مهاجر سوري يبَرِقَ  في برليـن ويتوج بطلاً لكمال الأجسام
مهاجر سوري يبَرِقَ في برليـن ويتوج بطلاً لكمال الأجسام

43873524_4.jpgلمـع العديد مـــن القادمين الجدد إلى ألمانيا فـــي مختلف الميادين الرياضية. منهم السوري أيهم الأوس، الذي سطع نجمه فـــي بطولة ولاية شمال الراين-ويستفاليا لكمال الأجسام. "مهاجر نيوز" أعد لكم الربورتاج التالي عن الإنجاز وصاحبه.المنافسة محتدمة والأعصاب مشدودة؛ رجال قويو البنية يستعرضون عضلات مفتولة تكاد مـــن ضخامتها أن تنفجر. موسيقى حماسية بإيقاع سريع بعض الشيء تضفي على المشهد الكثير مـــن العظمة والإبهار والقليل مـــن الأضطرابات والترقب. جاء دور شاب لفحت شمس الجنوب بشرته فوهبتها لوناً حنطياً. بكل ثقة يخطو على الخشبة والابتسامة لا تفارق محياه. نتاج خمسة أشهر متواصلة مـــن التدريب القاسي والحمية الصارمة يستعرضها أمام لجنة التحكيم، المفوضة بمنح الألقاب المعترف بها مـــن الاتحاد الدولي لكمال الأجسام واللياقة البدنية.

بعد انتهاء عرضه يدوي التصفيق. أيهم الأوس يتذكر تلك اللحظات ويقول لمهاجر نيوز: "لن أنساها ما حييت؛ فزت بالمركز الأول بفئة الشباب وبالمركز الثاني بفئة الرجال حتى وزن 80 كيلوغراما على مستوى ولاية شمال الراين-ويستفاليا".

رياضة منذ الصغر

لم تكن تلك المرة الأولى التي يشترك فيها الشاب، ذو الثلاث والعشرين ربيعاً، فـــي المسابقة؛ إذ أنه فشل فـــي مرة سابقة فـــي إحراز أي لقب. غير أن ذلك الفشل وردود فعل محيطه لم يزيداه إلا إصراراً وتصميماً على بلوغ المنى.

عهد الشاب، المنحدر مـــن مدينة السويداء فـــي جنوب سوريا، بالرياضة يعود إلى سن الثانية عشرة ويقول "بدأت مشواري الرياضي مع رياضة الكيك بوكسينغ وحصلت على المركز الأول على مستوى المحافظة"، يقول أيهم. بعد ذلك وجد نفسه فـــي رياضة كمال الأجسام. وعن سبب تحوله إلى هذه الرياضة بالذات ودون غيرها يجيب بـــأن "رياضة كمال الأجسام تعطي الجسم جمالية وجاذبية وقوة وثقة كبيرة بالنفس". إلى جانب انكبابه على التدريب عمل السوري لفترة كمدرب كمال أجسام فـــي ناد محلي بمحافظته.

ممارسة الرياضة والتدريب المكثف لم يأتي دون حصول أيهم على الشهادة الثانوية. "درست سنة واحدة فـــي الجامعة بتخصص الأدب الإنكليزي"، يؤكد أيهم.

الوطن يضيق بأبنائه

انسداد الآفاق وغياب أي فرصة لبناء مستقبل، وخصوصاً فـــي المجال الرياضي، كـــان وراء اتخاذه قراراً مصيرياً بشد الرحال أتجاه بلاد ألمانيا. "أردت التخلص مـــن السوق إلى الخدمة الإلزامية فـــي الجيش السوري"، مـــن أوضح المبررات التي يسوقها أيهم لقراره.

