نائب أردني : غياب الإرادة الحقيقية لكشف ملابسات قتل عرفات
نائب أردني : غياب الإرادة الحقيقية لكشف ملابسات قتل عرفات

الحياة المصرية :- "كل الدلائل تشير إلى العدو الصهيوني"؛ بهذا يجزم عضو مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية الأردني المتخصص فـــي القانون السياسي منصور مراد، بـــشأن استشهاد الـــرئيس ياسر عرفات فـــي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، لكنه يعتقد أن هناك "غيابًا للإرادة الحقيقية" لكشف ملابسات هذه الجريمة.

ويقول مراد فـــي حديث مع صحيفة "فلسطين"، إن الزمن يمثل عاملا مهما فـــي بَيْنَ وَاِظْهَرْ هذه الجريمة، مضيفا: "لم يشعر أي عربي بـــأن لجنة التحقيق المشكلة (فـــي قضية رحيل عرفات) سوف تصل إلى نتيجة".

وشدد على وجود قرار "سياسي دولي بالتغطية على هذه الجريمة النكراء (قتل عرفات)"، معتقدا أن ذلك سيعرقل الوصول إلى نتيجة فـــي التحقيق.

ويوضح أن أصابع الاتهام موجهة "للعدو الصهيوني" وليس ذلك فحسب، بل إن كل الدلائل تشير إلى ضلوع الأخير فـــي جريمة قتل عرفات.

ويضيف أن قوات الاحتلال حاصرت عرفات قبيل مرضه، ومنعته مـــن السفر خارج فلسطين من أجل حضور مؤتمر قمة انعقد فـــي بيروت، وتم منع خطاباته والحد مـــن وصولها للشارع العربي.

وفي غضون ذلك فقد كــــان عرفات أصيب فـــي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2004، بمرض غامض فـــي أثناء حصار قوات الاحتلال لمقره فـــي رام الله، على خلفية مجريات انتفاضة الأقصى. ولم ينجح أطباء مصريون وتونسيون فـــي وقف تدهور الوضع الصحي، ما تطلب نقله إلى مستشفى "بيرسي" العسكري فـــي باريس، حيث توفي لاحقا، دون أن يفصح أطباء المستشفى عن السبب الحقيقي لرحيله.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2013م، بَيْنَ وَاِظْهَرْ علماء سويسريون وجود بولونيوم مشع فـــي رفات عرفات، فـــي ظل تقديرات بأنه مات مقتولاً بهذا السم، لا سيما أن العلماء المكلفين بفحص العينات عثروا على مقادير تصل إلى 18 ضعف المعدل الاعتيادي مـــن البولونيوم.

ويؤكد مراد على أن "كل الدلائل تشير إلى قتله"، مشيرًا إلى "تلاعب فـــي مسألة قتل عرفات".

ويفسر بأنه ليس مـــن مصلحة أمريكا أو (إسرائيل) أو الغرب الوصول إلى نتائج التحقيق فـــي قتل عرفات، "لكن نحن كأمة وشعوب وكل مناضل فـــي فلسطين يعرف أن العدو الصهيوني هو الذي صفى هذا القائد".

ويُأوضح مراد، أن "العدو الصهيوني كدولة وظيفية وجدت لتكون مركزا وقاعدة متقدمة لتحقيق أهداف ومصالح إمبريالية فـــي المنطقة، وعلى رأسها الولايات المتحدة".

ويعتقد أن مـــن أهداف الولايات المتحدة و(إسرائيل)، إضافة لاحتلال فلسطين وتصفية ما يمكن تصفيته مـــن الشعب الفلسطيني ومنع قيام حركة تحرر عربية أو تحقيق وحدة الأمة العربية.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن مـــن الأهداف –بحسب مراد- نهب الثروات الوطنية للأمة بمجملها والتحكم بها، قائلا: "هذا هو المشروع والدور الوظيفي بالتالي أيضًا ضرب الهوية الوطنية للأمة".

وبناء على "كل هذه الدلائل والمعطيات والدور الوظيفي مـــن الطبيعي أن يتعرض رمز فلسطيني كعرفات للقتل على أيديهم (فـــي إشارة لقوات الاحتلال)"، والكلام لا يزال لمراد.

