أحدهم يخلع كل ملابسه عند الكتابة.. طقوس غريبة لأدباء مشهورين يستحضرون الإلهام
أحدهم يخلع كل ملابسه عند الكتابة.. طقوس غريبة لأدباء مشهورين يستحضرون الإلهام

ماذا يفعل الكاتب ليبدأ نصه؟ الكاتب هو الشخص الذي لا يعرف ما يجب القيام به، حيث لا طريقة مؤكدة للوصول إلى هدف كتابة قصة أو رواية، الكل يمر بهذه اللحظات، فعندما تجلس أمام صفحة بيضاء، ومن كثرة الأفكار والكلمات فـــي رأسك يصعب عليك ترتيبها، تمزج الكلمات بالموسيقى والرسوم، وإذا قاطعتك فكرة جديدة تكون مثل سفينة، تغير مسارها ببطء شديد، وتغير أنت مسارك من خلال آلاف التعديلات.

الكاتب الذكي هو الذي يكتب فقط، ولكن يعرف لماذا وصف الكنبة بأنها زرقاء، وليست حمراء، ولماذا يجلس البطل، هل هو بحاجة حقًا لأن يجلس؟ هذه رغبة البطل أم الكاتب؟ هل أكتب نفسي أم القارئ أم الناشر، كيف أكتب بالأساس؟ هذه الحالة التي لا تعتمد على قدرة غير قدرة عقلي؟ كيف أحافظ عليها دومًا متدفقة؟ سنحكي لك بعضًا مـــن الطرق الخاصة والغريبة لأشهر الكتاب، لا لتقليدها – إلا إذا راقت لك – ولكن لتعرف أن الأمر ليس ورقة وقلم.

«مارك توين» يأتيكم مـــن جزيرة القطن

نعم، ما أجمل السرير، فـــي شعورنا الداخلي نحوه، الراحة والدفء واستقرار جسدك ولين ما تنام عليه بدلًا عن صلابة الكرسي والمكاتب، كل هذا جميل لنا، ولكن هل أجمل مـــن أن تكون مارك توين فـــي سريرك؟

Embed from Getty Images

مارك توين فـــي سريره

أن تكون صاحب الرواية الأمريكية الأولى بالتأكيد ليس أمرًا سهلًا، فمارك الأمريكي الساخر صاحب رواية «مغامرات هكلبيري فين» تبدو أدواته سهلة وفي المتناول، فالإبداع والتركيز فـــي الكتابة لا يأتيه إلا وهو مستلقٍ فـــي سريره، فيأتيه الإلهام، وتخرج الأفكار مـــن صدفاتها، ويجمع ألفاظًا تعبر بالضبط عما يريده.

ويبدو أن مارك لم يكن وحده الذي يفضل الكتابة مستلقيًا فـــي سريره، فمن أوضح روائيين نعرفهم جميعًا كـــان جورج أورويل، إديث وارتون، وودي ألين، ومارسيل بروست كانوا معروفين بانسياب الأفكار وهم فـــي وضع أقرب إلى النوم، إلا قليلًا؛ ليستطيع الكتابة وهو مستلق.

هل تخيلت معي إذًا هول ما كتبوه على السرير؟ كـــان السرير سببًا فـــي أعظم الروايات التي قرأناها على الإطلاق.

«فيكتور هوجو»: اخلع كل ملابسك.. سنكتب

يبدو أن كاتبًا كبير مثل فيكتور هوجو هو أيضًا عانى مـــن الالتزام بمواعيد لتسليم كتاباته، فمن أجل إكمال الكتابة قبل الموعد النهائي كـــان يفعل شيئًا غريبًا حقًا، كـــان يخلع كل ملابسه.

Embed from Getty Images

الشاعر الفرنسي والروائي وكاتب المسرحية فيكتور هوجو 1970

روى خادم هوجو قصة طريفة عنه، فعندما تأخر فـــي تسليم روايته العظيمة «أحدب نوتردام»، وفي غضون ذلك فقد كــــان الوقت المتبقي ضيقًا جدًا على أن يستمر بنفس سرعته، أمر خادمه بمصادرة جميع ملابسه؛ حتى لا يتمكن مـــن مغادرة المنزل، ويستمر فـــي الكتابة، المدهش أنها كانت مـــن أبرد أيام الشتاء، ليكتب هوجو أحدب نوتردام وهو يرتعش فـــي بطانيته.

«أونوريه دي بلزاك».. أعطني برميل قهوة مـــن فضلك

كتب الروائي الفرنسي «أونوري دي بلزاك» روائعه الإبداعية مستهلكًا 50 كوبًا مـــن القهوة لكل يوم، نعم 50 كوبًا، فقط ليجد شيئًا مختلفًا يكتبه، فـــي يوم واحد، نحن نعرف القهوة كمنشط لطيف، ويرتبط عند الكثير منا بالقراءة والكتابة، ولكن بالتأكيد ليس بقدر بلزاك.

Embed from Getty Images

أونوريه دي بلزاك شاعر وروائي فرنسي

لم يعرف بلزاك طعم النوم فـــي حياته، إلا قليلًا؛ ما وضعه تحت الدراسة كنموذج فريد، تقريبًا لم ينم إلا غفوات قصيرة جدًا، وهو يكتب رائعته: الملهاة الإنسانية، وفي شرب القهوة يشارك بلزاك «فولتير» هذا الإدمان، والذي كـــان معروفًا بشرب 40 كوبًا مـــن القهوة يوميًا.

