ختان الذكور في برليـن – بين القانون و”الصفوري”
ختان الذكور في برليـن – بين القانون و”الصفوري”

التباين والاختلاف فـــي العادات والتقاليد ووجود قوانين منظمة لأدق تفاصيل الحياة، هي أهم ما يميز ألمانيا عن البلدان التي ينحدر منها المهاجرون. كيف نظم القانون الألماني الختان؟ وما هي المحاذير التي يجب أخذها بعين الاعتبار؟ختان الذكور كانت عادة شائعة منذ العصور القديمة عند بعض الشعوب كالفراعنة والعرب. واليوم يقوم المسلمون واليهود وأتباع بعض الكنائس المسيحية كالقبطية والإثيوبية وعدة كنائس بروتستانتية بختان المواليد مـــن الذكور.

فـــي سوريا ودمشق ومحيطها على وجه الخصوص، يُعرف مـــن يمتهنون تلك المهنة مـــن غير الأطبـــاء بـ "الصفوري". ومعظم أولئك لاجئون فلسطينيون، ينحدرون مـــن بلدة صفورية قدموا إلى دمشق بعد سَنَة 1948.

حتى بضع سنوات مضت كانت ترافق عملية الختان احتفالات وطقوس وذبح للخراف وصنع الأطعمة والحلوى وترديد الأغاني والأهازيج الشعبية. غير أنه ومنذ بداية الألفية الجديدة يزداد عدد الذين يلجأون إلى الأطبـــاء لختان أطفالهم، مما دَفَعَ لانحسار مهنة "الصفوري".

فـــي الآونة النهائية انتشرت أخبار عن قيام بعض "الصفورية"، الواصلين مؤخراً إلى ألمانيا، بإجراء عمليات الختان لأطفال اللاجئين. ولإلقاء مزيد مـــن الضوء على ختان الذكور فـــي ألمانيا مـــن وجهة نظر القانون، أجرى "مهاجر نيوز"، المقابلة التالية مع المحامية الألمانية المختصة بقانون الأجانب واللجوء والقانون العائلي، نهلة عثمان:

مـــن حيث المبدأ، هل ختان الذكور مسموح به فـــي ألمانيا؟

ختان الأطفال الذكور بدوافع دينية مسموح به فـــي ألمانيا. ففي 12 كانون الأول/ديسمبر 2012 أَبْرَزَ البرلمان الألماني (بوندستاغ) قانوناً يسمح للمسلمين واليهود بختان أطفالهم الذكور.

ما هي الشروط والمعايير التي وضعها القانون لذلك؟

يجب أن يجري عملية الختان طبيب. كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أجاز القانون لـ "المُطهر الديني" القيام بذلك بشرط أن يكون عمر الرضيع أقل مـــن ستة أشهر وأن يكون المطهر مؤهلاً مهنياً وأن تتم العملية وفق "القواعد الطبية" وألا تتسبب إلا بأقل قدر ممكن مـــن الألم للرضيع.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يجب أن يجري الختان بموافقة الأولياء (وهم فـــي غالب الأحيان الأب والأم). وفي 30 آب/ أغسطس 2013 أصدرت محكمة مدينة هام فـــي غربي ألمانيا (واحدة مـــن ثلاث محاكم عليا فـــي ولاية شمال الراين-ويستفاليا) حكما يلزم الأهل والطبيب بإخبار الطفل، بالأمر وأخذ رغبته بعين الاعتبار، بما يتناسب مع عمره،

على أي مادة دستورية تستند القوانين الخاصة بالختان؟

تبدأ تلك القوانين مـــن أنه يجب ألا تتعرض صحة وسلامة الطفل للتهديد، وذلك بالاستناد على المادة الثانية، مادة الحريات الشخصية، مـــن "القانون الأساسي" (الدستور الألماني): والتي تنص على أن "لكل فرد الحق فـــي الحياة وسلامة شخصه. ولا يجوز انتهاك حرية الفرد. ولا يُسمح بالتدخل فـــي هذه الحقوق إلا بموجب قانون".

ما هي العواقب القانونية على إقدام الوالدين أو أي شخص غير مؤهل على إجراء الختان؟

قد يؤدي ذلك لإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالطفل وينتج عنه ملاحقة قضائية.

وهل يمكن أن يصل الأمر إلى سحب حق حضانة الطفل مـــن ذويه؟

بالطبع قد يؤدي ذلك لتحقيقات مـــن قبل "مكتب رعاية الأطفال واليافعين"(Jugendamt) وسحب حق الحضانة؛ إذ أن الشكوك قد تساور المكتب فـــي قدرة الأوصياء على تحمل مسؤولية تربية الطفل.

هل يغطي التأمين الصحي تكاليف الختان؟

مـــن حيث المبدأ، لا يتَكَلَّفَ التأمين الصحي أية تكاليف، إلا فـــي حال وجود سبب طبي يحتّم الختان كـ "تضيق القلفة" (Phimosis).

وماذا عن ختان الإناث؟

ختان الإناث ممنوع منعاً باتاً فـــي ألمانيا.

أجرى الحوار: خالد سلامة

المصدر: مهاجر نيوز

المصدر : وكالة أنباء أونا