فتيات عراقيات يتحدين التقاليد بألعاب القوى “القتالية”
فتيات عراقيات يتحدين التقاليد بألعاب القوى “القتالية”

يزداد إقبال الفتيات العراقيات على ألعاب القوى القتالية، كالمصارعة، لإثبات الذات والدفاع عن النفس وتغيير العادات والتقاليد وكسر القيود المفروضة على النساء فـــي مجتمع ذكوري. DW عربية التقت فـــي بغداد باثنتين مـــن هذه الفتيات.فتاتان مـــن العراق لجأن إلى رياضة القوة القتالية لإثبات وجودهما، منها للدفاع عن النفس ومنها لكسر العديد مـــن العادات والتقاليد. هاتان الفتاتان تمثلان الكثير مـــن الفتيات العراقيات اللواتي يزداد إقبالهن يوما بعد يوم على هذه الألعاب وسط مجتمع ذكوري بحت.

مـــن منطقة معسكر الرشيد، جنوب شرقي بغداد، وجدنا فتاة تراها مـــن بعيد بقصة شعرها القصيرة جدا وبملابس تشبه ألبسة الشباب كأنها شاب فـــي مقتبل العمر، بينما فـــي الحقيقة عندما تقترب منها وتتحدث معها تجدها فتاة رقيقة ذات معان جميلة تحمل جميع أنواع التحدي والإصرار، إنها المصارعة ولاعبة الساحرة المستديرة رانيا قصي.

ومن إحدى المحافظات الجنوبية فـــي العراق ذات النظرة المقيدة جدا تجاه المرأة وجدنا فتاة أخرى كسرت تلك القيود بداية مـــن حيث مسكنها بمنطقة شعبية تدعى حي الوحدة فـــي محافظة الديوانية، ورغم الانتقادات الجارحة التي تسمعها أوضح الحين والآخر لكن طموحها جعلها تتخطى تلك العقبات، أنها لاعبة الكابادي تقى رحيم.

مـــن الساحرة المستديرة إلى المصارعة الحرة

انطلقت رحلتنا مع رانيا، 17 ربيعا، طالبة مدرسة تكثف في الوقت الحالي تمريناتها الرياضية تحضيرا لدوري قريب بكرة القدم بإحدى المحافظات العراقية وتنتظر، بذات الوقت، أن تقام التمرينات والبطولات فـــي المصارعة الحرة لتشارك فيها كلاعبة مـــن بغداد.

تقول رانيا لـ DW عربية: "بداياتي كانت مع الساحرة المستديرة وما زلت أمارسها لأنها عشقي، شاركت بعدة بطولات محلية حصلت فيها على ميداليات ومراكز طامحة مستقبلا ببطولات خارجية لأرفع أسم العراق عاليا".

بعد ذلك، اتجهت رانيا إلى رياضة المصارعة الحرة لتشارك ببطولة واحدة فـــي محافظة الديوانية سنة 2016، كلاعبة مـــن بغداد لتحصل على المركز الثالث، منذ ذلك الوقت تطمح رانيا إلى المزيد مـــن البطولات فـــي هذه اللعبة القتالية بالذات لأسباب عديدة.

عن الأسباب تتحدث رانيا: "أحببت المصارعة، كذلك اتجهت إليها لتحسين الوضع المادي لقلة الدعم للساحرة المستديرة النسوية، لاسيما، أحاول عن طريق الرياضة مساعدة العائلة المتكونة مـــن 15 فردا ونسكن بكرفانات بمعسكر الرشيد"، وتضيف: "أغلب اللاعبات يتنقلن مـــن لعبة إلى أخرى لقلة الدعم للرياضة النسوية فـــي العراق بشكل سَنَة".

مكملةً الأسباب بالقول: "المرأة عندما تدخل مجالات كهذه تضطر فـــي بعض الأحيان إلى التأخر عن البيت والسفر بحكم التمرينات والبطولات، فـــي مجتمعنا توضع عدة علامات استفهام على هذه المرأة كأنها ارتكبت جريمة فأردتُ كسر هذه العلامة".

منذ أن دخلت رانيا مجال الرياضة والانتقادات تنهال عليها، لا سيما، أنها مـــن منطقة شعبية تقيد المرأة حتى بملابسها، تتحدث: "كلام الناس لا ينتهي لذلك لا أهتم للانتقادات لطموحي الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ بالإبداع بمجال الرياضة ككل"، تتابع: "اضطر بحكم منطقتنا ارتداء الحجاب مـــن البيت إلى التمرين وبالعكس وفي أثناء التمرينات والبطولات أخلع الحجاب"، مضيفةً: "في الوقت الحالي، قصصت شعري كالشباب خصوصا ملابسي تشبه ملابسهم، فعلت ذلك متعمدة لأرتدي القبعة بديلا عن الحجاب لأني غير محجبة والناس يظنون بأني شاب عند ارتداء القبعة".

