الصِدْع الممتلئ من الكأس المر: تحسن ظروف السكن للاجئين بألمانيا
الصِدْع الممتلئ من الكأس المر: تحسن ظروف السكن للاجئين بألمانيا

بالرغم مـــن استمرار أزمة السكن فـــي ألمانيا والتي تثقل كاهل اللاجئين بشكل خاص، إلا أن الأرقام تشير إلى أن آلاف اللاجئين خرجوا مـــن مراكز الإيواء الأولية ليستقروا فـــي مساكن أفضل، لكن ذلك يحتاج إلى "الصبر" حسبما يرى بعض اللاجئينبعد الإقامة فـــي ثلاثة مخيمات فـــي مدن ألمانية مختلفة خلال حوالي سنة ونصف، استطاع اللاجئ السوري محمد حسين إيجاد شقة فـــي مدينة هيلدن الألمانية، ليخرج مـــن مركز الإيواء المؤقت فـــي المدينة والذي أَنْشَأَ فيه لمدة سبعة أشهر، بعد أشهر قضاها فـــي مركزين لإيواء اللاجئين فـــي كل مـــن دورتموند وكولونيا.

يقول اللاجئ الذي يبلغ العشرين مـــن العمر لمهاجر نيوز: "كانت ظروف المعيشة فـــي مركز الإيواء الأخير سيئة، لكنني مرتاح الآن بـــأن استطعت الحصول على بيت بعد رحلة مضنية مـــن البحث".

ومحمد هو واحد مـــن آلاف اللاجئين المقيمين فـــي ألمانيا والذين تركوا مراكز الإيواء وانتقلوا للعيش فـــي مساكن أفضل، لتبقى آلاف الأماكن فـــي تلك المراكز شاغرة، حيث أظهر استطلاع للرأي على مستوى الولايات الألمانية أنه يوجد 100 ألف مكان شاغر فـــي مراكز إيواء اللاجئين واستقبالهم.

صعب.. لكن ليس مستحيلاً

ووفقاً للاستطلاع الذي أجرته وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) فإن نصف الأماكن فـــي مراكز الإيواء الموجودة فـــي ولاية شمال الراين- فيستفاليا، والتي هي أكثر الولايات الألمانية سكاناً، شاغرة الآن، وهي نفس الولاية التي يقيم فيها محمد حسين.

يقول محمد: "رغم كل العذاب الذي رأيته، ورفض عشرات الألمان تأجيري لأنني آخذ إعانات مـــن مكتب العمل، إلا أنني كنت مدركاً فـــي البداية أنه لابد أن أجد أناساً طيبين يقدّرون وضعنا"، ويتابع: "كثير مـــن اللاجئين يستسلمون بسرعة ويكتفون بالتحجج بـــأن الألمان لن يؤجّروهم أبدا، ولذلك يندبون حظوظهم. لكن يجب أن يدركوا أن هذا لن يفيد".

ولا يعاني اللاجئون فقط مـــن أزمة السكن فـــي ألمانيا، بل الألمان أيضا، حيث بَيْنَت وَاِظْهَرْت صحيفة "دي تسايت" فـــي تقرير نشرته فـــي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي استناداً على دراسة لجمعية متخصصة بـــأن عدد مـــن ليس لديهم مسكن فـــي ألمانيا وَصَلَ فـــي سَنَة 2016 حوالي 860 ألفاً، حوالي نصفهم مـــن اللاجئين، بنسبة زِيَادَةُ وصلت 150% منذ سَنَة 2014.

وتتفاقم مشكلة السكن هذه فـــي المدن الكبرى خاصة، حيث أظهر الاستطلاع الذي أجرته وكالة الأنباء الألمانية، صعوبة إسكان اللاجئين بشكل دائم، فـــي المناطق ذات الكثافة السكانية العالية . واللاجئ السوري أحمد عرب هو واحد مـــن أولئك اللاجئين الذين يدورون فـــي متاهات البحث عن شقة فـــي كولونيا، رابع أكبر المدن الألمانية.

يقول اللاجئ الذي يبلغ السادسة والعشرين مـــن العمر لمهاجر نيوز: "منذ حوالي سنتين ونصف أبحث عن شقة، لكنني لم أتوفق لذلك حتى الآن"، ويتابع: "فـــي مركز الإيواء كنا ستة أشخاص فـــي #مقصورة واحدة، لكن الآن نقلونا إلى إحدى الفنادق، لأنهم يريدون إغلاق المركز، ورغم أن الوضع فـــي الفندق أفضل، إلا أنني ما زلت بحاجة إلى شقة كي أستطيع الزواج".

إخلاء مراكز الإيواء

ومركز الإيواء الذي كـــان يقيم فيه أحمد هو أحد مئات المراكز المؤقتة التي تخطط بعض البلديات فـــي ألمانيا إغلاقها، أو الاستفادة منها فـــي بناء مساكن جديدة، فبلدية برلين مثلاً تخطط لإغلاق مراكز الاستقبال الأولية بنهاية العام الحالي، وبناء 60 وحدة سكنية مكانها لإيجارها لذوي الدخل المحدود والطلاب، بحسب وكالة الأنباء الألمانية، والتي ذكـــرت فـــي استطلاعها أيضاً أنه لا يزال 3700 لاجئ فـــي برلين يعيشون فـــي مراكز إيواء مؤقتة مثل ثكنات قديمة أو أبنية إدارية.

وقد أكد زاشا لانغباخ المتحدث باسم مكتب شؤون اللاجئين فـــي برلين، والذي يشرف أيضاً على مساكن اللاجئين، أنه تم نقل عشرة آلاف شخص مـــن المخيمات فـــي برلين إلى أماكن مؤقتة ذات مرافق أفضل، وذلك فـــي حديث ســـابق لمهاجر نيوز.

يقول اللاجئ السوري أحمد عرب: "صحيح أن ظروف السكن فـــي الفنادق أفضل بكثير مـــن مراكز الإيواء، لكنها تبقى مؤقتة، ولا تستطيع أن تبدأ حياتك فيها"، ويتابع: "بحسب تجربتي فإن العديد مـــن الألمان لا يؤجروننا البيوت بسبب الصورة النمطية عنا فـــي أذهانهم، والتي تجعلهم يظنون أن اللاجئين لا يريدون أن يعملوا"، مشيراً إلى أن السلوكيات السيئة لبعض اللاجئين تؤثر فـــي تعميق هذه الصورة.

إلا أن محمد حسين يؤكّد أن رحلة البحث عن بيت للاجئ تحتاج إلى المثابرة والتركيز على النصف الممتلئ مـــن الكأس، ويتابع: "صحيح أن الآلاف لم يجدوا بيوتاً بعد، إلا أن آلاف آخرين وجدوها، فلم لا يقَدَّمَ اللاجئون أن يكونوا مـــن الفئة الثانية؟".

محي الدين حسين- مهاجر نيوز

المصدر : وكالة أنباء أونا