3 فنانات جسدن سيرتها الذاتية فى فيلمين ومسلسل
3 فنانات جسدن سيرتها الذاتية فى فيلمين ومسلسل

بمجرد أن تقف أمام الكاميرا تنسى نفسها، لا تعلم سوى أنها «الست»، تستدعى جزءاً مـــن شخصيتها وروحها ألفته بعدما غاصت فـــى تفاصيلها وحكاياتها على مدار شهور سابقة، تضيف لـــه مـــن إبداعها بمنتهى الأمانة، ليصبح مزيجاً صادقاً لا يقدم حياة «كوكب الشرق» فحسب، بل يؤرخ فترة مهمة فـــى تاريخ مصر السياسى الاجتماعى والثقافى.

3 فنانات تطرقن فـــى أعمالهن الفنية إلى حياة الراحلة أم كلثوم، حيث ألقين الضوء على زوايا فـــى حياتها وكشفن عن جوانب أخرى لم تكن معروفة للجمهور، كـــان أولها فيلم «كوكب الشرق» للمخرج محمد فاضل، سَنَة 1999، وقامت ببطولته الْمُطْرِبَةُ فردوس عبدالحميد، وفى العام نفسه تم تقديم المسلسل الأشهر «أم كلثوم» الذى قامت ببطولته الْمُطْرِبَةُ صابرين، وأخرجته أنعام محمد على، والتجربة الثالثة والأحدث كانت للمخرجة الإيرانية شيرين نيشات فـــى فيلم «البحث عن أم كلثوم»، وقامت بدور الراحلة العظيمة فـــى الفيلم الْمُطْرِبَةُ ياسمين رئيس.

«إِخْتِبَار مخيفة»، هكذا وصفت الْمُطْرِبَةُ فردوس عبدالحميد فيلم «كوكب الشرق»، مستطردة: «أم كلثوم كانت مـــن الشخصيات الطاغية، تمتلك موهبة لا مثيل لها وكاريزما غير متكررة، وتستحق أن يخصص لها عمل سينمائى، فهى لم تكن مجرد صوت عبقرى ولكنها كانت شخصية فريدة أيضاً، لذلك أى شخص يقترب منها بالطبع سوف يشعر بالخوف». وأكملت: «استغرقت وقتاً طويلاً حتى أستطيع الاقتراب مـــن تلك الشخصية لأنها كانت عصية علىّ، الأمر الذى جعلنى أبحث عن مدخل لها، ووجدت أن صوتها هو المدخل لذلك استمعت إلى أغنيات كثيرة ومتنوعة لها، وقرأت أى شىء كُتب عنها، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ قضيت وقتاً مع الكاتب الصحفى الراحل مصطفى أمين، الذى كانت تجمعه بها علاقة صداقة، ويعلم عنها مـــعلومات مهمة، ومن الأمور التى أفصح عنها أنها لم تكن تجلس سوى مع الكبار فـــى مجالات الفن والثقافة والسياسة، وتنتقيهم جيداً، وعملت على تثقيف نفسها مـــن خلالهم، حيث كانت تمتلك موهبة وذكاءً فنياً واجتماعياً».

«فردوس»: شخصيتها كانت عصية علىّ.. وصدماتها العاطفية لا يعلمها الكثيرون.. و«صابرين»: إِخْتِبَار صعبة ومخيفة.. وركزت على روحها وليس مظهرها الخارجى فقط

وأضافت «فردوس» لـ«الحياة المصرية»: «هناك مـــعلومات عن حياتها الشخصية لم يعرفها الكثيرون، فهى تعرضت لصدمات كثيرة فـــى حياتها العاطفية، وهو ما سلطنا عليه الضوء فـــى الفيلم، جمعتها علاقة حب مع شقيق الملكة نازلى، ولكن رفض الملك فاروق هذا الارتباط بدعوى أنها فلاحة ولا يمكن أن تقترن بشخص مـــن العائلة المالكة، وفي غضون ذلك فقد كانت صدمة قوية لها، وفى إحدى المرات التى كانت تقضى فيها إجازة الصيف فـــى رأس البر تعرفت على حكمدار القليوبية، ونشأت بينهما علاقة حب واتفقا على الزواج بمجرد العودة إلى القاهرة، وعندما زارته فـــى صباح أحد الأيام اكتشفت وفاته حيث كـــان يعانى مـــن أمراض فـــى القلب، فكانت حياتها العاطفية ليست بتلك السعادة، فمن يتخيل أن السيدة التى غنت للحب وما زالت جزءاً مـــن قصصه، حياتها العاطفية لم تكن موفقة».

