مونديال 2026.. كثير من السياسة وقليل من الرياضة
مونديال 2026.. كثير من السياسة وقليل من الرياضة

44203264_4.jpgاِنْتَصَرَ الملف الأمريكي- الكندي-المكسيكي المشترك بشرف تنظيم بطولة كأس العالم لعام 2026 وخسر الملف المغربي. لكن خلف المشهد النهائي كثير مـــن التفاصيل وتحركات فـــي الكواليس أدت إلى خروج المشهد النهائي بهذا الشكل.فَقَدَ المغرب فرصة استضافة منافسات كأس العالم للساحرة المستديرة لعام 2026 وأنتصر بشرف تنظيم البطولة ملف مشترك قدمته أمريكا وكندا والمكسيك. هذه هي خسارة المغرب الخامسة، حيث فشل أربع مرات فـــي تحقيق حلم استضافة العرس العالمي (1994 و1998 و2006 و2010).

البنية التحتية.. مشكلة الملف المغربي

ووفق تصريحات عدد غير قليل مـــن الدول، فإن الملف المغربي عانى مـــن مشكلة أساسية وهي عدم اكتمال جانب كبير مـــن البنية التحتية اللازمة لاستضافة البطولة، خصوصاً بعد تعديلات أدخلتها الفيفا مؤخراً، ومنها زيادة عدد الدول المشاركة فـــي البطولة مـــن 32 إلى 48 منتخباً ما يستدعي توافر بنية تحتية قوية للغاية مـــن ملاعب وطرق وفنادق وغيرها.

وفي مطلع حزيران/يونيو، صادقت لجنة التقييم التابعة للفيفا على ملفي الترشيح، مانحة أفضلية للملف المشترك الذي نال علامة 4,0 مـــن أصل 5، فـــي مقابل 2,7 للملف المغربي.

اقرأ أيضاً: وجهة نظر: بطولة العالم 2026 ـ الأنتصار مـــن نصيب ترامب والمال

ولعل ألمانيا كانت مـــن أكثر الدول وضوحاً فـــي موقفها مـــن ملف المغرب حين ذكــر رينهارد غريندل رئيس الاتحاد الألماني للساحرة المستديرة فـــي تصريحات صحفية إنه "مـــن الصعب على دول أصغر مساحة وتفتقر إلى إمكانات رياضية شاملة أن تنجح فـــي تنظيم البطولة"، ولذلك قررت برلين التصويت لصالح الملف الأمريكي المشترك.

وفي مقابلة لـــه مع DW عربية ذكــر منصف اليازغي، الباحث فـــي مجال السياسات الرياضية إن "المغرب لم يدعِ أبداً أن لديه البنية التحتية الكاملة والجاهزة الآن لاستضافة البطولة، وإنما ذكــر إن لديه بنية تكونت منذ ملف سَنَة 2010 وأن مدة الـ 8 سنوات الفاصلة عن البطولة كافية للوفاء بالالتزامات، وهو ما جعل لجنة تقييم الملفات تقبل الملف المغربي وتوافق على خوضه المنافسات التالية."

مكاسب الفيفا

الاتحاد الدولي للعبة أكد أن مكاسبه مـــن أنتصـار الملف الأمريكي المشترك بتنظيم البطولة قد تصل إلى نحو 11 مليار دولار بينما لم تكن أرباحه لتتعدى نصف هذا الرقم لو اِنْتَصَرَ الملف المغربي. لكن منصف اليازغي يقول إن هذا التقدير الاقتصادي للأرباح تحدث عن سَنَة 2026 أي بعد 8 سنوات مـــن الآن "وفي خلال هذه السنوات بالتأكيد ستطرأ تغييرات على الاقتصادات العالمية بما فيها أمريكا ما يعني أن التقدير يفتقد للواقعية".

ولم يكتف اليازغي بذلك بل اعتبر أن تقديرات الفيفا ربطت العائدات بالدخل القادم مـــن الملاعب التي تقام عليها مباريات البيسبول فـــي الولايات المتحدة وليس الساحرة المستديرة قائلا: "وهذا إِحْتِرام مختلف تماماً فمن ذكــر إن عشاق البيسبول هو نفسه عشاق الساحرة المستديرة". وتـابع أن الأكثر مـــن ذلك ورود تقارير مصورة مـــن الولايات المتحدة أكدت أن الأمريكيين أنفسهم لا يعلمون أن بلادهم قدمت ملفاً لاستضافة كأس العالم فـــي حين أن لدى المغرب شغفا واهتماما هائلين على المستويين الرسمي والشعبي.

