"المصري للسياسات" يُبِيحُ النقاب عن كـوارث دعم المحروقات: يؤذي الفقراء
"المصري للسياسات" يُبِيحُ النقاب عن كـوارث دعم المحروقات: يؤذي الفقراء

أَبْرَزَ المركز المصري لدراسات السياسات العامة، ورقة حول قرارات الحكومة النهائية بتخفيض الدعم تدريجيا ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي، وفي غضون ذلك فقد جاءت الورقة فـــي شكل سؤال وفي غضون ذلك فقد جاءت أهم الأسئلة والأجوبة كالتالي:

- مـــن الذي يدعم أسعار الوقود ولماذا؟

- للوهلة الأولى قد يتخيل البعض أن الدولة هي التي تدعم أسعار الوقود، ولكن لا تعتمد الدولة المصرية فـــي إيراداتها على مال خاص، حيث أنها لا تمتلك هذه الشركات الناجحة التي تؤتي بثمارها على الموازنة العامة للدولة، وبذلك فإن المصدر الرئيسي للموازنة العامة للدولة هو الضرائب والذي يمثل ما يقرب مـــن 70% مـــن حجم إيرادات الدولة المصرية. وبالتالي تبقي الإجابة على السؤال واضحة فإن التوجة السياسي للدولة هو الذي يحدد سياسة الدولة تجاه الدعم، ولكن تكلفة الدعم المادية تأتي قولًا واحدًا مـــن الضرائب، وبما أن جميع فئات شعب جمهورية مصر العربية خاضعه للضرائب المباشرة وغير المباشرة، فهي المتكبد الأول لفاتورة الدعم. 

- كيف يؤذي دعم الوقود الفقراء؟

- المشكلة هي أن المستخدمين الفقراء يحصلون على جزء صغير مـــن الدعم بشكل لا يتناسب مع حجم الضرر الواقع عليهم. وذلك لأن الدعم يجعل أسعار الوقود زهيدة، وهذا لا يعود بالنفع بشكل مباشر على أصحاب الدخول البسيطة اللذين لا يمتلكون حافلات فارهة ويستخدمون إضاءات كثيفة، ولكن يستفيدون بشكل غير مباشر مـــن الأسعار الأخرى، على سبيل المثال، عن طريق خفض تكاليف النقل للأغذية.

ومع ذلك لا تستفيد الأسر الفقيرة، سوى بجزء صغير مـــن إجمالي استخدام الوقود، ونتيجة لذلك يسْتَحْوَذَ المستهلكون مـــن أغنى 20% مـــن السكان فـــي المتوسط على ستة أضعاف الفائدة الكلية مـــن دعم الوقود، بينما يسْتَحْوَذَ أفقر 20% على ما يوْشَكَ 1%، ويختلف ذلك باختلاف نوع المواد الأحفورية وعلى سبيل المثال تعد ملكية المركبات منخفضة أوضح الأسر الفقيرة، لذا فإنها تحصل على فائدة مباشرة ضئيلة مـــن انخفاض أسعار البنزين.    

وبالتالي ينشأ الضرر الذي يلحق بالفقراء عن طريقة آليات الدعم التي لا تستهدف الفقراء، حيث يستنزف دعم المواد البترولية ميزانية الحكومة المصرية حيث تعرف الموازنة المصرية بموازنة الـثلاثة أجزاء حيث يستحوز كل مـــن الدعم على 30% وخدمة الدين على 30% والأجور والمرتبات على 30%، ويذهب 70% مـــن حجم الدعم إلى دعم الطاقة، لذا مـــن واجب الحكومة أن ترفع الدعم على الطاقة وتستبدله بمنظومة تفيد الفقراء بطريقة أكثر استهدافًا.

- كيف يؤذي دعم الطاقة الأغنياء؟

- بما أن المستخدمين ذوي الدخل المرتفع يحصلون على الجزء الأكبر مـــن الفائدة مـــن سياسات الدعم التي تذهب بأسعار الوقود إلى ما دون مستويات السوق العالمية، فقد نعتقد فـــي البداية أنهم سيكونون مستفيدين صافين مـــن برامج الدعم، ولكن هذا ليس صحيحًا بالضرورة.  ولأن الدعم بطبيعة الحال يضر كل مـــن الأغنياء والفقراء سوف نوضح ذلك بينما يلي:

أولًا: الضرائب هي المصدر الرئيسي لإيراد الموازنة، وبالتالي مزيد مـــن دعم الطاقة يعني بالضرورة مزيد مـــن الضرائب المباشرة وغير المباشرة،  حيث يتعين على المواطنين الأثرياء تغطية تكاليف ميزانية دعم الوقود مـــن خلال ضرائب الدخل وضرائب الاستهلاك. ولا ننسى أن الضرائب على الدخل فـــي مصر هي ضرائب تصاعدية، إن تقدم النظام الضريبي بهذا الشكل يزيد مـــن تعويض الطبيعة التنازلية لإعانات الوقود نفسها وبالتالي تشكل سياسات دعم الوقود استنزافًا بشكل غير مباشر لمدخرات الاشخاص الافضل حظًا.

ثانياً: إن إعانات دعم الوقود لها آثار جانبية تقلل بشكل مباشر مـــن نوعية الحياة للناس فـــي جميع مستويات الدخل. يعد الازدحام المروري وتلوث الهواء مـــن أكثر الأمور إثارة للانتباه.

ثالثًا: تباطؤ فـــي الأنْتِعاش الاقتصادي. فـــي البلدان التي لديها تاريخ فـــي دعم الطاقة غالبا ما تعبر الشركات عن قلقها مـــن زِيَادَةُ أسعار الوقود التي مـــن شأنه أن يقوض قدرتها التنافسية فـــي الأسواق العالمية. وقد يكون ذلك صحيحًا على المدى القصير، ومع ذلك، تشير العديد مـــن الدراسات إلى أن العكس هو الحال على المدى البعيد.

المصدر : الوطن