جامعة بريطانية تدشن منحة باسم لاجئ سوري
جامعة بريطانية تدشن منحة باسم لاجئ سوري

منحة الرشيد، هي منحة دراسية أطلقتها جامعة مارلبوروغ البريطانية للاجئين المقيمين فـــي المملكة المتحدة. وتم تسمية هذه المنحة على اسم لاجئ سوري وصل قبل سنتين ونصف إلى لندن، مكرّساً وقته لتسليط الضوء على معاناة اللاجئين.منذ وصول اللاجئ السوري أحمد الرشيد إلى لندن فـــي منتصف سَنَة 2015، وهو يدافع عن حقوق اللاجئين ويتحدث عن معاناتهم وحقوقهم فـــي المؤتمرات وحلقات النقاش العديدة التي يشارك فيها، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يقول.

اللاجئ الذي ينحدر مـــن مدينة تل عرن فـــي ريف حلب السورية كـــان قد وصل إلى المملكة المتحدة بعد رحلة لجوء يصفها بالشاقة، عابراً حدود أكثر مـــن عشرة بلدان، قادماً مـــن كردستان العراق التي اضطر لمغادرتها، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يقول، بعد أن عمل فيها على إغاثة اللاجئين السوريين والنازحين العراقيين مع منظمة اليونيسيف، ما أكسبه خبرة فـــي كيفية التعامل مع لاجئين ومهاجرين مـــن إثنيات وجنسيات مختلفة.

ومنذ وصوله إلى بريطانيا، التي منحته حق اللجوء، كرس أحمد وقته لمساعدة اللاجئين حيث تحدث فـــي عدة مناسبات فـــي البرلمان البريطاني، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ ظهر على عدة تلفزيونات بريطانية متحدثاً عن أوضاع اللاجئين. وبالإضافة إلى ذلك فهو يكتب مقالات عن الهجرة واللجوء فـــي صحف بريطانية معروفة كالغارديان و ذي إنديبندنت، ويشارك بانتظام فـــي العديد مـــن النشاطات لزيادة الوعي حول محنة اللاجئين السوريين، على حد تعبيره.

توفير منح للاجئين

يقول الرشيد الذي يبلغ السابعة والعشرين مـــن العمر لمهاجر نيوز إنه ومنذ وصوله إلى بريطانيا، عمل مع العديد مـــن المنظمات لمساعدة اللاجئين السوريين لتعريفهم بحقوقهم، ويتابع: "أركز كثيراً على تأمين فرص الدراسة للاجئين المقيمين هنا، وأحاول إقناع العديد مـــن المؤسسات التعليمية بضرورة توفير منح دراسية للاجئين السوريين، سواء المقيمين منهم فـــي بريطانيا، أو فـــي دول الجوار لسوريا".

كـــان أحمد قد درس الأدب الإنجليزي فـــي جامعة حلب، وفي بريطانيا أكمل مؤخراً الماجستير فـــي العنف والصراع والتنمية فـــي كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن، ويعمل الآن فـــي المنظمة الدولية للهجرة فـــي لندن، ويتركز دوره، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يقول، على المساعدة فـــي اندماج اللاجئين السوريين الذين أعيد توطينهم فـــي المملكة المتحدة مـــن خلال برنامج إعادة توطين السوريين الذي أطلقته بريطانيا قبل عامين والذي يهدف لإعادة توطين 20 ألف مـــن اللاجئين السوريين فـــي دول الجوار لسوريا أوضح عامي 2015 و2020.

وفي العام الماضي قام أحمد بزيارة مدرسة اللغة الإنجليزية والثقافة التابعة لجامعة مارلبوروغ البريطانية، حيث شارك قصة لجوئه مع بعض الطلاب هناك، ليحدث أثراً كبيراً عليهم، بحسب الموقع الرسمي للمدرسة، والتي أضـــافت: ". يسرنا أن نعمل بالتعاون مع أحمد لتطوير مخطط للمنح الدراسية باسمه والتي مـــن شأنها أن تخلق إِخْتِبَار تغير الحياة لجميع الطلاب الذين يحضرون الدورة".