مـــن جانبها، قالت الْمُطْرِبَةُ صابرين إن إِخْتِبَار مسلسل «أم كلثوم» كانت صعبة ومخيفة، ولكن وجود الكاتب محفوظ عبدالرحمن والمخرجة أنعام محمد على جعل العمل متكاملاً، بالإضافة إلى العناصر الأخرى المتعلقة بالموسيقى التصويرية التى قدمها الموسيقار عمار الشريعى، والأزياء التى صممتها الدكتورة سامية عبدالعزيز، متابعة: «لم أركز على الشكل ولكن على روح أم كلثوم، فعندما يتوحد الممثل مع الروح يجد نفسه يقترب تلقائياً مـــن مرادفات الشخصية، وعلى جانب الشكل عملت على زيادة وزنى حتى أستطيع الاقتراب مـــن شكل وجهها، وكنت أشعر أننا لا نقدم سيرة ذاتية عنها ولكن عن مصر، فكان المسلسل بمثابة عمل قومى يؤرخ لفترة مهمة فـــى حياة البلد، بالإضافة إلى العمالقة الذين كانوا حولها مـــن كل المجالات، وعندما عُرض علىّ المسلسل استشرت المخرج إسماعيل عبدالحافظ الذى ذكــر لى وقتها: انتبهى أنتِ تقدمين مصر مع أم كلثوم، وأشعرتنى تلك الكلمات بمدى المسئولية الملقاة على عاتقى».

وأضافت «صابرين» لـ«الحياة المصرية»: «أم كلثوم ضحت بكل شىء مـــن أجل فنها، لم تنجح فـــى تكوين أسرة، كل حياتها اقتصرت على العمل، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ توحدت مع العطاء لمصر، فعطاؤها لبلدها ما ميزها عن كل السير الذاتية للنجوم مع احترامى للجميع، فقد تبرعت بأموال وعائدات حفلاتها مـــن أجل المجهود الحربى، وهو ما جعل منها رمزاً قومياً».

«ياسمين»: استغرقت 12 ساعة لمحاكاة شكلها.. وقرأت كل ما كُتب عنها

على الرغم مـــن أن التجربة لم تكن مصرية خالصة، فكانت المخرجة الإيرانية شيرين نيشات هى صاحبة فكرة فيلم «البحث عن أم كلثوم»، الذى يتطرق إلى حياة الْمُطْرِبَةُ الراحلة، إلا أن اختيارها حَدَثَ على الْمُطْرِبَةُ ياسمين رئيس لتقديم الشخصية، الأمر الذى شكل مفاجأة للكثير مـــن المشاهدين.

مـــن جانبها، قالت ياسمين رئيس، لـ«الحياة المصرية»: «فـــى البداية أحسست بالخوف الذى أشعر به فـــى بداية كل إِخْتِبَار، خاصة أننى لم أكن قد عملت مـــن قبل مع فريق عمل أجنبى، ولكن حماسى للتجربة تغلب على خوفى، الذى تحول بمرور الوقت إلى تحدٍ للوصول للأبعاد الكاملة للشخصية مـــن شكلها الخارجى وطريقة حديثها، وكذلك الفصل الجزئى بينها وبين الشخصية التى أؤديها كممثلة تسعى لأداء دور أم كلثوم».

وفيما يتعلق بطريقة عملها على الشخصية وسبل الوصول إليها، أوضحت «ياسمين»: «على الرغم مـــن أن فيلم البحث عن أم كلثوم لا يتناول فـــى الأساس السيرة الذاتية لكوكب الشرق، إلا أننى شاهدت مسلسل الْمُطْرِبَةُ صابرين وفيلم الْمُطْرِبَةُ فردوس عبدالحميد فقط لمراجعة أدائهما للشخصية، ولكن تركيزى الأكبر كـــان على المادة التى حصلت عليها للسيدة أم كلثوم نفسها». وأردفت: «شاهدت كل ما تم تسجيله أو توثيقه عن أم كلثوم سواء أفلام، مسلسلات، لقاءات تليفزيونية وإذاعية، حوارات صحفية، حتى حفلاتها، درست كل شىء وصلنى عن تلك السيدة العظيمة، وبالنسبة للشكل الخارجى فكان يتطلب منى جهد 12 ساعة، 7 ساعات منها للوصول إلى الشخصية و5 للخروج منها، وقام به فريق عمل إيطالى، وفي غضون ذلك فقد كــــان الأمر يزداد صعوبة مع التقدم فـــى العمر، وعلى الرغم مـــن أننى لم أقم بالغناء فـــى الفيلم، ولكن التحضير لطريقة تماشى حركة الشفاه والجسد مع الأغنية استغرق جهوداً لا يمكن تصورها».

المصدر : الوطن