موسكـو تعيد النظر بموعد سوتشي السوري... والمعارضة تحذّر من الضغوط
موسكـو تعيد النظر بموعد سوتشي السوري... والمعارضة تحذّر من الضغوط

الحياة المصرية :- جاء إعلان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده "تتسلم ردوداً مـــن قبل المدعوين"، لمؤتمر "الحوار الوطني السوري" الذي تنوي تنظيمه فـــي سوتشي، وأنها "تقوم بـ"تحليل هذه الردود، وطابع الفعالية يتبلور في الوقت الحاليً ويتم إنضاجه"، وإضافته "أننا سنعلن قريباً عن مواعيد محددة" لـــه، ليكشف أن موعد المؤتمر ما زال موضع جدلٍ فـــي أروقة الكرملين، مع ظهور عقبات أمامه، أبرزها رفض قوى المعارضة السورية الرئيسية المشاركة فيه، وتشديدها على عدم المشاركة "فـــي أي مجريات تُنظم خارج مظلة الأمم المتحدة". هذا الرفض بَرَزَ أنه ساهم مبدئياً فـــي تفكيك مؤتمر سوتشي، والذي ترى أطراف معارضة أنه جاء كأداة ضغط بيد موسكو.

 وفي ظل هذه التطورات يُتوقع أن يحضر الصراع السوري على أجندة اللقاء المرتقب أوضح الـــرئيس الأميركي #الـــرئيس الامريكي ونظيره الروسي #الـــرئيس الروسي، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيـــا والمحيط الهادئ فـــي فيتنام، فـــي 10 و11 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي. واعتبر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، فـــي مؤتمر صحافي، أمس السبت، أن "ارتقاء التسوية السورية إلى مستوى نوعي جديد يتطلب إجراء مشاورات أوضح الرئيسين الروسي والأميركي"، مؤكداً وجود تنسيق "لطرح التسوية السورية على أجندة لقائهما فـــي فيتنام". وأَلْمَحَ إلى أن "التسوية السورية رَأَئت فـــي الآونة النهائية العديد مـــن التطورات الإيجابية"، مضيفاً أنها "تتطلب جهوداً مشتركة للارتقاء إلى مستوى نوعي جديد". وفي غضون ذلك فقد كــــان ترامب قد ذكــر لقناة "فوكس نيوز" الأسبوع الماضي إنه قد يعقد اجتماعاً مع بوتين، معتبرًا أن ##الـــرئيس الروسي "بإمكانه مساعدتنا بـــشأن سَوَّلَ وسورية".

أما مؤتمر سوتشي، فكانت الخارجية الـــروسية، قد صـرحت فـــي الواحد والثلاثين مـــن الشهر الماضي دعوة 33 تياراً وائتلافاً وحزباً سورياً، بعضها لـــه قاعدة شعبية، من أجل حضور "الحوار الوطني السوري" فـــي سوتشي يوم الثامن عشر مـــن نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، بعد أن كـــان مقرراً أجتمـع هذا الاجتماع فـــي حميميم أو قرب مطار دمشق، باسم "مؤتمر الشعوب السورية".
هذا الحدث الذي ما زال موضع جدلٍ فـــي أوساطٍ سياسية سورية، كـــان قد رشح أنه قد يعقد نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قبل أن يُصار إلى تعيين الموعد مع بداية النصف الثاني مـــن نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، وباسم جديد أيضاً؛ لكن ما ظهر خلال الأيام الثلاثة السَّابِقَةُ يُظهر أنه حتى الآن، لا موعد نهائياً لهذا الاجتماع، والذي يسود اعتقاد واسعٌ بـــأن روسيــــا استعجلت تنظيمه قبل بدأ حملات الانتخابات الرئاسية الـــروسية فـــي ديسمبر/ كانون الأول القادم، والتي تسبق موعد الانتخابات فـــي مارس/ آذار 2018.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن الموعد الذي كـــان مُعلناً لتنظيم مؤتمر سوتشي فـــي 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، كـــان سيأتي بعد "أستانة 7" وقبل جولة جنيف الثامنة، الأمر الذي نُظر لـــه على أن موسكو تسعى لخلقِ مساراتٍ تفاوضية، لتمييع وربما لإفراغ مضمون مسار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة، ولخلق مؤتمرٍ يبدو واسع التمثيل، لاستخدام مخرجاته كورقة ضغطٍ فـــي مُحَادَثَاتُ الحل النهائي المأمول فـــي موسكو , وفقا للعربي الْحَديثُ.

