حسين حمودة: هناك فجوة ضَخْمَةُ بين الإبداع والنقد
حسين حمودة: هناك فجوة ضَخْمَةُ بين الإبداع والنقد

ذكــر الناقد الدكتور حسين حمودة:«مـــن المؤكد أن هناك فجوة كبيرة أوضح الإبداع والنقد، وأن هناك إزدهارًا إبداعيًا كبيرًا، وفي المقابل هناك غياب للنقد الذي يتناول هذا الإبداع».

وتـابع حمودة، فـــي تصريحاته لـ«الدستور»، أن هذه الفجوة ليست وليدة السنوات النهائية، وإنما لها إمتدادات فـــي تاريخ ســـابق قديم، لافتًا إلى أن الحياة الثقافية التي نحياها لا تتيح فرصة وجود الناقد المتفرغ الذي يكرس كل اهتمامه وجهده ووقته للنقد فقط، وكثيرون مـــن النقاد يمارسون النقد على هامش أعمال أخرى.

وأضــاف الناقد الأدبي: بالإضافة إلى ذلك نجد النقد الأكاديمي شبه معزول داخل جدران الجامعات، كذلك هناك مشكلات تتعلق بـــأن النقد العربي فـــي كثير مـــن تجاربه اكتفى بنقل موجات النقد الغربي، ولم يحاول أن يربط أفكار هذا النقد الغربي ومفاهيمه وتصوراته بالإبداع العربي الذي يمكن أن يكون لـــه خصوصية مختلفة عن السياق الذي نبتت فيه الأفكار النقدية الغربية، ثم أن هناك مشكلات أخرى، تصل بالنظرة العامة عندنا إلى النقد وهي نظرة لا تثق فـــي هذا النقد ثقة كبيرة، وتراه مرتبطًا بأشكال مـــن المجاملات وهذا صحيح إلى حد قريب.

وبين وأظهـــر حمودةة أن فـــي هذه الظروف كلها يواصل المبدعون عملهم دون أن ينتظروا الكثير مـــن النقد أو مما يمكن أن يقدمه النقد لهم، وهذا صحي إلى حد كبير فالإبداع لا يتوقف أبدًا أيا كانت الظروف مـــن حوله سواء كانت مواتية أو غير ذلك.

وأَلْمَحَ حمودة إلى أن هناك جانبًا آخر يتصل بهذه الفجوة أوضح الإبداع والنقد، ويتمثل فـــي أن المقررات المتعددة فـــي مراحل التعليم المختلفة لا تشجع الطلاب على الاهتمام بالنقد، مؤكدًا أن هذه المقررات تقف عند حدود البلاغة القديمة التقليدية التي تهتم ببعض الجزئيات فحسب، مثل المحسنات البلاغية، والسجع، والإستعارة، والكناية، وما إلى ذلك، ولا تصل أبدًا إلى المكونات الأساسية للعمل الأدبي ولا إلى القيمة الجمالية الحقيقة التي تميز هذا العمل.

المصدر : الدستور