«الحياة المصرية» على خط النار بين الكوريتين هنا أخطر مناطق العالم «التهاباً»
«الحياة المصرية» على خط النار بين الكوريتين هنا أخطر مناطق العالم «التهاباً»

لم تكن الظروف سهلة وميسرة قبل التوجه مـــن مدينة سيول فـــى سَوَّل إلى نقاط الحدود أوضح الكوريتين، التى تبعد عن العاصمة بـ120 كيلومتراً تقريباً، حيث لا بد مـــن اتخاذ إجراءات محددة وتسجيل بيانات تفصيلية عن الأشخاص الراغبين فـــى زيارة تلك المنطقة، التى تعد مـــن أخطر المناطق فـــى العالم.

فـــى السابعة صباحاً، توجهنا إلى مَرْكَز الشركة المسئولة عن اصطحابنا إلى منطقة الحدود أوضح الكوريتين وفي غضون ذلك فقد كــــان الانطلاق مـــن وسط المدينة فـــى سيول إلى الطريق السريع للوصول إلى منطقة الحدود أوضح الكوريتين، التى تعرف باسم «DMZ» أى المنطقة العازلة أوضح سَوَّل وكوريا الشمالية، بدأت معالم الحياة فـــى الاختفاء شيئاً فشيئاً منذ منتصف الطريق لا سيما مع انخفاض درجة الحرارة وتسجيلها «-17» درجة وقـــت زيارتنا وتساقط الثلوج بكثرة على جانبى الطريق.

بعد ساعة ونصف تقريباً، وصلنا إلى المنطقة الحدودية وتم إيقاف السيارة عند نقطة التفتيش، الذى كـــان بمثابة تفتيش دقيق للغاية، يصعد فيه أحد الجنود الكوريين الجنوبيين إلى الحافلة ويتأكد مـــن اسم وهوية كل شخص فيها ويدقق كثيراً دون أن يتحدث أو يتلفظ بشىء ثم يذهب مرة أخرى للحجرة الخاصة به لإعطاء أمر بفتح البوابة مـــن أجل العبور إلى المنطقة.

المعارك أوضح البلدين أودت بأرواح 5 ملايين شخص.. وكادت تتسبب فـــى اندلاع حرب عالمية ثالثة

طُلب مـــن الوفد عدم استخدام الهواتف وعدم التنقل مشياً على الأقدام إلا بأمر الضابط الذى سوف يصحبنا داخل المنطقة، وهناك «ممنوعات» أخرى تتمثل فـــى عدم حمل حقائب أو استخدام التصوير فـــى مناطق يحظر فيها التصوير، وبمجرد الوصول إلى بداية المنطقة الحدودية وإذ بجنود أمميين وكوريين بدوا لأول نظرة وكأنهم محنطون أو تماثيل صنعت مـــن شمع يحرسون ويراقبون مـــن دون رمشة عين، ويظن الشخص أنهم تماثيل وليسوا بشراً طبيعيين، والغريب أن أجسامهم نفس الحجم ونفس ملامح الوجه.

منطقة الأنفاق

فـــى بداية جولتنا بالمنطقة اتجهنا إلى منطقة الأنفاق، التى تم اكتشافها مـــن قبل سَوَّل خلال العقود السَّابِقَةُ، وهى أنفاق حفرها الكوريون الشماليون مـــن أجل غزو سَوَّل عقب توقيع معاهدة الانفصال، قبل أن ندخل للنفق لمشاهدته طُلب منا ترك الهاتف المحمول وكافة الأمتعة فـــى مكان مخصص لذلك، ثم اتجهنا لنشاهد عرضاً قصيراً قبل دخول النفق الذى اكتشف فـــى 1978 ووصــــل طوله 73 كم، وأنه الأكبر مـــن أوضح أربعة أنفاق أخرى، وأنه مـــن الممكن استخدامه فـــى عبور نحو 30 ألف جندى كل ساعة، عقب انتهاء الفيلم الذى شرح كيف تم حفر الأنفاق اتجهنا من اجل الحصول على خوذة الرأس لدخول النفق سيراً على الأقدام فـــى خط واحد لمسافة وصلت 450 متراً تقريباً، ليتم مشاهدة الخط الذى تم إغلاق النفق به ثم العودة مرة أخرى، حيث لا يتسع النفق سوى لشخصين فقط، خط للذهاب وخط للإياب، ويحتوى أوضح كل متر وآخر على صندوق يحمل أنابيب أوكسجين فـــى حالة ضيق التنفس، وهناك ثلاثة أنفاق حفرها الكوريون الشماليون واكتشفت فـــى سبعينات القرن الماضى والرابع فـــى 1990.

