السلع الأجنبية تُغرق الأردن وضغوط لإلغاء اتفاقيات التجارة الحرة
السلع الأجنبية تُغرق الأردن وضغوط لإلغاء اتفاقيات التجارة الحرة

الحياة المصرية :- يضغط القطاع الخاص الأردني على حكومته لإعادة النظر فـــي العديد مـــن اتفاقيات التجارة الحرة، التي وقعتها الحكومة خلال السنوات القليلة السَّابِقَةُ مع العديد مـــن البلدان والتكتلات الاقتصادية الدولية، والتي فتحت الباب واسعا أمام المنتجات الأجنبية لتهيمن على السوق، بينما لا تزال الصادرات الأردنية عند مستويات متواضعة.
وبحسب ممثلين عن القطاع الخاص وخبراء التقتهم "العربي الْحَديثُ"، فإن العجز التجاري للأردن تضاعف عدة مرات بسبب تلك الاتفاقيات التي نتج عنها زِيَادَةُ للواردات بشكل كبير جدا، قابله أنْتِعاش محدود بالنسبة للصادرات، فضلا عن تراجع القدرات التنافسية للسلع الأردنية حتى فـــي سوقها المحلي لعدم استطاعتها منافسة البضائع الأجنبية التي تتمتع فـــي بلدانها بأشكال مختلفة مـــن الدعم كأسعار الطاقة المنخفضة وتدني الأعباء الضريبية والالتزامات المفروضة عليها حكوميا.

ووصــــل حجم الصادرات الأردنية العام الماضي حوالى 8 مليارات دولار، بينما تجاوزت الواردات 16 مليار دولار.
وأكد الخبراء أهمية تدارك الأخطاء التي ارتكبتها حكومات سابقة بتوقيع بعض الاتفاقيات غير المجدية نهائيا للأردن وعلى وجه الخصوص اتفاقية الشراكة مع أوروبا وتحرير التجارة مع تركيا.
ونبه ممثلو القطاع الخاص والخبراء إلى خطورة استمرار هذه الاتفاقيات على النحو القائم في الوقت الحالي، ذلك أن قرابة 240 سلعة مـــن السلع التركية مثلا، ستعفى بالكامل مـــن الرسوم الجمركية بداية مـــن العام القادم، ما يعني توجيه ضربة جديدة للصناعات والمنتجات الأردنية المختلفة.

وقد حَدَثَ الأردن اتفاقيات تجارية مع عدة أطراف فـــي سياق نهج سياسة الانفتاح الاقتصادي، وأهمها الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والشراكة الأوروبية واتفاقية الافتا واتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة وكندا، وغيرها.
وذكـر رئيس #مقصورة صناعة عمان، زياد الحمصي، لـ "العربي الْحَديثُ"، إن الحكومة لم تكن موفقة عندما وقعت اتفاقيات تجارة حرة مع بعض البلدان، ما تسبب فـــي أذى كبير للصناعة الأردنية وألحق خسائر ضخمة للاقتصاد الأردني.

وتـابع أن الأردن رغم مرور فترة طويلة على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إلا أنه لم يتمكن مـــن التصدير إلى الأسواق الأوروبية، نظرا للتعقيدات الخاصة بقواعد المنشأ وتعدد المصادر التي تسعى لدخول سوق أوروبا. وعلى الصعيد المقابل تضاعفت واردات الأردن مـــن السلع الأوروبية عدة مرات وبقيمة تبلغ حوالى 8 مليارات دولار سنويا.
وفي يوليو/تموز مـــن العام الماضي، قرر الاتحاد الأوروبي تبسيط قواعد المنشأ للصادرات الأردنية إلى أسواقه فـــي إطـــار تَعَهُد يلزم الأردن بتشغيل 15% مـــن اللاجئين السوريين فـــي المصانع، على أن يصل العدد الإجمالي بعد عدة سنوات إلى 200 ألف عامل.

وذكـر الحمصي إن اتفاقية التجارة مع تركيا أدت إلى تزايد واردات الأردن مـــن السلع التركية، وبات بعضها يغرق السوق مثل السجاد والمواد الغذائية، فـــي حين ما تزال صادرات الأردن إلى تركيا تراوح مكانها، خاصة مع اضطرابات المنطقة وفقدان خط الترانزيت الوحيد للوصول إلى السوق التركي مـــن خلال الأراضي السورية.
وفي غضون ذلك فقد كــــان رئيس الوزراء الأردني، هاني الملقي، قد وجه مؤخرا وزارة الصناعة والتجارة الأردنية إلى إعادة النظر فـــي بعض الاتفاقيات التي أثرت على اقتصاد الأردن ولم يستفد منها شيئا، وعلى وجه الخصوص اتفاقية التجارة مع تركيا.

