سكان اليمـن يستقبلون العيد بأزمة إنسانية غير مسبوقة ومخاوف من اندلاع لِقَاءَاتُ
سكان اليمـن يستقبلون العيد بأزمة إنسانية غير مسبوقة ومخاوف من اندلاع لِقَاءَاتُ

يحتَفَى سكان العاصمة صنعاء العيد هذا العام فـــي ظل مخاوف فـــي أوساط المواطنين مـــن اندلاع اشتباكات أوضح طرفي الانقلاب (ميلشيات الحوثي وصالح) بعد سلسلة مجريات أوضح الطرفين عقب فعالية احتفاء حزب صالح بذكرى تأسيسه فـــي 24 أغسطس الأسبوع الماضي.

تضاف المخاوف للموطنين هذا العام بالتزامن مع أزمة إنسانية فـــي ظل انقطاع الرواتب عن الموظفين منذ قرابة سَنَة، وأيضا انتشار وباء الكوليرا الذي يهدد السكان بعد وفاة أكثر مـــن ألفين مواطن منذ إبر يل الماضي، تراكم للأزمات يعيشها المواطنين قبالة العيد.

عيد وخوف

"إبراهيم صالح" موظف يعيش فـــي العاصمة صنعاء منذ 20 سَنَة يقول "أن العيد هذا العام ذكرى تزيد الأوجاع فـــي ظل انقطاع الرواتب وأيضاً الخوف الذي نعيشه مـــن إمكانية حدوث حرب جديدة فـــي صنعاء".

وتـابع إبراهيم فـــي حديث لـ"الصحوة نت" أن حالة الرعب زادت فـــي أوساط المواطنين وانه أصبح يرى الخوف فـــي عيون أولاده مـــن الحرب ولا يوجد أي ملامح فرائحية لاستقبال العيد الذي يأتي بوضع معقد".

وذكـر "فقدنا الأمل فـــي تسليم الرواتب بعد سلسلة وعود مـــن ســـلطات الحوثيين وأيضا الحكومة فـــي عدن ول يعد أمامنا إلى البحث عن بدائل أخرى للعمل فـــي أي مهنة لتوفير المصاريف الأساسية لأهلنا".

اندلاع مواجهات

أدت اندلاع المواجهات أوضح طرفي الانقلاب فـــي حي الصباحة إلى إثارة المخاوف لدى المواطنين أن تتحول العاصمة صنعاء إلى ساحة جديدة للحرب لتصفية حسابات الطرفين، مما سيفاقم حياة المواطنين الذين يتحملون عناء كل الأزمات الإنسانية التي تسبب فيها الانقلابيين منذ سبتمبر مـــن العام 2014.

وأدى مصـرع القيادي فـــي حزب المخلوع "الرضي" إلى تمترس مسلحي الطرفيين فـــي الأحياء والشوارع المختلفة والمكتظة بالسكان مما ينذر باندلاع مواجهات فـــي أقرب وقـــت فـــي حالة تطورت الأمور نحو التصعيد فـــي المواجهات، فـــي الوقت التي ذكـــرت مصادر "أن القيادي المؤتمري قتل قنصا مـــن قبل قناصة حوثيين كانوا متمركزين فـــي مباني مرتفعة وأن الاشتباكات اندلعت بعد ذلك أثناء محاولة إسعافه".

ويخشى سكان العاصمة صنعاء مـــن الحرب التي إذا ما اندلعت سوف يكون هنالك موجة نزوج جديدة نحو القرى والتي ستكون أكثر صعوبة على المواطنين الذين انقطعت مصادر دخلهم الرئيسة سواء الموظفين الحكوميين الذين بلا رواتب أو مـــن وجدوا أنفسهم بطالة بعد انقلاب الحوثيين.

لا أحد يحتَفَى العيد

فـــي شوارع العاصمة صنعاء لا شيء ملفت لاستقبال الناس للعيد الضَّخْمُ وَالشَّاسِعُ كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يطلق عليه معظم اليمنيين والذي يعد الأضاحي فيه الاحتفاء الأكبر والتجهيز لها منذ وقـــت مبكر، لكن لا ملامح لكل هذه الاهتمامات لدى المواطنين.

يقول "محمد المطري" 45 سَنَة وهو صاحب متجر فـــي العاصمة صنعاء لـ "الصحوة نت" "أن الناس الذين اعتادوا التسوق لحاجات العيد مـــن محله تراجعوا بشكل كبير وبعضهم معروفين بحالتهم المادية الجيدة لكنهم أصبحوا بحالة متردية".

وتـابع المطري فـــي حديث لـ"الصحوة نت" أن انقطاع الرواتب كـــان أثقل على كثير مـــن الناس الذين كانوا يعتمدون بشكل كبير عليها فـــي المعيشة وخاصة الموظفين الحكوميين".

وأَلْمَحَ المطري "أن غالبية حديث الناس عن خلافات الحوثيين وصالح فـــي صنعاء ولا احد يهتم بماذا وكيف سوف يكون العيد كل المواطنين يبحثون عن الأمان ويخشون مـــن حرب فـــي الشوارع تشردهم مـــن منازلهم".

غياب الجمعيات الخيرية

يظهر بشكل واضح غياب مشاريع غالبية الجمعيات الخيرية او تراجع عملها إلى حدود قصوى بسبب إغلاقها مـــن قبل ميلشيات الحوثي أو الانتهاكات المكررة بحق العاملين فيها واقتحام مقراتها، بعد انقلابها وسيطرتها على العاصمة صنعاء.

غابت وبشكل واضح الدعاية التي تنفذها الجمعيات الخيرية لتوزيع أضاحي العيد على المحتاجين حيث تحول غالبية المواطنين فـــي العاصمة صنعاء والمحافظات اليمنية إلى محتاجين بعد عامين ونصف مـــن الحرب التي أخذت منهم كل شيء، بما فـــي ذلك الرواتب الرئيسة.

يقول موظف فـــي جمعية خيرية طلب عدم أَبْلَغَ اسمه "ان الميلشيات منعت عنهم العمل بحرية مما قلص مشاريعهم، بل وزادت على ذلك أنها تفرض علينا توظيف أشخاص لهم فـــي إدارة الجمعية".

وتـابع فـــي حديث لـ "الصحوة نت" أن مشاريع الأضاحي غير موجود هذا العام فـــي غالبية الجمعيات التي قلصت حتى مـــن موظفيها، ونحن الآن نعيش حالة إنسانية بسبب خفض الرواتب وتأخرها ونحن مهددون بالبطالة بأي وقـــت".

ذلك مشهد يختزل معاناة المواطنين فـــي العاصمة صنعاء فـــي أزمة إنسانية هي الأسوأ فـــي المقابل يحشد طرفي الانقلاب فـــي صنعاء للحرب وإضافة ضحايا جدد، فـــي الوقت الذي يتوسع قيادات مـــن ميلشيات الحوثي فـــي شراء الفلل والعقارات، ونهب وتقاسم أراضي الدولة بمختلف مناطق العاصمة. 

المصدر : الصحوة نت