بعد الخروج مـــن منطقة الأنفاق تجد مـــن حولك آلاف الأمتار الخضراء، التى تمتد على مسافة 200 كم وتضم الكثير مـــن الحيوانات والطيور وكأنك فـــى منطقة طبيعية خضراء لا مثيل لها، ولكن مع سقوط الثلوج لم توجد الحيوانات بكثرة فـــى تلك المنطقة الخطيرة.

نفق الزائرين الذى حفره «الشماليون» تحت الأرض بطول 76 كم.. مسموح السير فيه لمسافة 450 متراً فقط.. ومنطقة أمنية مشتركة تعقبها أخرى منزوعة السلاح حول نقطة التماس.. والقوات العسكرية تتخذ إجراءات قاسية للمخالفين

المنطقة الأمنية المشتركة

واستمرت جولة الوفد حتى وصلنا إلى قرية بانمونجم وهى المنطقة الأخطر فـــى محيط الحدود أوضح الكوريتين، وتسمى بالمنطقة الأمنية المشتركة (JSA)، الجدية بها والتحذيرات تشعرك برهبة المكان وكأنك فـــى قاعدة عسكرية أمريكية، حيث تفاجأ فـــى الحافلة بصعود جندى أمريكى ضخم البنية حازم فـــى التعامل، سريع فـــى الجديـد لا يلتفت لأحد، ويتم التحقق مـــن هويات الزائرين عند نقطة التفتيش، ثم تم توجيهنا إلى قاعة عرض لشرح مبسط عن المنطقة وأهم الأحداث منذ إنشائها.

وقبل عرض الفيلم والشرح مـــن قبل الجندى الأمريكى، الذى كـــان مسئولاً عن مجموعتنا، حيث يتولى كل جندى أمريكى مجموعة مـــن الزائرين، وتم التوقيع على مذكرة تنازل فـــى حال الإصابة أو الوفاة أو فـــى حالة حصول أى هجوم مفاجئ مـــن قبل العدو، حيث إنها تعتبر منطقة عسكرية وإن كانت الأمور هادئة فإن الحرب قد تندلع فـــى أى لحظة دون أى تحذير مسبق.

وذكـر الجندى الأمريكى واسمه «بان مون جوتيش» إن منطقة الحدود أوضح الكوريتين هى منطقة منزوعة السلاح باتفاق مشترك أوضح الحكومة فـــى كلا البلدين منذ 27 يوليو 1953، من خلال مشاركة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار بها، ولا يوجد بها أى مدنيين، حيث تدار المنطقة مـــن قبل قوات عسكرية مشتركة مـــن سَوَّل والشمالية والأمم المتحدة و7 دول أخرى، ولا يزال المبنى الذى تم توقيع الاتفاق فيه قائماً وبه المقاعد الخاصة بالشخصيات التى رَأَئت تلك المفاوضات.

وبين وأظهـــر الجندى الأمريكى أن المحادثات أوضح الســـلطات الشمالية والجنوبية ما زالت تجرى فـــى المبانى الزرقاء الواقعة على خط الترسيم العسكرى، التى رَأَئت المفاوضات وسيتم زيارتها بينما بعد، وأَلْمَحَ جوتيش إلى أن قوات الأمم المتحدة اجتمعت مع المسئولين فـــى سَوَّلَ والصينيين فـــى تلك المدينة سَنَة 1951، مـــن أجل بحث تفعيل الهدنة، واستمرت المحادثات لعدة أشهر حتى تم التوصل إلى تَعَهُد فـــى 8 يونيو 1953 وفي غضون ذلك فقد كانت البداية تهدئة الأوضاع أوضح الجانبين، وجرى التوصل إلى تَعَهُد نهائى فـــى 27 يوليو 1953، إذ اتفقت قيادة الأمم المتحدة وجيش التحرير الشعبى الصينى وجيش الشعب الكورى الشمالى على هدنة أنهت القتال، وتم إنشاء منطقة منزوعة السلاح، مساحتها 4 كم على طول خط الهدنة.

