عُلَمَاءُ: صوتها معجزة إلهية وهبها الله لدولة مصر
عُلَمَاءُ: صوتها معجزة إلهية وهبها الله لدولة مصر

لا يختلف اثنان على تفرد وقوة صوت أم كلثوم، تلك المنحة التى وهبها الله لها، فهو استثناء لم يضاهه كل مـــن أتى بعدها. وبحسب الملحن حلمى بكر: «صوتها كـــان معجزة إلهية، وهو إحدى الهبات التى منحها الله لمصر، بما يفوق الأصوات الطبيعية، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنه يعلو الطبيعة البشرية، وعندما حاولت أجـــهزة الحاسب الآلى التحقق مـــن خامة صوتها وجدت أنها معجزة أكبر مـــن البرازيلية إيما سوماك، أفضل مطربة فـــى العالم».

وبحسب «بكر»: «كـــان صوتها يتميز بأنه يعلو على 2 تون، والتون الواحد 8 مقامات، بما يعنى أن صوتها 16 مقاماً، بل يزيد على هذا، وهذه درجة لم تصل إليها امرأة مـــن قبلها، وبعد أن تقدمت فـــى العمر، انقلب صوتها فـــى حديثها العادى إلى طبيعة ذكورية، وعلى الرغم مـــن هذا كانت تستطيع أن تغنى بجرس رنان فـــى الآذان وهذا هو الإعجاز». وأضــاف: «استمرت فـــى الغناء خلال الفترة النهائية مـــن حياتها وبعد بلوغها سن السبعين، فعندما غنت الأطلال كانت كأنها ولدت مـــن جديد، لأنها كانت تعوض تراجع صوتها بالخبرة العميقة التى اكتسبتها فـــى مشوارها، فكل مـــن قلدها اختفى، لأنها صاحبة نوع مميز مـــن الأصوات».

ويقول الدكتور طه محمد عبدالوهاب، خبير الأصوات والمقامات: «صوت أم كلثوم مكتمل القوة والمرونة أو الليونة، وهو الانتقال أوضح المقامات بحرفية عالية، والمساحة الصوتية عندها كانت تبلغ 3 (أوكتاف) وهو 3 أضعاف الأصوات العادية، فكان صوتها يحتوى على 3 أنواع مـــن الصوت النسائى، (الغليظ ألترو)، والمتوسط (ميتزو سبرانو)، والرفيع (سبرانو)». وأكمل: «كل إنسان لديه حبلان صوتيان وطول كل حبل مـــن 17 إلى 22 مم، وفي غضون ذلك فقد كانت أحبالها الصوتية مـــن أطول هذه الأنواع، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنه صوت به مرونة خاصة قادر على التنقل أوضح هذه الأنواع الثلاثة بسلاسة».

«بكر»: كل مـــن قلدها اختفى.. وغنت «الأطلال» رغم تجاوزها السبعين.. و«عبدالوهاب»: تميزت بالحرفية فـــى التنقل أوضح المقامات.. و«عبدالعزيز»: امتلاكها أذناً حساسة وقراءتها للقرآن منذ صغرها وراء حلاوة صوتها

وتـابع: «أم كلثوم تربت منذ الصغر على قراءة القرآن، وهو ما أفادها فـــى مخارج الحروف، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أنها كانت تغنى فـــى طفولتها دون ميكروفون، والصوت النسائى يزداد قوة مع تقدم السن، وهذا ما حدث مع الراحلة».

الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ المسرح الغنائى بأكاديمية الفنون، وأستاذ علم الصوتيات، تحدث عن صوت أم كلثوم قائلاً: «كـــان متميزاً للغاية، وجمع أكثر مـــن طبقة صوتية، فالطبقات (المستويات) الصوتية للمرأة ثلاث؛ هى (السبرانو) وهو الصوت الحاد، و(الميتزوسبرانو) وهو نصف الحاد، وهذا النوع هو أغلب أصوات النساء، والثالث هو (الألتو) وهو الصوت الغليظ، وهو نادر عند البنات، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن المساحات الصوتية عندها تميزت بالمرونة والقدرة على الصعود والهبوط أوضح الطبقات المختلفة بسلاسة ودون أى معاناة».

وتـابع «عبدالعزيز» لـ«الحياة المصرية»: «أما بينما يتعلق بالأداء الصوتى لأم كلثوم، فقد تعلمت نطق حروف المد والغنة والوقف مـــن القرآن الكريم ومن علوم التجويد، إلى جانب تعلمها أصول نطق اللغة العربية، وحلاوة صوتها الذى تميزت به يعود إلى امتلاكها أذناً حساسة تستمع جيداً، إلى جانب أنها تربت على إبداع الشيخين أبوالعلا محمد، وزكريا أحمد، ولا ننسى قدرتها الفائقة على التدريب الجيد والتعلم منذ الصغر».

وعن أسباب إبعاد الميكروفون عن فم أم كلثوم أثناء الغناء، أوضح: «هذا يعود إلى صوتها الذى تميز بذبذبات صوتية قوية جداً، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن صوتها كـــان يخرج للأمام، ولو اقترب مـــن الميكروفون سيتحول لصفير».

المصدر : الوطن