التقشف يطاول قوت الفقراء.. الأردن يكثّف تحركات تمرير قرار رفع أسعار الخبز
التقشف يطاول قوت الفقراء.. الأردن يكثّف تحركات تمرير قرار رفع أسعار الخبز

الحياة المصرية :- كثّفت الحكومة الاردنية تحركاتها، خلال الفترة النهائية، لإقناع مختلف التيارات الشعبية والسياسية بجدوى رفع الدعم عن أهم سلعة غذائية (الخبز)، فـــي محاولة منها لتخفيف حدة الاعتراض الشعبي والبرلماني على القرار الذي تنوي اتخاذه بهذا الشأن قبل نهاية العام الحالي.

وفي غضون ذلك فقد كانت البداية الحكومة الأردنية برئاسة هاني الملقي حملة لقاءات شَدِيدَةُ مع مختلف القطاعات الاقتصادية والبرلمانية والحزبية والإعلامية والأكاديمية لشرح حيثيات مشروع قرار رفع الدعم عن الخبز باعتباره، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ قالت الحكومة، "أحد أهم بنود الإصلاح الاقتصادي الذي ستنفذه خلال العام القادم بما يحقق وفرا ماليا على الخزينة ويخفض عجز الموازنة".

وذكـر مسوؤل حكومي لـ:"العربي الْحَديثُ"، إن الحكومة اقتربت مـــن اعتماد آلية جديدة من اجل تَدْعِيمُ الخبز تقوم على دفع مبالغ معينة مباشرة للمواطنين الأردنيين تعويضا عن زيادة الأسعار المرتقبة. وتـابع المسؤول، الذي رفض أَبْلَغَ اسمه، أن تقديرات الحكومة تقول إن المواطن يستهلك سنويا 90 كيلوغراما فقط مـــن الخبز.

وأكد أن الحكومة تدرس في الوقت الحالي كيفية إيصال الدعم للأردنيين دون سواهم مـــن المقيمين على الأراضي الأردنية، ومن ذلك إمكانية زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين بمبلغ معين قد يراوح أوضح 7 و14 دولارا لكل رب أسرة شهرياً.

ويرى مراقبون أن الحكومة لا تزال تخشى ردة فعل شعبية وبرلمانية عنيفة فـــي حال أقدمت على رفع الدعم عن الخبز وزيادة أسعاره إلى 32 قرشا للكيلوغرام، لأن الخبز يصفة البعض بـ"قوت الفقراء" ويجب عدم الاقتراب منه مهما كـــان حجم الضائقة الاقتصادية.
وحسب المراقبين، فإن الحكومة تحاول جاهدة تخفيف حدة غضب الشارع مـــن خلال تكثيف لقاءاتها مع ممثلي مختلف الجهات وخاصة الكتل النيابية، وذلك قبل انعقاد الدورة العادية للبرلمان المقررة فـــي الثاني عشر مـــن الشهر القادم.

وفي هذا السياق، ذكــر رئيس اللجنة المالية فـــي مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية ، النائب أحمد الصفدي، لـ"العربي الْحَديثُ"، إن الحكومة لم تبلغ النواب رسميا حتى الآن بتوجهاتها الخاصة برفع الدعم عن الخبز، لكنها لا تزال فـــي طور التشاور مع النواب ومختلف الجهات بهذا الخصوص.

وتـابع أن مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية سيقول بكل تأكيد كلمته حول تغيير آلية دعم الخبز وتحرير أسعاره عندما يكون هناك قرار معتمد مـــن قبل الحكومة، مشيرا إلى أن الموازنة العامة ستتضمن أي متغيرات على دعم الخبز وبالتالي فإن إقرارها متوقف على موافقة مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية.

وبين وأظهـــر الصفدي أن رفع الدعم عن الخبز سوف يكون مـــن أوضح عدة قرارات مـــن المرجح أن تتخذها الحكومة لزيادة الإيرادات العام القادم، لكن الأمور لم تتضح بعد. وذكـر إن مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية حريص على عدم التأثير سلبا فـــي مستويات معيشة المواطنين الأردنيين مـــن خلال تغيير آلية دعم الخبز وغيرها.

وفي غضون ذلك فقد كــــان رئيس مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية الأردني عاطف الطراونة ذكــر الأسبوع الماضي، فـــي تصريحات صحافية، إن مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية لن يسمح برفع أسعار الخبز، مشيراً إلى أن إلغاء دعم الخبز ليس قرارا اقتصاديا فقط بل هو قرار سيادي وسياسي. تصريحات الطراونة انطوت على تحذيرات مسبقة للحكومة مـــن رفع الدعم عن الخبز الذي يشكل، وفقا للمراقبين، أحد عوامل تأزيم العلاقة مع مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية الذي لم يمض على انتخابه سوى سَنَة واحد.

ويبحث النواب عن تَعْظيم الشعبية وإعادة ثقة ناخبيهم بهم بعد موافقتهم على موازنة العام الحالي بما اشتملت عليه مـــن زيادة فـــي الأسعار والضرائب على عدد كبير مـــن السلع والخدمات.

وتستند الحكومة فـــي حملتها التي تحظى بأضواء شَدِيدَةُ مـــن قبل الإعلام الرسمي إلى عدة عناصر، أهمها إبراز أن الدعم يستفيد منه حوالي 3 ملايين شخص غير أردني، منهم 1.4 مليون لاجئ سوري، إضافة إلى تأكيدات بشكل يومي بـــأن رفع الدعم عن الخبز لن يتم قبل اعتماد آلية تضمن استمرارية صرف الدعم النقدي.

وتحضر فـــي ذاكرة الأردنيين انتفاضة سَنَة 1989 عندما رَأَئت البلاد صدامات أوضح المتظاهرين وقوات الأمـــن راح ضحيتها عدة أشخاص عندما أقدمت الحكومة آنذاك برئاسة زيد الرفاعي على رفع الأسعار، وكذلك انتفاضة سَنَة 1996، واحتجاجات فـــي عدة مناطق سَنَة 2012 عندما رفعت حكومة عبدالله النسور الدعم عن المحروقات.

وعلى الجهة المقابلة، يحاول أصحاب المخابز عرقلة القرار الحكومي لأنه، مـــن وجهة نظرهم، يؤثر عليهم بسبب زِيَادَةُ أسعار الطحين. وتوقع قَائِد فـــي نقابة أصحاب المخابز إغلاق الكثير مـــن المخابز بعد رفع الدعم عن الطحين المدعوم، لأنها تستفيد في الوقت الحالي مـــن بعض كميات الطحين المدعوم لتعويض كلف إنتاج الخبز وتسديد التزاماتها. ويوجد فـــي الأردن حوالي 1600 مخبز تغطي مختلف المناطق، علما أن الحكومة أوقفت الترخيص لمخابز جديدة منذ حوالي عامين.

المصدر : جي بي سي نيوز