بعد العرض، انتقلنا إلى حافلة أخرى عسكرية أمريكية تأخذنا إلى الحدود الفاصلة أوضح الكوريتين، مررنا بالقرب مـــن آخر قرية زراعية فـــى سَوَّل، ووصلنا فـــى نهاية الأمر إلى خط مبانى الأمم المتحدة الزرقاء، حيث توجد ثلاثة مبانٍ زرقاء تابعة للأمم المتحدة تقع على الحدود الفاصلة أوضح البلدين، الأول والثانى خاصان بالعاملين والثالث به طاولة المفاوضات التى جرت، وما زال يجتمع عليها المسئولون فـــى البلدين.

10 آلاف قتيل سقطوا فـــى مناوشات حدودية قبل اندلاع المعارك.. وما زالت الاشتباكات أوضح الطرفين واردة.. والمنطقة منزوعة السلاح تعتبر أملاً فـــى «التوحيد»

لا يمكن التحرك دون إذن الجندى الأمريكى وعليك التحرك فـــى خط واحد، حيث يطلب مـــن الزائرين الوقوف طابوراً كأنهم جنود فـــى الجيش، وقبل التوجه إلى الغرفة الفاصلة أوضح البلدين (سَوَّلَ والجنوبية) يسمح لك بالتصوير لمدة دقيقة واحدة فقط فـــى صَوَّبَ المبانى الزرقاء وليس أى صَوَّبَ آخر، سواء فـــى اليسار أو اليمين أو الخلف، ثم يطلب منك التوقف عن التصوير، والبدء فـــى الدخول فـــى خط واحد مواز للمبنى الذى شهد إجراء المفاوضات النادرة، حيث يقف جنديان لا يتحركان تتخيلهما تماثيل ويمكن التصوير معهما دون لمسهما، وفى حالة لمسهما قد يتم التعامل معك بشكل عسكرى، وداخل الغرفة أيضاً تجد صورة لأعلام البلدان المشاركة فـــى جهد الأمم المتحدة، علمنا أن أعلام هذه البلدان كانت داخل الغرفة، لكن الجنود مـــن سَوَّلَ كانوا يسيئون إلى هذه الأعلام، فحولتها الأمم المتحدة إلى صورة معلقة، وسمح الجندى الأمريكى للوفد بالتصوير ولكن فـــى صَوَّبَ الشمال وليس صَوَّبَ الجنوب، وذلك وفقاً لشروط وإجراءات أمنية عسكرية، حيث حاول أحد الموجودين التصوير عن سوء قصد تم التعامل معه بغلظة لمسح الصورة وعدم تكرار ذلك.

جنود سَوَّلَ

توقعنا مشاهدة جنود سَوَّلَ فـــى هذه المنطقة الخطيرة مثلما كانت تظهر فـــى الصور السابقة وفى الفيديوهات التى تم نقلها مـــن قبل، إلا أن المفاجأة كانت أنه لم يوجد جنود سَوَّلَ أمام المبنى الرمادى التابع لكوريا الشمالية خلف مبنى الأمم المتحدة، وذلك بعد واقعة فرار جندى كورى شمالى إلى الجنوب قبل شهر تقريباً وتم إطلاق الرصاص عليه مـــن زملائه وأصيب وتم نقله للمستشفى وما زال على قيد الحياة، وسألت الجندى الأمريكى «جوتيش» حول سبب اِخْتِبَاء الجنود أجابنى أنه صدر قرار للجنود مـــن سَوَّلَ بالوجود خلف المبنى وليس أمامه بعد واقعة فرار هذا الجندى، مشيراً إلى تشديد عمليات المراقـــبة لمنع أى شخص مـــن الهروب إلى الجنوب، ومن اللافت أن التقاط هذه الصورة فـــى الاتجاه غير المسموح به كـــان فـــى أثناء وقـــت يزور فيه مسئول بارز المنطقة التى يوجد بها طائرتا أباتشى و4 دبابات أمريكية تحت الاستعداد لأى خطر قد يحدث فـــى أى وقـــت، وتم التنبيه أكثر مـــن مرة على الوفد بحظر التصوير وإلا سيتعرض المخالف للمساءلة القانونية، خصوصاً أثناء وجود هذا المسئول البارز، الذى تم رفض الإعلان عن هويته.

