سياسيون وخبراء: «خطاب الرئيس» حدد أولويات «الفترة الثانية».. وأغلق باب «المصالحة مع الإخوان»
سياسيون وخبراء: «خطاب الرئيس» حدد أولويات «الفترة الثانية».. وأغلق باب «المصالحة مع الإخوان»

اعتبر خبراء وسياسيون أن الخطاب الذى ألقاه الـــرئيس عبدالفتاح السيسى فـــى مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية أمس، خلال تنصيبه لولاية رئاسية جديدة، جاء كاشفاً لرؤية الـــرئيس خلال السنوات المقبلة، والتحديات التى تواجهها مصر والآمال الكبيرة التى تنشدها، مؤكدين أن الخطاب تضمن على أجندة أولوياته للفترة الرئاسية الثانية، التى يأتى على رأسها ملفا التعليم والصحة، والحفاظ على مقومات ومؤسسات الدولة، واستمرار عملية التنمية المستدامة مـــن أجل مستقبل أفضل.

وذكـر الدكتور عبدالمنعم سعيد، المدير السابق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فـــى القاهرة، لـ«الحياة المصرية»، إن خطاب «السيسى» مع بدء ولايته الثانية عكس أجندة اهتمامات الـــرئيس خلال الفترة المقبلة، مشيداً بتأكيده على تولية المزيد مـــن الاهتمام بملفات «التعليم» و«الصحة» و«الثقافة»، وتـابع أن أولويات الـــرئيس فـــى الفترة الرئاسية الأولى كانت تثبيت أركان الدولة والحفاظ على المؤسسات المختلفة وإعادة دورها ورفع كفاءتها، ما يجنب مصر «سيناريو السقوط» الذى كانت تسعى بعض القوى لدفع البلاد تجاهه، مضيفاً: «الـــرئيس السيسى نجح فـــى هذه المهمة بامتياز، وأصبحت مصر بعيدة عن هذا السيناريو مقارنة بخمس أو ست سنوات ماضية». وأَلْمَحَ المحلل السياسى إلى أن أولويات «السيسى» تغيرت فـــى الفترة الثانية وأصبحت على رأس قائمة الأولويات ملفات أخرى، مثل التعليم والصحة والثقافة، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أكد فـــى خطابه، وهو ما يعكس حالة التطور التى مرت بها الدولة المصرية على مدار السنوات الأربع السَّابِقَةُ والخطوات التى استطاعت أن تتخذها للأمام.

«سعيد»: رسائل أكدت انتقال مصر مـــن تحدى البقاء إلى مرحلة البناء.. و«دلاور»: الشعب شريك فـــى الإصلاح

وأَلْمَحَ «سعيد» إلى استخدام الـــرئيس السيسى لمصطلح «معركتى البقاء والبناء»، قائلاً إن هذا المفهوم يعكس رؤية الـــرئيس لفترة رئاسته الأولى، ثم رؤيته لفترة رئاسته الثانية، وبين وأظهـــر: «بقاء الدولة المصرية يمكن أن نسميه بأنه كـــان الهدف الرئيسى للرئيس السيسى عندما تقلد منصب رئيس الجمهورية فـــى 2014، ومع نجاحه فـــى هذا الهدف، أصبح هناك هدف جديد مع بدء فترته الثانية وهى استكمال عملية البناء وتوجيه قدرات الدولة إلى ملفات ربما لم تلق الاهتمام الكافى خلال السنوات السَّابِقَةُ بسبب الظروف التى كانت تمر بها الدولة».

وعن حديثه حول رفض الحوار مع المتورطين فـــى العنف والإرهاب والتطرف، ذكــر الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الـــرئيس قفل منذٌ قليـــل باب المصالحة مع الإخوان وغيرهم مـــن قيادات وأعضاء الجماعات المتطرفة، بتأكيده قبول الحوار أوضح جميع الأطراف إلا مـــن لجأ لاستخدام العنف أو رفع السلاح، مضيفاً: «علينا جميعاً أن نغلق هذا الباب أيضاً، ونعلى مـــن سيادة القانون، ونعرف أن الحوار والجلوس على طاولة واحدة لا يكون إلا أوضح مـــن يؤمنون بالقانون والدستور وسلامة الدولة والمجتمع، أما العناصر المنتمية إلى جماعات غير شرعية وارتضت لنفسها أن تحمل السلاح لا يجب الجديـد عن مصالحة بشأنها، إزاى أتصالح مع شخص يؤمن برفع السلاح ضد الجيش والشرطة والمدنيين».

وعن رسائل الـــرئيس التى تتعلق بملفى التنمية والاقتصاد، ذكــر الدكتور شريف دلاور، الخبير الاقتصادى، إن كلمة «السيسى» كانت مقتضبة دون التطرق إلى نقاط تفصيلية، لكنها أكدت أن «التنمية المستدامة» مشروع رئيسى يمثل أهمية قصوى للدولة فـــى الوقت الحالى، مضيفاً أن الدولة استطاعت «العبور الاقتصادى» خلال الأربع سنوات السَّابِقَةُ، ووضع قواعد أساس تسمح ببناء منظومة اقتصادية كبيرة، إلا أنه ما زال هناك خطوات مهمة لا بد مـــن اتخاذها خلال الفترة الثانية للانتقال إلى مرحلة الاستقرار والتوسع الاقتصادى. وأكد «دلاور» أن الشعب كـــان شريكاً فـــى عملية التحول الاقتصادى، لأنه استطاع تحمل أعباء كبيرة، لذلك حرص الـــرئيس على توجيه تحيته إلى المواطنين فـــى خطاب تنصيبه لفترة ثانية، قائلاً: «الشعب المصرى أَكَّدَ أنه قادر على تحدى التحدى».

وذكـر الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار، عضو مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية ، إنه مـــن أَفْضُلُ النقاط التى تضمنها خطاب «السيسى» حديثه عن تماسك الكتلة الوطنية والحفاظ على الهوية المصرية التى تعرضت لحملات كثيرة لتشويهها، قائلاً: «عندما تفشل مخططات ضربك مـــن الخارج، أو بواسطة جماعات تحارب بالوكالة تحت شعار الدين، يتم العمل على محاولة ضرب المجتمع مـــن الداخل مـــن خلال إشعال الفتن الطائفية والعرقية وضرب الهوية الوطنية، والرئيس «السيسى» أكد أهمية هذا المحور ومواصلة العمل على حمايته وتحصينه وتقوية الكتلة الوطنية مـــن الشعب بما يمنع ضربها أو تفكيكها تحت أى ظرف».

المصدر : الوطن