وذهب كبير مفاوضي وفد الهيئة العليا للمفاوضات، المنبثقة عن مؤتمر الرياض 1 للمعارضة السورية، محمد صبرا، قريباً مـــن هذا الاتجاه، إذ رأى فـــي تغريدات من خلال "Twitter تويتـر" أن روسيــــا "لم تطرح مؤتمر سوتشي لينجح، بل طرحته ليكون أداة ضغط"، معتبراً أن "ما لم تتم مناقشته فـــي سوتشي، ستجرى مناقشته فـــي جنيف تحت حَدَثَ التهديد الروسي بالبديل". وحمل صبرا على "كل مـــن وافق أو أيّد مؤتمر سوتشي ولو بشطر كلمة"، مطالباً بوجوب "أن يُستبعد (أي طرف) بشكل كامل مـــن حضور رياض 2 لأن خياراته السياسية تناقض مع أهداف رياض 2"، مُلمحاً بذلك إلى تياراتٍ سياسيةٍ محسوبة على المعارضة، ولكنها تبدو محابيةً للرؤى الـــروسية حول مستقبل سورية عموماً.

 وأبدت المعارضة السورية الرئيسية، والتي تعتمد على تمثيل واسع بصفوفها مـــن العسكريين والمدنيين، رفضاً قاطعاً لمؤتمر سوتشي، إذ أكدت الهيئة العليا للمفاوضات أنها "لن تشارك فـــي أي مجريات تنظّم خارج مظلة الأمم المتحدة"، متهمة موسكو بالعمل على "إعادة تأهيل" النظام السوري. الهيئة العليا المكونة مـــن الائتلاف الوطني السوري، وفصائل عسكرية، وهيئة التنسيق، وشخصيات مستقلة، اعتبرت أن "روسيــــا تقوّض الأمم المتحدة وتفرض قواعدها الخاصة على سورية"، مضيفة أن مؤتمر سوتشي "يمثّل حرفاً لمسار الوساطة التي ترعاها الأمم المتحدة"، ويندرج "فـــي إطـــار جهود روسيــــا للانفراد بالحل خارج الشرعية الأممية".

وفي حين أن الهيئة العليا طالبت بـــأن تبقى محادثات الحل السياسي ضمن إطـــار قرار مجلس الأمـــن رقم 2254، فإن لافروف ذكــر إن تنظيم بلاده لمؤتمر سوتشي يُشكل "أول محاولة نوعية لتطبيق قرار مجلس الأمـــن رقم 2254، والذي يطالب المجتمع الدولي بدعم السوريين فـــي إقامة حوار شامل، يفضي إلى توافقات مقبولة مـــن كل الأطراف حول التسوية السياسية". وألمح إلى احتمالية تأجيل الموعد المنتظـر للمؤتمر فـــي 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، إذ ذكــر إن بلاده "تتسلم ردوداً مـــن قبل المدعوين أوضح الهيئات غير الحكومية، ونقوم بتحليل هذه الردود، وطابع الفعالية يتبلور في الوقت الحاليً ويتم إنضاجه وسنعلن قريباً عن مواعيد محددة"، داعياً إلى "عدم التسرع بالاستنتاجات والتوقعات حول الفكرة... مسار جنيف يقتصر على تمثيل قوى محددة غالبيتها مـــن معارضة الخارج التي تمثل تجمعات المغتربين السوريين، ومسار أستانة لا تمثيل فيه لكل السوريين بل يحضره بعض الفصائل المسلحة ولا حضور فيه للعشائر أو مكونات المجتمع السوري، ما يعزز فكرة ضرورة أجتمـع مؤتمر جامع".

كذلك أَلْمَحَ الوزير الروسي إلى أن رئيس النظام السوري بشار الأسد "صـرح أنه يدعم أجتمـع المؤتمر وتركيزه على ملفات الدستور والانتخابات"، مشيراً إلى أن بلاده دعت "كل الأطراف، الحكومة السورية وكل فصائل المعارضة مـــن دون استثناء، سواء كانت داخل البلاد أو خارجها للحضور إلى سوتشي الذي سيُعلنُ قريباً عن مواعيد محددة لـــه".

المصدر : جي بي سي نيوز