ترقب وَنَبِهَةُ يسود جانبى مواقع الترسيم العسكرى وتراقبها قوات للأمم المتحدة 88% منها تتبع الولايات المتحدة.. ولا تحرُّك دون إذن «الجندى الأمريكى»

المنطقة منزوعة السلاح

بعد تفقد المنطقة الأمنية وما تشمله مـــن إجراءات صعبة ومشددة للغاية، تم التوجه إلى المنطقة منزوعة السلاح التى لا تزال شاهدة على آمال التوحيد، تفيض مشاعر جياشة فـــى المكان وأنت تستمع إلى الموسيقى وتشاهد آلاف الشرائط الملونة التى وضعها الكوريون وتعكس رغبتهم فـــى الوحدة بطريقة سلمية، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ وضعت أعمال فنية تعكس نفس الرغبة فـــى الاتحاد، ثم مررنا أمام مجسم يوضح الانقسام الذى حصل بعد الانفصال أوضح أفراد شعب واحد. وصلنا بينما بعد إلى قطار قديم تعرض للتخريب إبان الحرب، وفي سياق متصل يأمل الكوريون أن يأتى اليوم الذى يمكن لهذا القطار أن يكمل طريقه، رغم أن السكة التى تقله إلى الجانب الآخر وتبدو اليوم مقطوعة إلى أجل غير مسمى.

قبل أن نغادر منطقة الحدود أوضح الكوريتين، توجهنا إلى مجموعة مـــن المناظير العدسية، التى شاهدنا مـــن خلالها جبال سَوَّلَ والخط الفاصل أوضح الكوريتين، وكيف تبدو المنطقة فـــى سَوَّل بها حياة والمنطقة الموجودة فـــى سَوَّلَ غير مأهولة بأى سكان أو حياة إطلاقاً بسبب الإجراءات المشددة والمحاذير التى تجعل الحياة صعبة.

5 ملايين قتيل بسبب الحرب

وبحسب المعلومات الموجودة فـــى المنطقة مـــن خلال ما تم عرضه فـــى أكثر مـــن موقع وفى المنشورات التى توزع هناك اندلعت الحرب الكورية فـــى الـ25 مـــن يونيو 1950، عندما اندفع نحو 75 ألفاً مـــن جنود جيش الشعب الكورى الشمالى من خلال الحدود مع سَوَّل، التى كانت تعرف بخط العرض 38، الذى كـــان يمثل الحدود أوضح جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية المدعومة مـــن قبل الاتحاد السوفيتى إلى الشمال، وجمهورية كوريا الموالية للغرب فـــى الجنوب.

وصــرح الزعيم الكورى كيم إيل سونج قيام كوريا الديمقراطية الشعبية فـــى سَنَة 1948، أى بعد 3 سنوات مـــن زوال الاستعمار اليابانى لشبه الجزيرة الكورية عند انتهاء الحرب العالمية الثانية واستسلام اليابان للحلفاء، وتدخلت الولايات المتحدة فـــى الحرب فـــى يوليو 1950 إلى جانب سَوَّل، وفي غضون ذلك فقد كــــان المسئولون الأمريكيون ينظرون إلى تلك الحرب على أنها حرب مع القوى الشيوعية العالمية، وعقب كر وفر من خلال خط العرض 38، دخل القتال مرحلة جمود، وتزايدت أعداد القتلى والجرحى دون أى نتيجة، فـــى غضون ذلك كـــان المسئولون الأمريكيون يحاولون جاهدين التوصل إلى هدنة مع الكوريين الشماليين، إذ كانوا يخشون أن البديل سوف يكون حرباً أوسع نطاقاً تشمل الاتحاد السوفيتى والصين أو حتى اندلاع حرب عالمية ثالثة، وبعد سنوات مـــن الحرب وفى يوليو 1953، انتهت الحرب الكورية بعد أن أودت بأرواح نحو 5 ملايين شخص مـــن مدنيين وعسكريين.

