"سلطان" لـ"السيسي": هؤلاء هم الخطر الحقيقي على الدولة
"سلطان" لـ"السيسي": هؤلاء هم الخطر الحقيقي على الدولة

اِحْتَجَّ بشدة الكاتب الصحفي جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة المصريون، مظاهر البذخ والإسراف التي صاحبت تحضيرات أداء الـــرئيس عبدالفتاح السيسي اليمين الدستورية أمس السبت أمام أعضاء البرلمان.

ووجه "سلطان" فـــي مقاله المنشور اليوم بـ"المصريون" بعنوان" هؤلاء هم الخطر الأكبر على الدولة والنظام معا"، رسالة تحذيرية للرئيس مـــن أشخاص يعدون خطرًا على الدولة والنظام، مؤكدًا أن المتاجرين بالحرية والديمقراطية – كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ وصفهم الـــرئيس- لا يعدون خطرًا على الدولة.

وذكـر : كنت أحب أن تمضي وقائع زيارة الـــرئيس للبرلمان أمس وأدائه القسم الدستوري لتولي فترته الرئاسية الجديدة بشكل أكثر بساطة وتواضعا ، وأقل بهرجة وبذخا ، خاصة فـــي ظل الجديـد المتكرر منه إلى الشعب بصعوبة أحوال البلد وقلة ذات اليد وأننا فقراء (شَدِيد شَدِيد شَدِيد) ، حسب تعبيره المشهور ، وفي ظل تبريره زيادة أسعار المواصلات والوقود والمياه والغاز وغير ذلك والتي تكوي ظهور ملايين الناس التي تعاني ، تبريره للقرارات بحاجة الدولة لتوفير الأموال لإنقاذ البنية الأساسية المهترئة ، فكل هذا الكلام لا يستقيم مع مظاهر الفخفخة والأبهة التي دشنت بها وقائع أداء القسم ، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ لا يتناسب مع استعراضات القوة فـــي سماء العاصمة على مدار يومين أو ثلاثة أيام ، بأسراب الطائرات وطائرات الهيلوكيبتر أيضا ، وفي حدود علمي أن الطلعة الجوية الواحدة تكلف الدولة آلاف الدولارات ، أولى أن نوفرهم لما هو جاد وعملي ومنتج ومعين للدولة على احتياجاتها الضرورية والحيوية المعطلة .

وأضــاف "سلطان": غير أن ما نَوَّهْ انتباهي فـــي خطاب الـــرئيس بالبرلمان أمس ، هو حديثه عمن أسماهم "المتاجرين بالحرية والديمقراطية والدين" معتبرا أنهم خطر على البلد ، وفيما يتعلق بالدين فمع الأسف ، الكل يتاجر به ، حكومة ومعارضة ، غير أن الفتاوى والتصريحات الدينية مـــن شخصيات دينية مؤيدة للرئيس أو منتسبة للمؤسسات الدينية الرسمية فيها مـــن المجاملات والمتاجرة بالدين وتفصيله على مقاسات مطلوبة للسلطة والرئيس نفسه ، ما جرت به الركبان وفي غضون ذلك فقد كــــان مثار تندر واسع داخل مصر وخارجها .

وبين وأظهـــر: وأما المتاجرة بالحرية والديمقراطية ، فلو صحت ، فنعم المتاجرة ، حتى لو كـــان الأمر فـــي سوق المزايدات السياسية ، فهو فـــي النهاية يفضي إلى خير الجميع ، وخير المجتمع وخير الدولة ، فلنفسح المجال لمن يتاجر هنا ويزايد مطالبا بالحرية والديمقراطية أو المزيد منهما ، فهذا لن يضر أحدا ، وإن كـــان مـــن الطبيعي أن يزعج الحاكم والسلطان ، لأنه يعني الخصم مـــن مساحات سلطته وسيادته على قدر الإضافة لسلطة الشعب وسيادته ، لكن المزايدة السياسية هنا لا تمثل خطرا حقيقيا على الـــرئيس أو الدولة .

