الأمم المتحدة لرعاية عملية السلام بما فِي ذلك الدعوة إِلَى أجتمـع مؤتمر دَوْلِيّ لإعادة إطلاق عملية سلام ذات مصداقية ومحددة بإطار زمني وعلى أساس قرارات الشَّرْعِيَّة الدَّوْلِيَّة ومبدأ الْأَرْض مقابل السلام وحل الدولتين على خطوط الرابع مـــن يونيو 1967.

وَأكَّدَ وزراء الخارجية العرب تبني ودعم ذهـــــــــــب دولة فلسطين من اجل الحصول على العضوية الكاملة فِي الأمم المتحدة والعمل على حشد التأييد الدولي لِهَذَا التوجه وتكليف المجموعة العَرَبِيّة فِي واشنطـن بعمل ما يلزم بهذا الشأن.

ودعا مجلس وزراء الخارجية العرب إِلَى العمل المباشر مع الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين مـــن خلال زيارات واتصالات ثنائية ومتعددة الأطراف لحثها على الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية التي تُعْتَبَر جُزْءاً لا يتجزأ مـــن الْأَرْض الفلسطينية وذلك كأساس ورافعة لعملية السلام، وشرح الأهمية الاستراتيجية لمثل هذا الاعتراف فِي تَعْظيم فرص السلام والأمن فِي الشرق الأوسط والعالم.

وَأكَّدَ المجلس تبني ودعم حق دولة فلسطين الانضمام للمنظمات والمواثيق الدَّوْلِيَّة بهَدَف تَعْظيم مكانتها القانونية والدَّوْلِيَّة، وتجسيد استقلالها وسيادتها على أرضها المحتلة.

وَشَدَّدوا على دعم الجهود والمساعي الفلسطينية الهادفة إِلَى مساءلة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال عن جرائمها بحق الشعب الفلسطيني بما فِي ذلك الإِجْرَاءَات والتشريعات العنصرية التي تتخذها لتقنين نظامها الاستعماري وإدامته، وتقديم المساندة الفنية والمالية اللَّازِمَة لهذه المساعي الفلسطينية.

وَأكَّدَ وزراء الخارجية العرب أن مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ونظامه الاستعماري هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه وإنقاذ حل الدولتين وعملية السلام، ودعوة جميع الدول والمؤسسات والشَّرِكَات والأَفْرَاد إِلَى مقاطعة ووقف جميع أشكال التعامل مع منظومة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي ومستوطناته غير القانونية المقامة على الْأَرْض الفلسطينية المحتلة بما فِي ذلك حظر استيراد منتجاتها أو الاسْتِثْمَار فيها بشكل مباشر أو غَيْر مُبَاشِرٍ لمخالفتها للقانون الدولي ومتابعة العمل مع الجهات الدَّوْلِيَّة لإِصْدَار قاعدة البيانات للشركات التي تتعامل مع المستوطنات الإسرائيلية وَفْقاً لقرارات مجلس حقوق الإِنْسَان ذات الصلة.

وأشاد وزراء الخارجية العرب بمؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي أجتمـع فِي القاهرة يَوْمِي 17 – 18 يناير الماضي والعمل على تحقيق توصياته لحماية القدس والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم للمَدِينَة والأمَاكِن المُقَدَّسَة فيها، ودعم صمود أهلها بكافة الأشكال وتبني اقتراحه بـــأن يكون سَنَة 2018 عَاماً للقدس الشريف.

وثمن وزراء الخارجية العرب جهود البرلمان العَرَبِيّ وتحركاته الفاعلة لحماية القدس ونصرة القضية الفلسطينية، ودعوة جميع البرلمانات العَرَبِيّة إِلَى التحرك الفاعل مع نظيراتها حول العالم من أجل مواجهة تبعات وآثار القرار الأمريكي الأخير بِشَأْنِ القدس والخطط الإسرائيلية الهادفة إِلَى النيل مـــن مكانة وهوية القدس الشريف.

ودعا مجلس وزراء الخارجية العرب الفصائل والقوى الفلسطينية إِلَى سرعة إتمام المصالحة الوطنية وَفْقَ تَعَهُد القاهرة الموقع فِي مايو 2011 وآليات وتفاهمات تنفيذه وآخرها تَعَهُد القاهرة 2017 وتمكين حُكُومَة الوفاق الوطني مـــن تحمل مسؤولياتها كاملة فِي قطاع غزة وإجراء الانتخابات العَامَّة فِي أقرب وقـــت ممكن وَذَلِكَ لِتحقيق الشراكة السياسية فِي إطـــار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والإشادة بالجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية ودعوتها إِلَى الاسْتِمْرَار فِي جهودها البناءة فِي هذا الشأن.

وَأكَّدَ وزراء الخارجية العرب رفضهم وإدانتهم لمحاولات إنهاء أو تقليص دور وولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” مـــن خلال الحَمْلَات الإسرائيلية الممنهجة ضدها والتحذير مـــن خطورة أَيْ قرار مـــن أَيْ دولة ينقص أو يخفض مـــن الدَّعْم المالي للوكالة، ودعوة المجتمع الدولي إِلَى الالتزام بتفويض الـــوكالة وتأمين الموارد والمساهمة المالية اللَّازِمَة لموازنتها وأنشطتها على نحو مستدام يمكنها مـــن مواصلة القيام بِدَوْرِهَا فِي تقديم الخدمات الأساسية لضحايا النكبة باعتبار ذلك حقاً يتَكَلَّفَ المجتمع الدولي مَسْؤُولِيَّة الوفاء به وَفْقاً لقرار الجمعية العَامَّة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948 بما يعزز الأمـــن والاستقرار فِي المِنْطَقَة.

وطلب مجلس وزراء الخارجية العرب إِلَى الوفد الوزاري المُشّكل بموجب قرار مجلس الجامعة الوزاري رقم 8221، مواصلة جهوده واتصالاته وتقديم تقريره لمجلس الجامعة القادم.

ووجه وزراء الخارجية العرب الشكر للدول والمنظمات التي اتخذت مواقف رافضة للقرار الأمريكي بِخُصُوصِ القدس وداعمة للسلام العادل والشامل الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني التزاماً بالقانون الدولي وقرارات الشَّرْعِيَّة الدَّوْلِيَّة.

وأخذ وزراء الخارجية العرب العلم بالخطة الإعلامية المقترحة مـــن الأمانة العَامَّة للجامعة العَرَبِيّة تنفيذاً للبند الثامن مـــن القرار 8221 وإحالتها إِلَى مجلس الجامعة العَرَبِيّة على مستوى المندوبين الدائمين لدراستها، ثم رفعها إِلَى لقـاء مجلس الجامعة العَرَبِيّة على مستوى وزراء الخارجية فِي دورته العادية 149 يَوْمِي 6 و7 مارس 2018.

وكلف وزراء الخارجية العرب الأمانة العَامَّة للجامعة العَرَبِيّة ومجالس السفراء العرب والمجموعات العَرَبِيّة فِي المنظمات الدَّوْلِيَّة بمتابعة تنفيذ فقرات هذا القرار مع جميع الأطراف ذات الصلة، ورفع تقارير إِلَى المجلس قبل اجتماعه القادم.

وقرر وزراء الخارجية العرب إبقاء مجلس الجامعة العَرَبِيّة فِي حَالَة انْعِقَاد للتحرك على ضوء التطورات والمستجدات فِي قضية القدس الشريف والدفاع عنها وحمايتها.

المصدر : تواصل