ومنذ بداية القرن العشرين، وشبه الجزيرة الكورية تعد جزءاً مـــن الإمبراطورية اليابانية التى احتلتها قواتها سَنَة 1910، وصــرح الاتحاد السوفيتى الحرب على اليابان فـــى أغسطس 1945 بعد أن توصلت إلى تَعَهُد بهذا الشأن مع الولايات المتحدة، ونجح فـــى تحرير كوريا إلى حد خط العرض 38، وبعد الحرب العالمية الثانية كـــان على الأمريكيين والسوفيت الاتفاق على التصرف بممتلكات تلك الإمبراطورية، وفى أغسطس 1945 عمد موظفان صغيران فـــى وزارة الخارجية الأمريكية إلى تقسيم شبه الجزيرة الكورية، متخذين مـــن خط العرض 38 أساساً لذلك، واحتل السوفيت المنطقة الواقعة إلى شمال هذا الخط، بينما احتل الأمريكيون المنطقة الواقعة إلى جنوبه، وبنهاية أجتمـع الأربعينات، كانت دولتان قد نشأتا فـــى شبه الجزيرة الكورية، ففى الجنوب، كـــان هناك حاكم معادٍ للشيوعية وهو سينجمان رى يتمتع بدعم أمريكى، بينما فـــى الشمال كـــان الحاكم كيم إيل سونج يحظى بمساندة قوية مـــن الاتحاد السوفيتى السابق.

ولكن لم يكن أى مـــن الزعيمين راضياً بالبقاء فـــى جانبه مـــن خط العرض 38، إذ كانا يعتبران نفسيهما الممثل الشرعى لكامل كوريا، ولذا كثرت الاشتباكات الحدودية أوضح الطرفين وأصبحت أمراً دارجاً، قتل نحو 10 آلاف مـــن العسكريين الجنوبيين والشماليين فـــى هذه المناوشات حتى قبل اندلاع الحرب بشكل رسمى، ورغم ذلك فاجأ الغزو الكورى الشمالى للجنوب المسئولين الأمريكيين الذين كانوا يعتقدون أن النزاع مجرد نزاع حدودى أوضح نظامين ديكتاتوريين غير مستقرين فـــى منطقة نائية مـــن العالم، لكن الكثير خشوا أن يمثل الخطوة الأولى مـــن حملة شيوعية تهدف إلى الهيمنة على العالم، ولذا، فالامتناع عن التدخل فـــى الحرب لم يكن وارداً بالنسبة للكثيرين مـــن صناع القرار الأمريكيين آنذاك.

وفى يونيو 1950، أَبْرَزَ مجلس الأمـــن التابع للأمم المتحدة قراراً اعتبر بموجبه التدخل الكورى الشمالى غزواً ودعا إلى وقف فورى لإطلاق النار، وفى الـ27 مـــن الشهر نفسه، أَبْرَزَ مجلس الأمـــن قراره 83 الذى قرر فيه إرسال قوات دولية إلى كوريا، وذهبت قوات 21 مـــن الدول الأعضاء فـــى المنظمة الدولية، منها (الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وتركيا وأستراليا وإثيوبيا والفلبين ونيوزيلندا وتايلاند واليونان وفرنسا وكولومبيا وبلجيكا وجنوب أفريقيا وهولندا ولوكسمبورج) وشكلت القوات الأمريكية 88 بالمائة مـــن قوامها.

وتعد الحرب الكورية فـــى أول الأمر حرباً دفاعية تهدف إلى إخراج القوات الكورية الشمالية مـــن سَوَّل، ولم يحقق الحلفاء الغربيون نتائج مرضية فـــى المراحل الأولى، فقد كـــان الجيش الكورى الشمالى جيشاً منضبطاً ومدرباً تدريباً جيداً ومزوداً بما يحتاج مـــن معدات وسلاح، أما قوات سينجمان رى، فكانت على عكس ذلك خائفة ومضطربة وميالة للفرار مـــن ساحات المعارك فـــى أى مناسبة، وقام الزعيم الصينى ماو تسى تونج بإرسال قواته إلى سَوَّلَ وَنَبِهَةُ الولايات المتحدة بضرورة الابتعاد عن نهر يالو إلا إذا كانت تريد خوض حرب شاملة، وبالفعل، وفى أكتوبر 1950، عبرت قوات صينية نهر يالو وانخرطت فـــى الحرب إلى جانب سَوَّلَ، وأدى التدخل الصينى إلى تقهقر «القوات الدولية»، التى انسحبت وواصلت تقهقرها إلى أواسط سَنَة 1951.

وبعد أكثر مـــن سنتين مـــن المفاوضات وقعت الأطراف المتحاربة على تَعَهُد للهدنة فـــى 27 يوليو 1953 سمح للأسرى بالتوجه إلى البلد الذى يرغبون، ومنح سَوَّل مساحة أرض إضافية تبلغ مساحتها 1500 ميل مربع قرب خط العرض 38 وشُكّلت «منطقة منزوعة السلاح».

المصدر : الوطن