جنيف السوري.. مماطلة موسكـو والنظام بانتظار سوتشي والحسم الميداني
جنيف السوري.. مماطلة موسكـو والنظام بانتظار سوتشي والحسم الميداني

الحياة المصرية :- حوّل النظام السوري بدعم مـــن روسيــــا جولات مُحَادَثَاتُ جنيف إلى مضيعة للوقت، مع استمرار تهربه مـــن بحث أي نقاط جدية على طريق الحل السياسي، إضافة إلى حرف الأنظار عن هذا المسار بخلق مجريات قبل كل جولة تفاوضية، فـــي موازاة استمرار مساعيه لتوسيع رقعة سيطرته على المزيد مـــن الأراضي فـــي سورية، وذلك فـــي ظل تراجع دور أطراف دولية كـــان لها تأثير فـــي تحديد أولويات الحل السياسي فـــي سورية.
وعلى الرغم مـــن إعلان وفد النظام نيّته العودة إلى جنيف يوم غد الأحد للمشاركة فـــي المرحلة الثانية مـــن جولة التفاوض الثامنة التي انتهت مرحلتها الأولى بلا نتائج، إلا أن مصادر فـــي وفد المعارضة الذي لم يرَحَلَ معظم أعضائه جنيف حتى الآن، لا تتوقع حدوث أي اختراق خلال هذه الجولة بسبب سياسة التعطيل المتعمّدة التي يتّبعها النظام بالتنسيق مع روسيــــا.

 وذكـر المتحدث باسم وفد المعارضة المفاوض، يحيى العريضي، إن أي انخراط جدي للنظام فـــي العملية السياسية يعني نهايته، خصوصاً أن هذه العملية تستند إلى قرارات دولية وقّعت عليها روسيــــا التي لم تنفك تحاول تهميش بيان جنيف الأول باختراع موضوع المنصات مـــن أجل نسف مصداقية المعارضة، وكل ذلك بهدف الهروب مـــن جوهر العملية السياسية. ولفت العريضي فـــي حديث مع "العربي الْحَديثُ" إلى أنه مع كل جولة تفاوضية يفبرك النظام حدثاً ما لصرف الانتباه عن الاستحقاقات السياسية، موضحاً أنه فـــي الجولة الحالية "لاحظنا كيف ماطل النظام فـــي الحضور ثم انسحب سريعاً مـــن المفاوضات محاولاً التهرب منها نهائياً، بالتزامن مع تصعيد ميداني خصوصاً فـــي الغوطة الشرقية".

وصــرح أن وفد المعارضة لديه استراتيجية واضحة المعالم "بهدف سحب النظام بكل دقة وصبر إلى العملية التفاوضية"، مشيراً إلى أن النظام "انكشف الآن أمام العالم، وحتى روسيــــا باتت محرجة مـــن سلوكه ما دفعها لإجباره على العودة إلى المفاوضات".

وأَبَانَ العريضي عن اعتقاده بـــأن لدى روسيــــا تفكيراً يتعلق بتهميش مسار جنيف لصالح مسار سوتشي، فمن المتوقع أن يتم تخصيص جولة أستانة المقبلة فـــي 22 مـــن الشهر الحالي للدفع باتجاه سوتشي، على الرغم مـــن أن هذا المسار كـــان يفترض أن يركز على قضية المعتقلين كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ هو متفق عليه مسبقاً مع الأتراك والروس. وتـابع: "يحاولون دفع الأمور باتجاه مسار آخر لا غطاء دولياً لـــه لأنهم لا يريدون الدخول فـــي أي مسار سياسي إلا على طريقتهم بعيداً عن المرجعيات الدولية".

ومع ذلك اعتبر العريضي أن جولة جنيف الحالية حققت إنجازاً هاماً يتمثّل فـــي توحيد رؤية المعارضة إلى حد بعيد بـــشأن الحل السياسي، مشيراً بشكل خاص إلى أن جلسة يوم الأربعاء مع رمزي رمزي، نائب المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي تغيّب لأسباب خاصة، كانت "غنية جداً وجرى خلالها نقاش معمّق لآليات عملية الانتقال السياسي وعلاقة ذلك مع العناصر الأخرى، خصوصاً الدستور". ولخص ما جرى فـــي الجولة الحالية بأنه يكشف عن مأزق النظام الذي يحاول التهرب مـــن بحث القضايا الأساسية مثلما يكشف عن الأداء العالي لوفد المعارضة فـــي حشر النظام بالزاوية وكشفه أمام العالم.

وإضافة إلى توجيه الاهتمام إلى مسار سوتشي، يسود اعتقاد بـــأن هدف مماطلة روسيــــا ونظام بشار الأسد فـــي جنيف، هو كسب الوقت مـــن أجل استكمال إِسْتِحْواذ الأخير على المزيد مـــن الأراضي فـــي سورية فـــي ظل حديث عن انتهاء "مرحلة داعش" وتركيز النظام على محاولة انتزاع ما هو موجود بيد المعارضة مـــن مناطق سواء فـــي محيط دمشق، أو حماة وإدلب ودرعا.

