«عشرى»: ألقينا الضوء على الفجوة بين الأجيال.. ونفتقد الرومانسية فى أفلامنا
«عشرى»: ألقينا الضوء على الفجوة بين الأجيال.. ونفتقد الرومانسية فى أفلامنا

ذكــر المخرج تامر عشرى إن السيناريست هيثم دبور أرسل إليه معالجة الفيلم فـــى البداية لقراءتها، وفي غضون ذلك فقد كانت تضم القصة بشكل سَنَة، «وبعدها كلمت هيثم وقلت لـــه إنى أريد أن يكون (فوتوكوبى) هو أول أعمالى الروائية الطويلة، ثم بدأنا العمل على السيناريو»، موضحاً: «القصة بها روح لطيفة لها علاقة بالشخصيات ومغزى قصة الفيلم المتعلقة بالأشياء التى نفقدها مع الوقت والتقدم فـــى العمر، والحنين بداخلنا تجاهها، خصوصاً مع الحياة التى تتغير بشكل سريع مـــن حولنا، إما أن نحاول التأقلم معها أو نرفض التأقلم لأسباب تتعلق برفض مواكبة التطور والتغير، مثل محمود، وبالتالى يضطر لأن يقف عن الانخراط فـــى الحياة التى قد تكون سبب انقراضه فـــى وقـــت مـــن الأوقات، والحياة مـــن حولنا تشبه تلك الحالة، كلنا سواء كنا صغاراً أم كباراً نكون فـــى تلك المنطقة أحياناً».

ويتطرّق الفيلم فـــى بعض الأجزاء إلى الفروق أوضح الأجيال التى يمثّلها «عم محمود» و«ست صفية»، وجيل الشباب، ومن جانبه علق «عشرى»: «لم نحاول فـــى الفيلم أن نحكم على الواقع، إذا كـــان قبيحاً أم لا، لكن نحاول إلقاء الضوء على الجيلين، وأعتقد أن الجميع يلحظ الفجوة أوضح الأجيال، الجزء القديم مـــن الحياة التى تتعلق بالآباء والأجداد والتغير الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ الذى حدث فـــى الثلاثين عاماً النهائية فـــى جميع أشكال الحياة فـــى القاهرة. وفى بداية الفيلم نجد صراعاً فجّاً بينهما، لكن مـــن تطور الأحداث نحاول تقليل تلك الفجوة، سواء مـــن محاولات الجيل الأصغر فـــى الاقتراب مـــن محمود حميدة وشيرين رضا ومساعدتهما، أو مـــن محاولات (محمود) فـــى التطور، حتى لا يظل بعيداً، وفى الوقت نفسه ألا يفقد الشىء الجيد الذى يمثله، وفى الجزء الآخر كنا مفتقدين هذا النوع مـــن الرومانسية فـــى ما تقدّمه السينما، وشكل الرومانسية فـــى حياتنا الطبيعية تغير، فلو كانت التفاصيل أوضح (محمود) و(الست صفية) موجودة أوضح شابين صغيرين فـــى السن نسبياً لن يصدقها الناس، لكنهم صدقوا البطلين لأن رومانسيتهما نابعة مـــن تركيبة حياتهما، فمحمود عندما أحب الست صفية لم يحبها، لأنها جميلة، لكن لأن روحها حلوة، وفي غضون ذلك فقد كــــان يعلم بمشاكلها الصحية، وهو ما أحبه المشاهدون فـــى قصتهما». وأثارت مشاركة شيرين رضا عدداً مـــن ردود الفعل المتباينة حول تأدية دور سيدة مسنة تعانى مـــن السرطان، وعن سبب اختيارها، أوضح تامر عشرى: «شيرين سيدة جميلة، اقترح المنتج صفى الدين محمود مشاركتها، وأعتقد أنه كـــان لديه بعد نظر حول اختيارها، حيث إنها سوف تعطينا مساحة فـــى العمل على شكلها، بالإضافة إلى أنها ستظل جميلة حتى بعد ظهورها كسيدة مسنة، وجزء مـــن اختيارها كـــان متعلقاً بعامل مهم، أنه ليست لديها أزمة فـــى تغيير شكلها أو الظهور فـــى سن أكبر أو تعديلات تجعلها مناسبة للدور، فهناك ممثلات رفضن الدور لهذا السبب، وبالتالى شيرين منحتنا تلك المساحة منذ بداية عملها على الدور، وما ساعدنا على ذلك هو إحساس المغامرة بداخلها، حيث كانت تريد خوض أدوار وتركيبة شخصيات مختلفة، وهو ما حمسها للمشاركة فـــى الفيلم، وتفاجأنا كلنا، حتى هى، بالتركيبة التى خرجت بها فـــى الفيلم، وحققت ردود فعل جيدة، بالإضافة إلى أنه كانت لها تجارب بعيدة عن دور السيدة الجميلة مثل دورها فـــى (خارج الخدمة) أو (الفيل الأزرق)، وأعتقد أن انحسارها فـــى شكل السيدة الحلوة الدلوعة فـــى أدوار معينة لا يخدمها كممثلة، واستطعنا مـــن خلال (فوتوكوبى) أن نكشف أن لديها قدرات مختلفة تعمل عليها وتخرج بتركيبات مختلفة عن المعتاد».

وتـابع «عشرى» لـ«الحياة المصرية»: «لم نحتج إلى وقـــت طويل لإقناع الفنان محمود حميدة بالدور، رغم أنه كانت لدينا تخوفات مـــن عدم موافقته، أو أن يكون غير متحمس للسيناريو والفيلم، لكن على العكس تماماً، حيث تلقيت منه اتصالاً هاتفياً بعد عرض السيناريو عليه بيومين للحديث عن الفيلم وأبعاد الشخصية، وبالنسبة لأحمد داش فقد تفاجأت به، أنا أعرفه ومتابعه منذ فيلم (لا مؤاخذة) مع المخرج عمرو سلامة، لكن فـــى هذا الدور لم أعرف إذا كـــان مناسباً لهذا الدور أم لا، لكن بعد تجارب الأداء تحمّست لـــه جداً، فقدّم أداءً لتركيبة شخصية لطيفة، وبالفعل عملنا على الشخصية معاً، واقترح صبغة الشعر، وهى ما غيرت شكله تماماً، وفي غضون ذلك فقد كــــان لفريق المكياج والمؤثرات الخاصة دور مهم وفرق فـــى شكل الشخصيات».

وفى ما يتعلق بردود الفعل حول الفيلم، ذكــر تامر عشرى لـ«الحياة المصرية»: «ردود الفعل بالنسبة لى حتى الآن فوق المتوقع، ومعظمها مشجع بشكل كبير وشكلت فارقاً بالنسبة لى، حيث لم يقتصر الحضور على فئة سنية واحدة، بل تنوعت أوضح الكبار والشباب، وهو ما كنا نحاول العمل عليه، وهو تقريب الفجوة أوضح الأجيال».

المصدر : الوطن