وأكد "سلطان" أن: الخطر الحقيقي على الـــرئيس والدولة والنظام يأتي مـــن المتاجرين بالولاء للحاكم والمتزلفين لـــه والمتصدرين لمشهد الدفاع عنه بالحق والباطل سواء ، خاصة عندما تنحسر مساحات الحرية وينتشر الخوف ، وتتقلص حرية الإعلام كثيرا ، وتغيب أو تضعف مؤسسات الرقابة ويتم تسييسها ، وإخضاعها للتوجيه ، ولا يكون فـــي الدولة إلا الرأي الواحد والقرار الواحد والرجل الواحد ، فـــي تلك الأجواء ينتشر الخوف والشك وترخص الاتهامات لكل مـــن يرى رأيا مخالفا أو يتحدث عن سلبية ما ، فـــي أي موقع ولو هامشي ، وفي تلك الأجواء تحديدا أيضا يتسلل الفاسدون ، وينتشرون فـــي مفاصل الدولة ، مسلحين باحتراف النفاق وإعلان التأييد المطلق للنظام والرئيس ، ليكون ستارا لهم فـــي نشاطهم التخريبي والانتهازي ، ومع الوقت يتحول هؤلاء الفاسدون إلى سوس حقيقي ينخر عظام الدولة ، وديدان طفيلية تمتص مقدرات الوطن بدون تعب ، وتحولها إلى ثراء شخصي فاحش تتضخم به كروشهم وتملأ به خزائنهم فـــي البنوك ، داخل البلاد وخارجها .

واستطرد فـــي مقاله: هل لاحظ الـــرئيس أن جميع وقائع الفساد المروع التي تم ضبطها خلال الأشهر النهائية ، كانت كلها مـــن شخصيات مؤيدة لـــه إلى حد الهوس ، شخصيات لا تترك مناسبة ولا غير مناسبة دون أن تعلن دعمها للرئيس وغزلها فـــي عبقرية الـــرئيس وأن الـــرئيس هو أمل هذه البلاد فـــي نهضتها ، وأن الـــرئيس هو الهبة الإلهية التي وهبها الله لمصر لكي ينقذها مـــن الشر والانهيار ، وفي نفس الوقت الذي يصدرون للإعلام وللناس وللرئيس نفسه ، هذه الخطب النفاقية العصماء ، تكون جهودهم المحمومة فـــي الخفاء تعمل بكل همة على سرقة المال العام ونهب كل ما تطاله أيديهم مـــن مقدرات الشعب والوطن .

وأضــاف: هل لاحظ الـــرئيس أن نائبة محافظ الاسكندرية التي تم ضبطها بالرشاوي الضخمة كانت مـــن رموز مؤيديه المتحمسين ، وهل لاحظ أن محافظ المنوفية السابق الفاسد كـــان رمزا مـــن رموز نظامه ومؤيديه ، وهل لاحظ أن كتيبة الفساد النهائية فـــي مكتب وزير التموين كانوا مـــن كبار مؤيديه والمتغزلين فـــي سياسته وعبقريته ونجاحاته فـــي إنقاذ البلاد ، وغيرهم الكثير ، وكلهم توسدوا مناصبهم بتقارير رائعة مـــن الأجهزة الأمنية ، تؤكد على وطنيتهم ونزاهتهم وكفاءتهم ، لأن معيار الوطنية فـــي تلك الأجواء المظلمة هو الولاء للرئيس وحده ، وليس الولاء للوطن ، بل يصبح الوطن هو الـــرئيس ، وإعلان التأييد المطلق لـــه ، وهذا هو المناخ والمعيار الأكثر مناسبة لانتشار الفساد ونهب المال العام وإهدار مقدرات الوطن ، ومن ثم الفشل الذريع وشحوط سفينة الحكم بسرعة لجفاف الماء الذي يحملها .

وشدد على أن: أغلب قضايا الفساد أوضح مؤيدي الـــرئيس تلك ، تم كشفها بالصدفة ، أو بعد اختلاف أعضاء العصابة ، وقيام أحدهم بإبلاغ الرقابة الإدارية ، وهي الجهة الوحيدة فـــي مصر في الوقت الحالي التي ضبطت كل تلك الوقائع ، رغم أننا ـ رسميا وعلى الورق ـ نملك الكثير مـــن المؤسسات الرقابية ، وبالأخذ بالاعتبار البديهي أن ما يتم كشفه مـــن جرائم يمثل ـ عادة ـ نسبة محدودة مما يقع أو يمر ، فلنا أن نتخيل حجم الفساد الذي ينخر فـــي الدولة والنظام على يد مـــن يتاجرون بتأييد الـــرئيس وهم الأكثر حماسة فـــي إعلان الولاء للنظام والرئيس .

واختتم قائلًا: هؤلاء يا سيادة الـــرئيس هم الخطر الحقيقي على النظام وعليك شخصيا ، وليس مـــن يدعون إلى الحرية والديمقراطية والشفافية والحق فـــي التعبير والاختلاف .

المصدر : المصريون