ضَرَّاء وقود خانقة في اليمـن والمحافظات الخاضعة للحوثيين بعد قفل الموانيء
ضَرَّاء وقود خانقة في اليمـن والمحافظات الخاضعة للحوثيين بعد قفل الموانيء

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء، وعدد مـــن المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة "الحوثي" أزمة حادة فـــي الوقود، بعد يوم مـــن إغلاق التحالف العربي الذي تقوده الريـاض المنافذ الجوية والبحرية للبلاد.

وذكـر سكان محليون فـــي إفادات متطابقة "للأناضول"، إن عشرات مـــن محطات الوقود أغلقت أبوابها أمام السيارات، بينما تزال بعض محطات التموين مفتوحة، لكنها تشهد ازدحاماً خانقاً، رغم بيعها الوقود بأسعار مضاعفة.

وارتفع سعر عبوة البنزين (20 ليتراً) مساء الاثنين، مـــن 5200 ريالا (13 دولارا أميركيا)، إلى نحو 7 آلاف ريال (17.5 دولارا أميركيا).

وذكـر أحمد اليوسفي، وهو موظف فـــي رئاسة الوزراء، إنه زوّد سيارته بالوقود بسعر 7 آلاف ريال، بعد أن اضطر للوقوف ساعات طويلة فـــي طابور طويل أمام محطة "الرباط" وسط صنعاء، الليلة السَّابِقَةُ.

وتـابع أن سعر الوقود ارتفع فوراً، بعد إعلان التحالف العربي إغلاق كل المنافذ، وتزايد الهلع لدى المواطنين، مع الجديـد عن أزمة قد تستمر أسابيع.

وفي غضون ذلك فقد كــــان التحالف قد صـرح فجر أمس الإثنين، إغلاق كافة المنافذ الجوية والبرية والبحرية لليمن، التي كانت خاضعة لإشرافه منذ عامين ونصف العام، بهدف الحد مـــن تهريب السلاح الإيراني إلى الحوثيين.

يأتي ذلك، بعد يومين مـــن إطلاق صاروخ باليستي مـــن اليمن نحو العاصمة الريـاض الرياض.

وبدت حركة السيارات خفيفة فـــي شوارع العاصمة، وأصبح سائقو النقل الداخلي (تاكسي الأجرة) متوقفون عن أعمالهم، بعد انعدام الوقود بصورة مفاجئة، فـــي الوقت الذي ازدهرت السوق السوداء لبيع البنزين.

ويستورد التجار اليمنيون الوقود مـــن الخارج، بعد توقف الإنتاج النفطي وتصدير الخام مـــن حقول النفط شرقي البلاد، الذي يعاني ضائقة مالية، منذ اندلاع الحرب مطلع 2015، ومغادرة الشركات النفطية البلاد.

وفي محافظة الحديدة، غربي اليمن التي يقطنها قرابة ثلاثة ملايين نسمة، ارتفع سعر العبوة مـــن وقود البنزين إلى حدود الضعف، وبلغت قيمتها 9 آلاف ريال (22.5 دولار أميركي)، وسط مخاوف مـــن انعدام الوقود، بعد أن أغلقت معظم محطات التموين أبوابها، حسبما أفاد مراسل "الأناضول".

وفي جولة على شوارع المدينة، اصطفت طوابير السيارات أمام المحطات المغلقة، أملاً فـــي إعادة فتحها مجدداً.

وذكـر سمير عبدالكريم، وهو شاب ثلاثيني يعمل على حافلته الصغيرة، إن الأزمة مفتعلة مـــن طرف التجار وسلطات الحوثيين، إذ كانت محطات الوقود ممتلئة قبل يوم واحد (أمس الإثنين).

وبين وأظهـــر "هناك إغلاق مـــن التحالف العربي للميناء بما يمنع وصول شحنات الوقود للأيام الْمُقْبِلَةُ، لكن هنا أيضاً لا توجد سلطة، بل متاجرون بأقوات الناس"، فـــي إشارة للحوثيين المتهمين بوقوفهم خلف الأزمة.

وفي محافظة إب وسط اليمن، لا يكاد يختلف الحال، إذ إن جميع محطات الوقود أغلقت أبوابها، أمام الطوابير الطويلة للسيارات، حسبما ذكــر مـــصدر محلي.

مـــن جهة، حاولت شركة النفط اليمنية التابعة للحوثيين، طمأنة المواطنين، وقالت فـــي بيان لها نشرته وكالة الأنباء "سبأ"، إنها ستوفر كميات كبيرة مـــن النفط بمنشآتها فـــي محافظة الحديدة، ولا داعي للقلق وخلق طوابير فـــي المحطات.

وكشفت وبينـت أنها "تتابع الأخبار التي تتناقلها عدد مـــن المواقع الإخبارية والإشاعات التي تروج لها أبواق العدوان بوجود أزمة مشتقات نفطية فـــي أمانة العاصمة والمحافظات".

وقالت إنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل مـــن يحاول احتكار المشتقات النفطية.

ويعيش مليون ومائتا ألف موظف فـــي الجهاز الحكومي دون رواتب منذ سَنَة، فـــي الوقت الذي انهار الريال اليمني أمام النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية، مما انعكس على زِيَادَةُ كبير فـــي أسعار السلع الأساسية.

وتواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، مشاكل فـــي تزويد مصافي عدن لتكرير النفط الخام (حكومية)، مع توقف العمل فـــي حقول محافظتي حضرموت وشبوة، جنوب شرقي البلاد.

ويشهد اليمن، منذ نحو ثلاثة أعوام، حربا أوضح القوات الحكومية المسنودة بقوات التحالف العربي مـــن جهة، والحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، مـــن جهة ثانية.

وخلفت الحرب أوضاعا إنسانية وصحية صعبة، فضلا عن تدهور حاد فـــي اقتصاد البلد الفقير، دَفَعَ إلى أزمات متتالية. -

 

المصدر : حضارم نت