تعليم تفاعلي للغة

يقول أحمد إنه سعيد جداً بـــأن تم إطلاق هذا البرنامج، والذي يحمل اسمه، ويتابع: "يوفر البرنامج مقاعد للاجئين للانضمام إلى المدرسة الصيفية للغة الإنجليزية والثقافة".

يقول المسؤول عن المنحة سام بونسفورد لمهاجر نيوز إن المنحة تشمل نوعين مـــن الدورات، إحداها لتعليم اللغة الإنجليزية بطريقة تفاعلية وأكثر حيوية، والثانية والتي تسمى "العقول المنفتحة" لتعليم اللغة للأشخاص ذو المستويات المتقدمة والتي تشمل الخوض فـــي نقاشات فلسفية، ويضيف: "ويشمل البرنامج أيضاً القيام ببعض النشاطات … والقيام برحلات استكشافية لأجمل المناطق فـــي المملكة المتحدة".

وعن كيفية التقديم للمنحة، يقول بونسفورد إنه يجب على المتقدم أن يراسله ويملأ استمارة التسجيل التي سيرسلها لـــه، وبعد أن يتم إجراء اللقاء معه، يتم إبلاغه بعد ذلك إن تم قبوله ليحصل على مقعد فـــي المدرسة الصيفية.

يقول مدير دورة اللغة الإنجليزية فـــي مدرسة اللغة والثقافة فـــي الجامعة إن سبب تسمية المنحة باسم أحمد هي أنه ساعدهم كثيراً فـــي مرحلة التخطيط للمنحة، ويضيف: "يستمر (أحمد) بإيصالنا بمجتمع اللاجئين فـــي المملكة المتحدة".

ويتابع بونسفورد إنه سمع قصة أحمد لأول مرة عندما كـــان يتحدث لإحدى محطات الراديو، فقام بالتواصل معه ودعوته إلى المدرسة ليشارك قصته مع الطلاب هناك، ويضيف: "مشاركته فـــي الدورة السنة السَّابِقَةُ كانت توضيحاً رائعاً لتجربته بالنسبة للكثير مـــن الطلاب، ويقول: " إن قصة أحمد وشخصيته ونظرته بالإضافة إلى تأثيره على الدورة عندما انضم إليها جعلته الخيار الواضح لتمثيل برنامج المنح الدراسية".

المساهمة بإعادة إعمار الوطن

ويشارك أحمد الآن فـــي التدريس بدورة مجانية على الانترنت مـــن قبل جامعة كامبريدج البريطانية لمساعدة اللاجئين فـــي كيفية الحصول على مقعد فـــي الجامعات البريطانية. الدورة التي تتألف مـــن ثلاث ساعات أسبوعياً على مدار ثلاثة أسابيع مدعومة مـــن مجموعة مـــن خبراء التعليم العالي وشبكات دعم اللاجئين بالإضافة إلى مراكزتقييم اللغة واللاجئين الذين يدرسون فـــي الجامعات، بحسب موقع الجامعة.

يقول أحمد: "إنه مـــن دواعي سروري أن أساهم فـــي تقديم هذه الدورة لتزويد اللاجئين وطالبي اللجوء بالمعلومات والتقنيات اللازمة مـــن أجل إكمال التعليم العالي فـــي المملكة المتحدة".

ويؤكّد اللاجئ السوري أن غايته الأساسية مـــن سعيه لتأمين فرص الدراسة للاجئين هي أن يساهموا بإعادة إعمار بلادهم بعد أن يعودوا إليها، ويضيف: "هناك العديد مـــن المنح الدراسية فـــي البلدان الأوروبية، وأدعو الشباب اللاجئ للاستفادة منها مـــن أجل خدمة اوطانهم فـــي المستقبل".

محي الدين حسين-مهاجر نيوز

المصدر : وكالة أنباء أونا