«دان براون» منقلبًا كالساعة الرملية

ببحث بسيط يبدو أن قلب الوضع الطبيعي للجسم، بـــأن تصبح رأسك بالأسفل وساقاك للأعلى، يستخدم كعلاج لتحسين الصحة، وتجدد قدرة العقل على الإنتاج، ومنافع أخرى كثيرة، ولهذا يعتبر دان براون، الكاتب الأكثر مبيعًا فـــي العالم، لقد قلب رأسه وساقيه علاجًا إذا توقف عقل الكاتب عن الإبداع، أو مل الكتابة، ووفقًا لبراون فالعلاج بالانقلاب كالساعة الرملية يساعده على الاسترخاء والتركيز بشكل أفضل، وكلما انقلب شعر بالارتياح وأتاه الإلهام.

Embed from Getty Images

الكاتب والروائي دان براون

عادة أخرى غير عادية فـــي العموم، ولكن بعد الأن أصبحت مفسرة لدينا، فبراون لا يستطيع الكتابة إلا وأمامه ساعة رملية، يقلبها كل ساعة، ويتابعها وحبات الرمل تنساب ببطء مـــن أعلى لأسفل، بأداء بسيط، ومجرد أن تنتهي الساعة، يعتدل فـــي جلسته ويمارس تمارين الإطالة البسيطة، لينقلب مرة أخرى، ويبدو أن هذا التقليد مفيدًا لبراون خاصة، ومفيد فـــي العموم مـــن أجل قدرة أكبر على الإبداع، وحفاظًا على الصحة، وإِحْتِرامًا للوقت.

«هاروكي موراكامي».. استيقظ مبكرًا ونم مبكرًا

يعتمد موراكامي نظام أن تكرر نفسك كل يوم حتى يصبح ما تفعله عادة لا يمكنك التخلص منها، وهي هنا عادة حميدة بلا شك، ففي مقابلة لـــه سَنَة 2004 ذكــر موراكامي إنه يستيقظ كل يوم فـــي الرابعة صباحًا، ويستمر فـــي الكتابة لمدة 6 ساعات متصلة، وفي فترة الظهيرة، يجري موراكامي لعشرة كيلو مترات، أو يسبح لمسافة 1500 متر أو يقوم بالاثنين، وبعد ذلك يقرأ قليلًا، ويستمع للموسيقى الهادئة، ويخلد إلى نومه فـــي التاسعة مساءًا.

Embed from Getty Images

هاروكي موراكامي بالدنمارك أمام منزل كريستيان أندرسون

يشير هاروكي موراكامي إلى أهمية الروتين بحياة كل شخص يحب أن ينتج جديدًا من خلال أستمرار، ولكن لتنفيذ هذا التكرار لفترة طويلة مـــن ستة أشهر إلى سَنَة مثلًا يتطلب قدرًا كبيرًا مـــن القوة العقلية والجسدية، فكتابة رواية طويلة مثل التدريب على البقاء على قيد الحياة، وأنت تتنفس تحت سطح الماء.

«همنجواي» كاتب عمودي

على عكس مارك توين كـــان همنجواي، وصف نفسه بأنه كاتب عمودي، لا يمكنه الجلوس وهو يكتب، وإذا ذكـــرت لك مـــن يشاركونه هذه الحالة ستتفهم السبب، فمثله تشارلز ديكينز، وفيرجينيا وولف، ولويس كارول، وفيليب روث، وهم مـــن يشاركونه أيضًا الحس النقدي، وكتابة نصوص تحفيزية، لا يمكنها أن تظهر بهذا الشكل وبداخلهم أدنى شعور بالراحة.

Embed from Getty Images

أرنست همنجواي فـــي كوبا سَنَة 1940

دعنا نقُل القليل مـــن الراحة، فمن أجل روايات تربينا عليها اختلق هؤلاء العموديون مكتبًا أكثر زِيَادَةًُا لسند الأوراق والكتابة عليه، ويبدو أنها كانت طريقة مثالية تبقيك دومًا متيقظًا.

«فلاديمير نابوكوف» والكتابة التليغرافية

نابوكوف مؤلف رواية لوليتا، كـــان مميزًا فـــي طقوسه عند الكتابة، فقد ألف كل أعماله مستخدمًا بطاقات الفهرسة، تلك البطاقات الصغيرة، أصغر مـــن حجم كف اليد، كانت تستخدمها المكتبات الكبرى لتسهيل عملية البحث عن الكتب، هل تخيلت المعاناة؟

يبدو أنه لم يكن يعاني غضونًا، فقد مكنته هذه الوسيلة مـــن كتابة الأحداث دون تتابع فـــي روايته، ويحتفظ بها فـــي صناديق صغيرة، ليعيد ترتيب هذه البطاقات بعد أن ينتهي مـــن الكتابة.

Embed from Getty Images

الكاتب روسي المولد فلاديمير نابوكوف 1965

إذا كنت نابوكوف، ستعرف جيدًا قيمة أن تأتيك فكرة وأنت على الفراش، ولهذا كـــان يضع نابوكوف تحت وسادته بطاقات صغيرة أشبه بالورق اللاصق للملاحظات الذي نستخدمه الآن. قد تبدو طريقته مختلفة، يمكن أن نستخدمها فقط للملاحظات، ولكن لكتابة رواية؟ ستمنعنا بالتأكيد هذه الطريقة مـــن الاسترسال والسرد، وستبقي الكلمات قليلة، قصيرة، ممتعة.

المصدر : ساسة بوست