قصة جسد المقاتلة "بارين كوبانى" المشوه في "عفرين"
قصة جسد المقاتلة "بارين كوبانى" المشوه في "عفرين"

أثار فيديو تظهر فيه جثة مشوهة لمقاتلة كردية قرب مدينة عفرين شمال سوريا،حالة مـــن الجدل أوضح  شباب سوريين على مواقع  سوشيال ميديا،خلال الساعات السَّابِقَةُ.

وتركز الجدل حول ما إذا كانت المقاتلة قد فجرت نفسها ما دَفَعَ إلى تشويه جسدها، أم أن رجالا مـــن فصائل المعارضة المسلحة قاموا بقطع ثدييها والتمثيل بها.

لكن صباح حلاق، وهي مـــن رابطة النساء السوريات، تقول لبي بي سي إن النقاش يجب أن يكون أبعد مـــن طريقة تشويه جسد المقاتلة.

وتقول: "أعتقد أن وضع الصورة ذاتها أكبر غلط ارتكبوه.. عرض الصور يثير الأحقاد. حتى لو كانت مقاتلة، إن عرض الجسد بهذه الطريقة ووجود قدم على الثدي فيه مسألة فاقت الوحشية والهمجية التي وصل لها الناس. وللأسف هناك مـــن يشجع هذا العمل".

يظهر الفيديو امرأة ملقاة على الأرض تبدو مرتدية ثيابها وهي محاطة بمسلحين يصرخون ويصفونها بـ "خنزيرة PKK (حزب العمال الكردستاني)"، ويقولون إنهم ينتقمون لمن قتل سابقا مـــن رفاقهم، فـــي حين يظهر جسد مرأة - يعتقد أنها ذاتها التي ظهرت فـــي الفيديو الأول -

وفي غضون ذلك فقد كانت تركيا قد أطلقت قبل نحو أسبوعين عملية عسكرية سميت بـ "غصن الزيتون" بالتعاون مع عدة فصائل سورية معارضة ضد ما تقول إنها معاقل المسلحين الأكراد فـــي عفرين.

عرّفت مصادر كردية محلية المرأة بـ "بارين كوباني". وفي غضون ذلك فقد كــــان رد الفعل الكردي متوقعا؛ حيث نعاها كثير مـــن الأكراد على وسائل سوشيال ميديا مطلقين عليها لقب "بطلة" و"شهيدة" و"قديسة".

وفي اتصال مع بي بي سي، أكد أحمد بريمو، مؤسس موقع "تأكد" المتخصص بنفي المواد الإخبارية الخاطئة وتصحيحها، أن مـــن تظهر فـــي الفيديو هي مقاتلة كردية، وأن المقاتلين حولها هم مـــن عناصر المعارضة السورية المشاركة فـــي عملية "غصن الزيتون" التي تقودها تركيا.

وذكـر: "الفيديو مؤكد، لكن نقطة الخلاف هي سبب تشوه جثة المقاتلة؛ حيث يتهم كثر مسلحي المعارضة بالتمثيل بجثة المقاتلة وتشويه ثدييها. لقد تواصلت مع #مقصورة عمليات غضن الزيتون مـــن الجانب السوري والتي نفت قيام عناصرها بالتمثيل بالجثة وتقطيع الأوصال، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ قالت المصادر لي إن المقاتلة هي مـــن قامت بتفجير نفسها بواسطة قنبلة يدوية كانت معلقة على سترتها العسكرية".

لكن نواف خليل، مدير المركز الكردي للدراسات بألمانيا والمتحدث السابق باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، أَنْكَرَ لبي بي سي المزاعم بـــأن المقاتلة قامت بتفجير نفسها وذكـر إنها كانت قد وقعت بيد قوات المعارضة. وذكـر إن تلك المزاعم "محاولة لتغطية" ما حدث.

وتـابع: "ما يشاهده العالم أجمع (فـــي المقطع) مقاتلة تقع أسيرة بيد هذه القوات ويتم التمثيل بجسدها بطريقة بشعة (..) لا توجد فـــي العقيدة القتالية لقوات سوريا الديمقراطية عمليات انتحارية. الذين يقولون إنها قامت بتفجير نفسها يحاولون التغطية على الإجراء الذي قام به تلك العناصر المسلحة. التمثيل بالجثة واضح والكلام المبتذل الذي يمكن سماعه فـــي المقطع يثبت ذلك".

لكن وسائل إعلام كردية تنقل أحيانا أخبار ماتسميها "عمليات فدائية" آخرها كانت عملية قامت بها آفيستا خابورضد القوات التركية فـــي عفرين.

وقبيل النشر، نقل أحمد بريمو لبي بي سي عن "عقيد فـــي القوات المشتركة لعملية غصن الزيتون" رواية "ثالثة" تقول إن "رجلين وفتاة تم حصارهم فـــي قبو إحدى البيوت فـــي القرية التي تم تحريرها قبل يوم أمس، وعندما رفضوا الاستسلام وقاوموا تم رمي قنابل يدوية وخلال الانـــفجار تشوهت الفتاة".

وتـابع: "لم يمثل أحد بجثتها، ولم يمسها أحد بسوء، ونحن ضد حتى تصوير الجثة وضد هذا العنصر .. والقيام بالدهس على جثتها تصرف فردي وسيتم محاسبة العنصر".

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ طلب مـــن وسائل الإعلام أن تكون "عادلة" فـــي نقل الانتهاكات التي يتعرض لها مقاتلو الطرفين.

فـــي هذه الأثناء يبدو أن العمليات العسكرية فـــي شمال سوريا ستزداد حدة بعد إعلان تركيا نيتها توسيع عملياتها العسكرية لتشمل مدينة منبج، التي انتزعتها القوات الكردية مـــن قبضة تنظيم "داعش" الإرهابى سَنَة 2016 بدعم مـــن الولايات المتحدة.

المصدر : المصريون