«فن الأصوات» قدمت فلكلوراً كويتياً ذا مذاق خاص
«فن الأصوات» قدمت فلكلوراً كويتياً ذا مذاق خاص

كتبت دينا صلاح الدين:

تستقل سيارتك لتولي وجهك شطر مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، يستقبلك طاقم الاستقبال والضيافة، مرتدين الزي الأسود المطرز باللون الذهبي، فيعطونك انطباعا ملكيا يليق بفخامة المكان، يرشدونك الى مكان القاعة والتي وضع على أبوابها صور تراثية تشير لتلك الأمسية الفنية الراقية ألا وهي «فن الأصوات».
ما إن تطأ قدماك مسرح جابر العلي حتى تشعر وكأنك قد اختطفت فـــي آلة زمنية، حيث امتزج التراث الكويتي العريق بالآلات الموسيقية القديمة، بهمسات وهمهمات الجمهور المتفاعل مع تلك الأجواء الأصيلة وكأنهم قد ألقوا بأنفسهم فـــي أحضان جذورهم، ولم لا؟  وهم ينتظرون تلك الأمسية لينفضوا عنهم مزعجات التكنولوجيا، ويعودوا الى سالف الزمان الذي تفرد بخصوصية عطرة وروح لا تشبه غيرها .
ترى الرجال اكتسوا البياض مـــن زي كويتي عريق، والنساء تأنقن بتلك الملابس والحلي التي تحاكي جمال المكان مع اصالة الماضي، وما إن أَلْمَحَ قائد الفرقة د.محمد باقر بيده معلنا بداية الأمسية، حتى تناثر عبق التاريخ فـــي أرجاء المسرح.
بدأ الغناء بذلك الصوت العربي الأصيل يوسف الجدة والذي غنى قصيدة «لان الصخر والذي أهواه ما لان» و«أهلا وسهلاً بمن فاق القمر»، بينما تلاه الفنان «خالد العجيري» فـــي الغناء ليشدو «زارني بالدجى والقلب محزون».
وما ان بدأ الفنان «سلمان العماري» فـــي غناء «يا بديع الجمال» و«سلمولي على اللي سم حالي» حتى اهتزت القاعة وبدأ الجمهور بالتفاعل وبدأوا فـــي ترديد الأغنيات مع التصفيق الحاد والذي أكسبنا شعورا بالسعادة الغامرة.
وفي خضم تلك الأحداث، يظهر الكمان ليقول كلمته، فيرد عليه الناي قائلاً: هل مـــن أحد هنا ليعزف على قلوب المستمعين غيري، فترد عليه آلة القانون بأنامل د.أيوب خضر، مشمراً عن إمكاناته ليعزف عزفا منفردا غايةً فـــي الروعة آسرا قلوب المستمعين، وقد عزف على أوتار مشاعرهم وأوجاعهم، وما ان انتهى «القانون» مـــن عزف تلك المقطوعة حتى هاج وماج الجمهور تصفيقا لتلك العبقرية الفنية.
وحينما نأتي لبهجة القاعة لنحكي عما قام به « الزفان والكفافة» مـــن رقص استعراضي فلكلوري جميل من خلال عن الفن الكويتي كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ هو فـــي ستينيات القرن الماضي، وأخذوا على عاتقهم مهمة اسعاد الجمهور الذي قصد تلك الوجهة باحثا ًعن طرب مختلط بجو مـــن السعادة.
وظلت تلك الأجواء الجميلة مستمرة لمدة قاربت الساعتين ونصف الساعة، رفه فيها الجمهور عن نفسه، ورجع بها الى زمن الماضي الأصيل، وأشبع رغباته فـــي الأصوات الطربية مع الموسيقى الكويتية.
وما ان شارفت الحفلة على الانتهاء حتى غنى الكورال ختاما كويتيا «علامه ما ينابيني علامه» وبانتهائها حيا قائد الفرقة الجمهور، وكذلك الفرقة الموسيقية معلنين نهاية امسية كويتية جميلة، مودعين جمهورهم الراقي على أمل إِجْتِماع قريب.

المصدر : الشاهد