الدفاع عن النفس

"علمتني المصارعة الحرة كيف أدافع عن نفسي"، هكذا تقول رانيا، تتابع: "تعرضت مع زميلاتي اللاعبات فـــي أثناء خروجنا مـــن التمرين إلى التحرش مـــن مجموعة شباب تلفظوا بألفاظ مسيئة وقاموا بتصويرنا فاستخدمت قوتي القتالية وضربت أحد الشباب ومسحت الصور"، مضيفة "بالتأكيد إذا تكررت حالات كهذه معي فسأستخدم قوتي القتالية مـــن دون تردد".

الداعم الأساسي لرانيا فـــي رحلتها الرياضية هو والداها، وتقول عن ذلك: "رغم المعارضات الشديدة مـــن الأقارب وبعض جيران المنطقة لكن عائلتي دعموني كثيرا لإكمال رحلتي الرياضية"، وتتابع: "تعرضت إلى التهديد لترك الرياضة، رفعوا علينا حتى دعاوى قضائية بتهم باطلة، عائلتي منعتني لفترة مـــن إكمال الرياضة خوفا علينا، جلست نحو شهرين فـــي البيت لكن التهديدات استمرت".

خِلَالَ التهديد "تعرض والد رانيا إلى الجلطة وتعرضت والدتها إلى مرض السكري"، مع ذلك استمرا بدعم رانيا ومساندتها لإكمال طموحها فـــي مجال الرياضة.

معارضة الأب ثم موافقته

رحلتنا التالية كانت مع تقى، 18 ربيعا، مـــن عائلة رياضية ودخلت تقى المجال الرياضي بدءا مـــن كرة السلة والطائرة إلى كرة اليد لتستقر على لعبة الكابادي ذات القوة القتالية منذ دخولها العراق نهاية 2014، لتكون كابتن أول للفريق، خاضت العديد مـــن البطولات المحلية والدولية لتتوالى عليها الكوؤس والميداليات، لكن هذا النجاح لم يأت مـــن طريق سهل.

تقول تقى لـ DW عربية: "المرأة عندما يكون لديها طموح تتحدى جميع العقبات، واجهت الصعوبات بداية مـــن البيت والمحيط الخارجي لأكسر القيود المفروضة على المرأة العراقية".

تتابع الجديـد: "والدي كـــان معارضا بشدة دخولي الرياضة تحديدا لعبة الكابادي بسبب العادات والتقاليد وتحفظا مـــن انتقادات المجتمع، خصوصا بمنطقتنا الشعبية: المرأة إذا خرجت مـــن باب البيت تصبح كارثة وتنهال عليها الأقاويل الجارحة".

لكن والد تقى استسلم فـــي نهاية الأمر ووافق على دخول ابنته لعبة الكابادي بعد أن رأى إصرارها وطموحها المتزايد ناهيك عن تردد بعض مشرفي اللعبة على والد تقى وعائلات بقية اللاعبات لبناء جسور مـــن الثقة لتكون بعدها عائلتها مـــن أكبر الداعمين لها.

انتقادات جارحة

بعد دخول تقى لعبة الكابادي تعرضت مع بقية زميلاتها اللاعبات إلى العديد مـــن الانتقادات الجارحة، خصوصا وأن مجالها يتطلب فـــي بعض الأحيان التأخير والسفر، لتقول: "مـــن الانتقادات التي ضرتني كثيرا الجديـد عن الملابس الرياضية التي نرتديها وخروجنا اليومي مـــن البيت، وسابقا انهالت علينا التعليقات المسيئة على صفحات سوشيال ميديا وصلت لحد البكاء"، تتابع: "حزنت كثيرا وأردت ترك اللعبة لكن بتشجيع مـــن العائلة تبنيت مبدءا فـــي الحياة وهو: دع عملك يتكلم! ولم أعد أهتم لهذه الانتقادات الجارحة بعد اليوم".

تقول تقى: "دخلت الكابادي لأني أحببت اللعبة وأريد تحقيق الإبداع والإنجازات، وهي تهدف إلى كتـب روح التعاون مابين الفريق الواحد، كذلك لأتحدى العائلات التي لا تسمح لبناتها الخروج مـــن البيت وأَكَّدَ أن المرأة العراقية بطموحها قادرة على كسر جميع القيود".

تتحضر تقى إلى المشاركة ببطولة العالم فـــي لعبة الكابادي التي سوف تقام فـــي الهند، متحدثة: "اطمح إلى هذه البطولة لأحقق الإنجاز ورفع اسم بلدي عاليا، ولقد تعاقد اتحاد الكابادي مع مدربة هندية للإشراف والتدريب على منتخب العراق للكابادي للرجال والنساء".

أمنيات 2018

أنهينا رحلتنا مع رانيا وتقى لتتمنى رانيا أن تكون فـــي السنة المقبلة لاعبة منتخب بكرة القدم مع الاهتمام أكثر بالمصارعة النسوية داعية إلى المزيد مـــن الدعم للرياضة النسوية فـــي العراق، وتتمنى تقى التقدم للعبة الكابادي وتقديم الدعم المادي لها مـــن الجهات المعنية لأنها بادرت فـــي ذلك بجهود ذاتية مع انتظار اعتراف اللجنة الاولمبية للعبة.

فرح عدنان – العراق

المصدر : وكالة أنباء أونا