حصل الشاب على فيزا دراسية وحطت رحاله فـــي مدينة دورتموند الألمانية قبل سنتين ونصف. بعد فترة مـــن الزمن تقدم بطلب لجوء: "نفذ ما جلبته معي مـــن مال". بعد بعض الصعوبات، مقارنة بغيره مـــن السوريين، حصل على حق اللجوء. ومن ثم اقتنص فرصة للتدريب المهني فـــي المجال الرياضي. غير أن الحظ عاد ليعانده مـــن جديد ويقول لمهاجر نيوز "لم أتمكن مـــن الحصول على دعم مالي مـــن الحكومة الألمانية، ما اضطرني لإيقاف التدريب المهني والبحث عن عمل أعيش منه". سألناه عن السبب فأجاب: "أخبروني أن التدريب غير معترف به مـــن الدولة كمهنة. ومن ثم إِتِّضَح لاحقاً أن ذلك غير صحيح وأنه تصرف فردي مـــن موظفة. ولكن كـــان الوقت قد تأخر وانقطعت عن التدريب".

وكل غريب للغريب نسيب

بعد ذلك الضيق جاء الفرج؛ سمع فالديمار كوسلو، بقصته فعرض عليه العمل لديه فـــي متجره المتخصص ببيع المكملات الغذائية للرياضيين فـــي دورتموند. يحمل فالديمار (38 عاماً)، العديد مـــن الألقاب على مستوى ألمانيا وأوروبا فـــي رياضة كمال الأجسام. هو الآخر مـــن خلفية مهاجرة، إذ ينحدر ممن يطلق عليهم ألمان روسيــــا، الذين عادوا إلى ألمانيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

وعن دوافعه فـــي مد يد العون لأيهم يقول فـــي تصريح لمهاجر نيوز: "مـــن منطلق إنساني، لا أستطيع غض الطرف عن مساعدة شخص بأمس الحاجة لها ولدي القدرة على ذلك". وعن رأيه بالشاب السوري يقول: "أيهم شخص نشيط وودود". لم يتوقف دعم فالديمار عند ذلك الحد، بل تعداه إلى الدعم المعنوي وتقديم عصارة خبرته وتجاربه وغير ذلك: "منحني إجازة مـــن العمل قبل أسبوعين مـــن البطولة لأتفرغ للاستعداد"، يكشف لنا أيهم وعلامات الامتنان تفصح عنها نبرات صوته.

الرياضة لتخطي حاجز اللغة

المهندس مصطفى جمرك، المتابع والمنخرط فـــي المجال الرياضي منذ قدومه إلى ألمانيا قبل أكثر مـــن أربعة عقود، يجمل لمهاجر نيوز أهم الصعوبات التي تعترض طريق المهاجرين إلى منصات التتويج فـــي ألمانيا: "عدم فهم الفكر والتنظيم الموجود بالأندية الرياضية كدقة المواعيد لأوقات التدريب، والنظر إلى قرارات المدرب أو المسؤولين على أنها شخصية وليست مهنية". وعندما طلبنا مـــن المهندس مصطفى المزيد مـــن التوضيح ذكــر: "أول ما يتبادر لذهن اللاجئ عندما لا يضعه المدرب بالتشكيلة الأساسية للمباراة بـــأن المدرب لا يحب الأجانب وأنه عنصري".

ولا يفت المهندس مصطفى، الذي ينشط كمدير فني للفريق السوري لكرة قدم الذي تأسس فـــي برلين مـــن المهاجرين الجدد، الإشارة إلى عوامل أخرى، وعلى رأسها حاجز اللغة: "لا ننسى الاختلاف الثقافي والمجتمعي الذي يجعل ثقة اللاجئ بنفسه ضعيفة وعدم تمكنه مـــن اللغة بشكل جيد يجعل اشتراكه فـــي نشاطات النادي الاجتماعية منها والرياضية ضعيفاً". حالة بطل شمال الراين- ويستفاليا، تدلل على صحة كلام المهندس مصطفى؛ إذ يخبرنا أيهم مـــن وحي تجربته: "ساعد نشاطي الرياضي فـــي تسريع تعلمي اللغة وتحسينها. ووصلت لمستوى B2".

ولا ينسى أيهم فـــي حديثه معنا الإشادة بفضل صديقته الألمانية التي تدعمه نفسياً وتشجعه على المضي قدماً فـــي مشواره؛ إذ أنه "يطمح" لمزيد مـــن التألق، ولكن هذه المرة وفي المرات الْمُقْبِلَةُ على مستوى ألمانيا وأوروبا والعالم.

خالد سلامة- مهاجر نيوز

المصدر : وكالة أنباء أونا