وأكد الحمصي أهمية أن تعجل الحكومة فـــي إعادة النظر بالاتفاقية مع تركيا، خاصة أن عددا كبيرا مـــن السلع التركية سيدخل مرحلة الإعفاء الكامل مـــن الرسوم الجمركية لدى دخوله للأردن، اعتبارا مـــن بداية العام القادم بموجب الترتيبات الخاصة ببدء تنفيذ الاتفاقية.
ويؤيد رئيس جمعية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، فتحي الجغبير، ما قاله رئيس #مقصورة صناعة عمان بـــشأن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد الأردني بسبب الانعكاسات السلبية لعدد مـــن اتفاقيات التجارة الحرة.

وأبدى الجغبير، فـــي حديثه مع "العربي الْحَديثُ"، استغرابه مـــن تأخر الحكومة فـــي إلغاء - أو على الأقل تعديل - بنود بعض الاتفاقيات التجارية، وفي مقدمتها الشراكة الأوروبية وتركيا، وفق قوله.
وذكـر إن على الحكومة ألا تتأخر أكثر مما مضى، حيث تم إغراق السوق الأردني بالكثير مـــن السلع الأوروبية والتركية وغيرها، ما يهدد مستقبل الصناعة الأردنية ويدفع ببعض المصانع للتوقف وبالتالي تسريح آلاف العمال وفقدان موارد مالية للخزينة.

وأظهرت دراسة أجرتها #مقصورة صناعة عمان، التي تنطوي تحتها آلاف المنشآت الصناعية، تضاعفاً فـــي الواردات الأردنية مـــن تركيا، حيث زادت مـــن 304 ملايين دولار فـــي العام 2006 إلى 756.8 مليون دولار فـــي العام 2015، وبالرغم مـــن الزيادة التي حدثت فـــي الصادرات الأردنية إلى تركيا خلال الفترة المشار إليها لتصل إلى 100.8 مليون دولار فـــي العام 2015، إلا أنها ما زالت لا تشكل إلا حوالى 13.4% مـــن الواردات الْمُقْبِلَةُ مـــن تركيا خلال نفس العام.
وأشارت الدراسة إلى أن واردات الأردن مـــن السلع التركية كـــان يمكن أن تتجاوز هذا الحد، لولا إغلاق الطريق البري المار مـــن سورية.

وقالت #مقصورة الصناعة إن الاتفاقية تصب فـــي صالح الجانب التركي، نتيجة الفارق الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ أوضح القدرات التنافسية والتصديرية للصناعات الأردنية والصناعات التركية.
فـــي المقابل، ذكــر وكيل وزارة الصناعة والتجارة الأردنية، يوسف الشمالي، لـ "العربي الْحَديثُ"، إن وزارة التجارة باعتبارها المسؤول عن ملف التجارة الخارجية للأردن تعمل على تقييم كافة اتفاقيات التجارة الحرة، التي تم توقيعها مع عدة بلدان وتكتلات اقتصادية للوقوف على إيجابيات وسلبيات كل منها للاقتصاد الأردني.

وتـابع أن الحكومة طلبت مـــن تركيا مؤخرا، على سبيل المثال، تسهيل دخول المنتجات الأردنية إلى أسواقها وتحفيز الموردين لاستيراد سلع مـــن الأردن، وذلك لتخفيض عجز الميزان التجاري أوضح البلدين، إضافة إلى إقامة استثمارات تركية فـــي الأردن.
وأَلْمَحَ إلى أن وفدا مـــن القطاع الخاص الأردني سيزور تركيا قريبا لعرض الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة فـــي الأردن، وإمكانية أجتمـع شراكات تجارية لتصدير البضائع الأردنية إلى السوق التركي.

وفي غضون ذلك فقد كانت مصانع أردنية قد تقدمت بشكاوى للحكومة مـــن إغراق سلع أجنبية للسوق، وسيطرتها عليه والمطالبة بفرض رسوم حماية لتمكينها مـــن الحصول على حصتها مـــن سوقها المحلي.
وذكـر الشمالي إن الحكومة تعمل على تسهيل دخول الصادرات الأردنية إلى مختلف الأسواق، ومنها جاء تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي ويتم في الوقت الحالي توجيه المصدرين إلى أسواق جديدة فـــي أفريقيا.

 

المصدر : جي بي سي نيوز