تواصل الأهل والجيران روح العيد في القرية
تواصل الأهل والجيران روح العيد في القرية
لا زال العيد فـــي القرية يحتفظ برونق خاص ينبع مـــن العادات و التقاليد والطقوس الخاصة المتوارثة مـــن جيل إلى جيل دون أن يطرأ عليها تغيير، حيث يبدأ العيد منذ الصباح ويتميز بالزيارات والتجمعات العائلية والتواصل أوضح الجيران والأهل والاصدقاء وإعداد المأكولات الشعبية وإطلاق البخور.

ويقول محمد القحطاني إن عيد الفطر مناسبة جميلة لها رونقها الخاص خصوصًا أوضح أهالي منطقة عسير مـــن خلال عاداتهم وتقاليدهم التي لازالت صامدة فـــي وجه تطور الزمن المتسارع توارثناها جيل بعد جيل، ويضيف: مناسبات الأعياد عادة ما تجمع شمل الأسر والعائلات، حيث تجد كل أسرة تتفنن فـــي تجهيز كل ما يعطي العيد طعمًا ورونقًا خاصًا مـــن أطعمة وملابس وعطور وخلافه وذلك طمعا فـــي إضفاء فرحة تستمر للأيام، ويتابع: الزيارات العائلية المتبادلة والتجمعات فـــي الأعياد مازال لها رونقها الخاص فـــي كل بيت بعسير ولم تتغير منذ زمن، بل تورث مـــن جيل إلى جيل ودائمًا نجد الأسر تتبادل الهدايا فـــي تلك التجمعات، حيث إن المقتدرين يقدمون الهدايا والعيديات المختلفة والبعض منهم يكتفي بتقديم الحلويات كل حسب عطائه وقدرته وذلك يأتي إِحْتِرامًا للآخر كنوع مـــن التضامن الاجتماعي أوضح العائلات خصوصًا فـــي الأعياد، حيث تجد المجالس مفتوحة والأطفال ينتقلون مـــن منزل إلى آخر كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ كـــان عليه ممن ورثونا هذه العادات التي لازلنا نحتفظ بها.

اختلاف الزمن

بينما من خلال عبدالله علي الفهري عن رأي آخر، حيث يقول: «الحياة حاليًا تعقدت أكثر مما كانت عليه بالسابق ولم تعد التجمعات الأسرية فـــي الأعياد هي الملجأ الأساسي فسابقًا الكل يعرفك فـــي المكان الذي تقطنه، حيث كانت محدودية عدد السكان فـــي المكان الذي تسكنه لها دور ويوجد بعض مـــن المشاعر الحميمية أوضح الناس لمعرفتهم اللصيقة ببعضم، وتجدهم فـــي كل مناسبة قريبين مـــن بعضهم وخصوصًا الأعياد ولكن اليوم اختلف الحال لما تشهده المدن مـــن تطور إضافة إلى توفر وسائل التواصل الإلكترونية بشكل كبير والتي تشهد تطورًا متسارعًا، مما جعل الكثير مـــن العائلات تكتفي بالمعايدات من خلال وسائل التواصل علمًا بـــأن ذلك لا يكفي ولا يغني عن الزيارات العائلية فـــي الأعياد، حيث إن لها نكهة خاصة لا يعرفها إلا مـــن عايشها، ويضيف الفهري: لو ذهبنا إلى بعض القرى والمدن الصغيرة سنجد تلك التجمعات العائلية والزيارات المتبادلة بينما أوضح تلك العائلات فـــي الأعياد مازالت تحتفظ بأصالتها العريقة، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن فرحة العيد لا زالت تستمر لديهم على مدى ثلاثة أيام متواصلة دون انقطاع يتخللها تبادل الزيارات والتواصل، بينما فـــي الوقت الحاضر وخصوصًا فـــي المدن الكبيرة فمنذ حلول العصر لليوم الأول تتلاشى رائحة العيد ولا تشعر بها كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يشعر بها أهالي القرى والمدن الصغيرة الأخرى.

وسائل الترفيه

بينما يرى خالد عسيري أن العيد وزيارات الأسر بينما بينها تختلف كليا عما هو عليه فـــي القرى والمراكز الصغيرة مشيرًا إلى أن السبب وراء ذلك هو اتساع دائرة الترفيه فـــي الأعياد بالنسبة لسكان المدن الكبيرة مـــن خلال قضاء أيام العيد فـــي التنقل أوضح المنتزهات والمنتجعات المختلفة، حيث يبدأ عيد أهالي المدن مع حلول المساء عكس ما هو عليه فـــي القرى، والذين تجدهم غالبًا متمسكين بما توارثوه عن أسلافهم، حيث يبدأ العيد منذ صبيحة اول يَوْمَ بعد أداء الصلاة، ومن ثم الاجتماع فـــي أحد منازل أعيان القرية بعائلاتهم لتناول طعام الإفطار وتبادل التهاني بهذه المناسبة ومن ثم التنقل مـــن منزل إلى آخر فتجد بذلك أن للعيد لديهم ذائقة خاصة تختلف عن المدن الكبيرة والتي طغت عليها مظاهر التطور المتسارع.


المصدر : جريدة المدينة