وفي هذا الشأن، قالت عضو وفد المعارضة بسمة قضماني، إن العملية السياسية فـــي جنيف، تجري بناء على قرارات دولية، وليس وفق التطورات العسكرية على الأرض. وكشفت وبينـت قضماني فـــي تصريحات صحافية أنه "إذا كانت العملية السياسية فـــي جنيف تتم وفق موازين قوى، فنحن لسنا بحاجة للأمم المتحدة، ومرجعية دولية"، مشيرة إلى أن هناك قرارات صوّتت عليها دول تدعم النظام بما فـــي ذلك روسيــــا، مثل بيان جنيف 2012 (الخاص بتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات)، والقرار الأممي 2254 (الصادر فـــي 2015 والقاضي ببدء محادثات السلام فـــي سورية). وأضافت: "لا نستطيع بالتالي أن نقول اليوم إن هذه كلها وثائق ليست صالحة لأن الوضع تغيّر على الأرض، وإذا استخدمنا هذا المنطق، فلا الشعب الفلسطيني لـــه حقوق، ولا الشعب السوري لـــه حقوق".

 يأتي ذلك، فـــي وقـــت أكدت فيه مصادر عدة وجود ضغوط دبلوماسية على وفد المعارضة فـــي جنيف لـ"تجميد" مطلب تنحي بشار الأسد. وفي غضون ذلك فقد كــــان دي ميستورا حض الخميس الوفدين على "الانخراط بجدية فـــي (نقاش) النقاط الاثنتي عشرة" التي سلّمها لكل منهما، بالإضافة الى مواصلة بحث "العملية الدستورية وإجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة". وصــرح أنه فـــي المرحلة المقبلة "سنقيّم سلوك كلا الطرفين، الحكومة والمعارضة فـــي جنيف"، وَنَبِهَةُ مـــن أنه فـــي حال تبيّن أن أحد الطرفين "يعمل بحكم الأمر الواقع على تخريب العملية (السياسية) وتقدم (محادثات) جنيف، فسيكون لذلك أثر سيئ جداً على أي محاولة سياسية أخرى فـــي أي مكان آخر لإجراء عمليات" مشابهة لجنيف.

وفي سياق آخر، قالت وزارة الخارجية الـــروسية إن وزير الخارجية سيرغي لافروف بحث الملف السوري مع نظيره الأميركي، ريكس تيلرسون، على هامش لقـاء لمنظمة الأمـــن والتعاون فـــي أوروبا، بالعاصمة النمساوية فيينا. وذكـر البيان، إن الوزيرين بحثا الخطوات الإضافية التي ينبغي اتخاذها لإنهاء الحرب فـــي سورية، وأشارا إلى "أهمية تأسيس عملية تفاوضية مستدامة تضم كافة القوى السياسية فـــي سورية، بما فـــي ذلك مُحَادَثَاتُ جنيف، ومؤتمر الحوار السوري المزمع عقده فـــي سوتشي الـــروسية" فـــي فبراير/شباط 2018. مـــن جهته، ذكــر لافروف إنه أطلع نظيره الأميركي على التحضيرات لعقد "مؤتمر الحوار الوطني السوري" فـــي مدينة سوتشي، مضيفاً أنهما ناقشا كيفية التواصل أوضح العسكريين الروس والأميركيين على الأرض فـــي سورية.

وفي غضون ذلك فقد كــــان ##الـــرئيس الروسي #الـــرئيس الروسي قد أعلـن قبل يومين بأنه بعد انتهاء العمليات فـــي سورية بالقضاء على "داعش" مـــن المهم البدء بالعملية السياسية، وركز على ضرورة التحضير وعقد مؤتمر الحوار فـــي سوتشي، ومن ثم إعداد دستور جديد، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بموجبه، ولم يشر أبداً فـــي تصريحاته تلك إلى المفاوضات الحالية في الوقت الحاليً فـــي جنيف ولا إلى العملية السياسية هناك بشكل سَنَة. وفي هذا السياق، نقلت وكالة "إنترفاكس" الـــروسية عن مـــصدر مطلع أن الدول الضامنة لاجتماعات أستانة، تركيا وروسيا وإيران، سوف تناقش فـــي أستانة معايير مؤتمر "الحوار الوطني" السوري فـــي سوتشي، وأَلْمَحَ إلى أن الرؤساء الروسي والتركي والإيراني اتفقوا خلال قمتهم أخيراً فـــي سوتشي على الإشراف المشترك على المؤتمر، ما يعني أن الفكرة لم تعد روســـية بل ثلاثية.

المصدر : جي بي سي نيوز