اقرأ أيضاً: المغرب يخسر مونديال 2026 والسجال يشتعل بـــشأن التصويت السعودي

تغريدة ترامب

وبدا أن الـــرئيس الأمريكي #الـــرئيس الامريكي لم يكن ليترك ملف بلاده المشترك لتنظيم البطولة يمر دون أن يضع بصمته، حيث لوح بمعاقبة الدول التي لن تصوت للملف:

"قدمت أمريكا عرضاً صَلْباًً بالاشتراك مع كندا والمكسيك لاستضافة مونديال 2026. سوف يكون مـــن العار أن تقوم الدول التي لطالما دعمتها الولايات المتحدة بحشد الدعم ضد العرض الأمريكي. لماذا علينا مساندة هذه الدول بينما هم لا يساندوننا (بما فـــي ذلك الأمم المتحدة)؟".

DW عربية تواصلت مع أحد مرافقي الوفد المغربي المسؤول عن ملف 2026 فـــي روسيــــا – رفض أَبْلَغَ اسمه – والذي أكد أن المغرب علم مـــن خلال سفاراته فـــي إفريقيا أن السفارات الأمريكية مارست ضغوطاً هائلة على عدد مـــن الدول الإفريقية "وهو ما حدث مع ليبيريا التي تحصل على أكثر مـــن ثلثي ميزانيتها مـــن الولايات المتحدة ما دفعها للتصريح بأنها ستصوت للملف الأمريكي المشترك"، مضيفاً أن بلاده "استغربت كثيراً مـــن تغريدة الـــرئيس الأمريكي التي حوت تهديدا".

وينبغي الإشارة إلى أن DW لم تتمكن مـــن التأكد مـــن صحة هذه المعلومات مـــن مصادر محايدة.

دول عربية لم تصوت لصالح المغرب

ومع ظهور نتائج التصويت بَرَزَ واضحاً الدعم الخليجي للملف الأمريكي، حيث صوتت عدة دول عربية منها الريـاض والإمارات والكويت ولبنان لصالح الملف الأمريكي، ولعل الموقف السعودي كـــان الأكثر وضوحاً فـــي هذا الصدد:

ويقول منصف اليازغي إن المغرب تأكد أن التصويت لا يحتكم للعلاقات ولا الروابط التاريخية مع الدول الأخرى بقدر ما يتعلق بالمصلحة الخاصة، "وبالتالي هناك صدمتان فـــي المغرب: الأولى صدمة الخسارة والثانية صدمة مـــن موقف الدول التي كـــان يعتبرها فـــي الأمس القريب حليفة".

كأس العالم.. حل سحري لمشكلات المغرب

ويواجه المغرب منذ عدة أشهر أزمات داخلية أساسها اقتصادي بالدرجة الأولى لعل إحدى تجليات تلك الأزمة حملة مقاطعة المواطنين لعدد مـــن السلع الهامة بسبب اعتراضهم على أسعارها. كانت الحكومة المغربية تأمل فـــي الأنتصار بتنظيم كأس العالم ما يقد يؤدي لحلحلة الأزمة وتشغيل الشباب فـــي مشروعات البنية التحتية وتخفيف الضغط والتوتر السياسي والاقتصادي والاجتماعي فـــي البلاد.

ويقول منصف اليازغي فـــي مقابلته مع DW عربية إن المغرب "كـــان يعول كثيراً على خلق تنمية اقتصادية واجتماعية باحتضان كأس العالم وأن تحقق الرياضة ما لم تحققه السياسة لأن المغرب كـــان سيلتزم أمام الفيفا بتنفيذ ما هو مطلوب منه وهذا يقتضي حركة بناء وإعمار ومشروعات كبرى على مستوى الدولة".

وتـابع اليازغي أن المغرب استفاد مـــن إِخْتِبَار 2010 وقام بمجهود تنموي كبير وطور مـــن بنيته التحتية مـــن طرق وفنادق ومستشفيات، وعليه اليوم استكمال البناء والتطوير كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ لو كـــان سيستضيف كأس العالم القادم. وختم قائلا: "صحيح ليس بالقدر نفسه مـــن الضغط، لكن حتى تكون هناك إمكانية فـــي المنافسة على ملف 2030 ولحل جزء مـــن المشكلة الاقتصادية".

عماد حسن

المصدر : وكالة أنباء أونا