دير شبيغل: تعاون بين "داعش" والمافيا الإيطالية لبيع النفط
دير شبيغل: تعاون بين "داعش" والمافيا الإيطالية لبيع النفط

وقالت الصحيفة، في تقريرها بحسب "عربي21"، إن النفط يعدّ من أهم مصادر الدخل بالنسبة لتنظيم داعش، حيث يجني عناصر التنظيم أموالا طائلة عن طريق بيع النفط الخام المتوفر في بعض المدن، على غرار دير الزور. وفي الغالب، يتم توجيه كميات هامة من الذهب الأسود إلى إيطاليا، التي تزدهر فيها السوق السوداء لبيع النفط ومشتقاته.

وأكدت الصحيفة أن إيطاليا تُورد البنزين والديزل من أوروبا الشرقية بشكل غير قانوني. وفي الأثناء، تخسر الدولة الإيطالية قرابة 4 مليارات دولار سنويا على خلفية هذه التجارة السوداء. بالإضافة إلى ذلك، تتزود إيطاليا بمتطلباتها من النفط ومشتقاته من ليبيا. وفي هذا الصدد، أورد مفتشون لدى منظمة الأمم المتحدة أن التجارة المحظورة منتشرة على نطاق واسع في إيطاليا.

وأوضحت الصحيفة أن الجماعات الارهابية تمكنت من السيطرة على المناطق الغنية بالنفط، حيث يمكن استخراج النفط الخام الثمين من أعماق الأرض و معالجته. عقب ذلك، ينقل عن طريق الشاحنات الثقيلة إلى الموانئ؛ ليتم شحنه على سفن مخصصة للغرض. وفي الليل، تخرج السفن، وتنتظر ناقلات النفط الكبرى القادمة من روسيا وقبرص أو بنما، حيث يتم إعادة شحن الحمولات. إثر ذلك، تواصل السفن رحلتها باتجاه صقلية.

والجدير بالذكر أن مجموعة من الوسطاء يقومون بتحديد الأسعار وكمية البضائع، في حين تتولى المافيا مهمة توفير الوثائق اللازمة. وفي هذا الصدد، أورد "موقع ميدل إيست آي"، نقلا عن مصادر مجهولة، أن هناك اتفاقا قائما بين المليشيات المسلحة الليبية وعصابات منحدرة من مدينة صقلية، يقضي بتسهيل المعاملات.

وفي سياق متصل، حذر المدعي العام الإيطالي، فرانكو روبرتي، من طبيعة العلاقات المشتركة بين التنظيمات الارهابية والعصابات المنظمة بشأن صفقات بيع النفط والمخدرات.

وتابعت الصحيفة بأن المافيا الإيطالية لم تتوان عن إبرام صفقات بيع نفط مع تنظيم داعش، علما أن التنظيم الارهابي يجني أرباحا هامة من تصدير النفط الخام.

وفي الأثناء، تمتد تجارة النفط إلى تركيا، حيث يتم نقل النفط على متن شاحنات ثقيلة إلى الموانئ الحدودية، بالاعتماد على وثائق مزورة، ليصل النفط الخام فيما بعد إلى تركيا عن طريق السفن. وفي هذا الإطار، تعد مهمة نقل النفط إلى تركيا صعبة وخطرة، وفي الغالب، يتم ذلك عن طريق السفن الصغيرة، أو عبر ميناء اللاذقية.

ومن المثير للاهتمام أنه عندما قامت الشرطة المالية بمراقبة مصافي النفط، اكتشفت أن إيطاليا لا تتزود بالنفط والبنزين بشكل غير قانوني من ليبيا فحسب، بل تتأتى حاجياتها من النفط أيضا من مناطق نفوذ تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق. وفي الأثناء، تدرك أجهزة المراقبة الضريبية جيدا أن كمية النفط التي تمت معالجتها في المصافي تفوق بكثير الكميات المصرح بها.

ونقلت الصحيفة على لسان خبير في النفط، رفض الكشف عن هويته، أن المفتشين لا يدققون بشكل شامل في شهادات معالجة النفط الأصلية أثناء مراقبة مصافي النفط. على العموم، تعدّ العديد من مصافي النفط في إيطاليا قديمة جدا وغير مربحة. ففي حين تصل نسبة استغلال المصافي في ألمانيا إلى حدود 100 بالمئة، ولا تتجاوز هذه النسبة في إيطاليا 80 بالمئة.

وأوضحت الصحيفة أن عصابات داعش في سوريا والعراق تتسم بالقدرة على خرق القوانين بكل الطرق، حيث تتسلم أرباحها نقدا، مع العلم أنها تتقاضى 25 دولارا عن كل 159 لترا من النفط الخام.

ووفقا لتقرير المحققين الإيطاليين، يبيع عناصر تنظيم داعش في اليوم حوالي 50 ألف برميل من النفط تقريبا، أي أنهم يكسبون في اليوم حوالي مليون يورو.

وقالت الصحيفة إن داعش يوظف أرباحه من مبيعات النفط؛ لتوفير أجور مسلحيه، واقتناء المزيد من الأسلحة ومواد تصنيع القنابل، ما يعني أن الأمر يتجاوز التهرب الضريبي. ومن هذا المنطلق، قرر الاتحاد الأوروبي تمديد "مهمة صوفيا" قبالة السواحل الليبية.

وفي الختام، ذكرت الصحيفة أن مهمة السفن والطائرات والمروحيات القادمة من مختلف الدول الأوروبية، المكلفة "بمهمة صوفيا"، تجاوزت مجرد إيقاف المهربين الأفارقة المتجهين إلى أوروبا عن طريق البحر الأبيض المتوسط، لتشمل أيضا مكافحة نقل النفط بطريقة غير قانونية.

103-2

المصدر : وكالات