جامع عمرو بن العاص بدمياط.. ثاني مسجد بني بإفريقيا وتحول لكنيسة مرتين
جامع عمرو بن العاص بدمياط.. ثاني مسجد بني بإفريقيا وتحول لكنيسة مرتين

صنف بأنه واحدًا مـــن أهم وأعرق المساجد فـــي مصر وأفريقيا، نظرًا لقيمته التاريخية والأثرية البارزة، هو مسجد عمرو بن العاص بدمياط الذي يعد ثاني مسجد بني فـــي مصر وأفريقيا، وشيد سَنَة 21 هجريًا و 642 ميلاديًا على طراز جامع عمرو بن العاص بالفسطاط.

ويتميز مسجد عمرو بن العاص فـــي دمياط، بكتاباته الكوفية وأعمدة يعود تاريخها إلى العصر الروماني، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يطلق عليه مسجدالفتح نسبة للفتح العربي، حيث انشأه المقداد بن الأسود فـــي عهد عمرو بن العاص.

ويعتبر مسجد عمرو بن العاص مـــن أشهر المساجد، لأنه تم تحويله مـــن مسجد إلى كنيسة عدة مرات، حيث حول إلى كنيسة سَنَة 1219 ميلاديًا حينما احتلت دمياط مـــن قبل "جان دى برين"، وعاد مسجدًا مرة أخرى حينما خرج الصليبيون مـــن دمياط سَنَة 1221، وبدخول لويس التاسع دمياط سَنَة 1249 قام بتحويل المسجد إلى كاتدرائية.

ونسقت المحافظة مع المجلس الأعلى للآثار لتنقيذ الترميمات اللازمة للمسجد الأثري، وفي غضون ذلك فقد كانت البداية وزارة الثقافة، متمثلة فـــي المجلس الأعلى للآثار، بتنفيذ مشروع تطوير شامل لآثار مدينة دمياط بتكلفة إجمالية قدرها 66 مليون جنيه، نظرا لما تواجهه المنطقة مـــن زيادة فـــي المياه الجوفية وتدهور حالة آثارها، وترميم مسجد عمرو بن العاص، الذي بني على غرار مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط بتكلفة 35 مليون جنيه.

ويتكون المسجد، مـــن صحن مكشوف يحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة أي الرواق الجنوبي الشرقي، وتم تجديده وزيادة مساحته سَنَة 500 هجرية 1106 ميلادي، بينما ظل المسجد قائمًا بعد التجديد الفاطمي حتى 1250 ميلادية عندما أَبْرَزَ أمراء المماليك أمرهم بتخريب دمياط لكنهم أبقوا على هذا المسجد.

وعانى المسجد مـــن زِيَادَةُ منسوب مياه الرشح بالمنطقة المجاورة لـــه بخلاف عدم تعريشه مـــن الداخل وسقوط مياه الأمطار به فـــي منتصف المسجد، فضلا عن مشاكل فـــي تطوير المسجد وتحتاج لإعادة التطوير مرة أخرى رغم تطويره سَنَة 2009م بتكلفة 35 مليون جنيه.

ويقول الشيخ محمد حمدي، إمام المسجد لـ"الحياة المصرية" توليت إمامته منذ 9 سنوات، وبني سَنَة 21 هجريًا على يد المقداد ابن الأسود، أحد صحابة النبي فـــي عهد عمرو بن العاص، وأقيمت الشعائر وتم إحلال المسجد سَنَة 616 هجريًا على يد الاحتلال الإنجليزي لكنيسة وأقاموا فيه شعائرهم، وعام 647 تم احتلاله على يد الاحتلال الفرنسي ليتحول لكنيسة مرة أخرى، وقطعوا جزء مـــن المنبر المصنوع مـــن خشب الأبنوس وأرسلوه للويس التاسع ليخبروه باحتلال المسجد، ويرسلوا لـــه إشارة بذلك، فكانوا كلما نزلوا لمكان حرصوا على احتلال المسجد الذي يجمع المسلمون ويقيمون فيها شعائرهم. وبحسب محمد، فمسجد عمرو بن العاص هو ثاني مسجد فـــي أفريقيا.

ويتكون المسجد مـــن قبلتين وصحن مساحته 400 متر وله 8 أبواب ويعد مـــن أهم الائمة الشيخ أبو المعاطي الأسمر الدكروري، وظل المسجد مهجور 700 سَنَة، بعد أبو الفاتح الأسمر الدكروري حيث كـــان يتم جمع الصدقات.

ويتوسط صحن مسجن عمرو بن العاص فـــي دمياط، صهريج يملأ المسلمون مـــن مياه الشرب، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أقيم بالقرب منه مسجد أبو المعاطي، وظل المسجد مهجورًا حتى أحياه مـــن جديد الدكتور زاهي حواس وزير الأثار حينذاك سَنَة 2009، وجدد بتكلفة 35 مليون وتم إعداد ميزانية لـــه مـــن جديد .

ويتابع محمد، قائلًا: "للأسف بعد التجديد فوجئنا ببعض العروق الخشبية كسرت ولكنها لم تؤثر فـــي إقامة الشعائر، ووعدونا بإصلاحها ولانعلم تكلفة التطوير، وزار المسجد العديد مـــن النُّجُومُ السَّاطِعَةُ فِي الْوَسَطِ الْفَنِّيِّ مـــن بينهم أحمد عمر هاشم، وسيد طنطاوي، وحظى المسجد بقيمة تاريخية وأثرية مهمة كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ كـــان يتردد عليه المحافظين السابقين.

ويسع المسجد 4000 مصلي حيث يعد أكبر مسجد فـــي دمياط وتبلغ مساحته 4600 متر، و"دائمًا مانفتخر بهذا المسجد الذي صلى فيه ومكث فيه لفترات طويلة صحابة النبي" بحسب قول إمام المسجد، الشيخ محمد حمدي.

وذكـر محمد فتحي، أحد المصليين، بني المسجد على طراز أثري رائع فمنذ إقامته قبل 9 سنوات وأنا حريص على الصلاة فيه خصوصًا، وأنا مقيم بالقرب منه، ولكن مايزعجني هو سقوط مياه الأمطار فـــي الشتاء بمنتصف المسجد، وتم إخطار الأثار لحل الأزمة.

المصدر : الوطن