ويشير إلى أن 13 سنة مرت على رحيل عرفات، بينما الغرب والولايات المتحدة يدعيان الديمقراطية ويلبسان ثوب الإنسانية.

ويرى أن "الغرب بقيادة أمريكا دمر وقتل فـــي أفريقيا وآسيا والمنطقة العربية والآن يقود تدمير الدول وتفكيكها وتفتيت الشعوب وقام بالنشر العنصرية والطائفية والأحقاد ويدعم العدو الصهيوني فـــي كل جرائمه على امتداد كل فلسطين وخارجها"، منوهًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكيـه تغطي على "جرائم العدو وتحميه".

الدور العربي
ويقول مراد، إنه إذا كانت لجنة التحقيق الرسمية الفلسطينية، تنتظر دعمًا مـــن المجتمع الدولي، فإن الأخير "ليس فقط غطى على جريمة عرفات بل يغطي على جرائم ذبح الشعب الفلسطيني كله".

ويضيف أن عرفات عولج فـــي مستشفى بيرسي العسكري فـــي فرنسا، واصفا النهائية بأنها "أداة مـــن أدوات الولايات المتحدة، وهي تشارك فـــي تسليح العدو وتعزيز أمنه وتغطية جرائمه"، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يصف الغرب بأنه "مزيف، ويكيل بمكيالين، وظالم".

وينوه عضو مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية الأردني، إلى ضرورة تأدية القوى السياسية على الساحة العربية فـــي تحريك الجماهير والمؤسسات النقابية العربية، ونقابات المحامين فـــي الوطن العربي، دورا للمساهمة فـــي بَيْنَ وَاِظْهَرْ ملابسات قتل عرفات.

لكنه يعتبر أن "الجماهير واقعة أوضح نارين: ضعف الأحزاب (العربية) والتنسيق والإرادة، والأنظمة التي تتسارع ليل نهار فـــي التطبيع مع العدو إما مـــن فوق الطاولة أو مـــن تحتها".

ويتابع: "حتى الشرفاء الفلسطينيون وأبناء الأمة العربية فـــي أوروبا يتعرضون لملاحقة وحصار تحت حجة مكافحة (ما يسمى) الإرهاب. أعتقد أن الوضع وموازين القوى كلها لصالح الغرب".

وفي الوقت نفسه، يبدي مراد ثقته بقدرة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية على "أن نحرر كل فلسطين وأن نزيل هذا العدو (الإسرائيلي) وليس فقط أن نكشف هذه الجريمة (قتل عرفات)".

ويقول: "فلسطين دائما وأبدا جزء مـــن الأمة العربية، وهي وقف عربي ونحن كرموز وطنية نحاول دائما أن نقيم اتصالات على امتداد الساحة فـــي الجزائر وتونس وسوريا ولبنان لننادي بتوحيد الجهود والتنسيق بينما بيننا لإعادة وضع خطط استراتيجية لنهضة هذه الأمة".

ويضيف: "نحن نستطيع، لكن لا توجد إرادة لغاية الآن"، مؤكدا أهمية تنسيق الفصائل الفلسطينية مع القوى الفاعلة العربية لإعادة الاعتبار للعمل العربي والفلسطيني كواجب على امتداد الأمة العربية.

ويتمم مراد بالتشديد على أن "ترك الشعب الفلسطيني جريمة سوف ندفع ثمنها".

ويشار إلى أن رئيس السلطة #رئيس فلسطين أكد فـــي 10 نوفمبر/كانون الأول 2016 خلال كلمته فـــي مهرجان من اجل أحياء الذكرى الـ12 لرحيل عرفات، فـــي رام الله، أنه يعرف الجهة التي تقف وراء رحيل عرفات، قائلا: "ما زال التحقيق فـــي استشهاد الأخ أبو عمار مستمرا، سنظل وراءهم لنعرف مـــن الذي فعل ذلك، ولو سألتموني أنا أعرف لكن لا تكفي شهادتي".

 

المصدر : جي بي سي نيوز