في طرابلـس.. حضر رمضان وغابت طقوسه عن الإعلام
في طرابلـس.. حضر رمضان وغابت طقوسه عن الإعلام

زارَ شهر رمضان وغابت عن وسائل الإعلام فـــي ليبيا طقوس الشهر الفضيل، فـــي حين سُجلت الغلبة للأحداث الساخنة التي تشهدها الساحة السياسية فـــي البلد الإفريقي الذي يعاني صراعًا منذ سنوات، وفي غضون ذلك فقد أَنْبَأَت وكالة "الأناضول" التركية: فشاشات القنوات المحلية فـــي ليبيا، وصفحات مجلاتها وجرائدها غابت عنها التقارير التي تتحدث عن عادات البلد فـــي شهر رمضان، والطقوس المرافقة لـــه.

ورغم أن للبلد الأفريقي عادات تميزه عن سائر بلدان القارة والعالم، ولا سيما فـــي الشهر الكريم، فإن ذلك غاب غضونًا هذا العام عن وسائل الإعلام التي طغت عليها أخبار الحروب والقتل والأزمات، وأضافت الـــوكالة التركية: تعاني ليبيا مـــن أزمة سياسية خانقة بسبب صراع حكومتين على السلطة، ما تسبب بأزمة اقتصادية حادة نتج عنها انعدام السيولة النقدية فـــي المصارف، وغلاء الأسعار، فضلا عن نفاد الأدوية مـــن مخازن المشافي الحكومية.

وفي رصد لـ"الأناضول"،  لأكثر مـــن 30 وسيلة إعلامية محلية بارزة، خلال شهر رمضان، تبيّن أن جميعها لم تنتج سوى خمسة تقارير عن الشهر الكريم، وكلها تحدثت عن أزمات الليبيين.

وأرجع الصحفي الليبي معتز ونيس، رئيس تحرير صحيفة "برنيق"، (أَفْضُلُ صحف شرقي ليبيا) السبب فـــي ذلك إلى الأوضاع المعيشة الصعبة، وذكـر للأناضول إن "التقارير المتعلقة برمضان، لن يكون لها عشاق فـــي ظل انشغال الناس بالأحداث السياسية والاقتصادية التي تؤثر سلبًا على قوت أولادهم".

واعتبر ونيس، أنه ليس مـــن الممكن إنتاج تقارير تتحدث عن طبق حلوى، فـــي الوقت الذي لا يجد المواطن ما يأكله أصلا، مضيفًا: "المعقول أن نكتب تقارير حول كيفية صيام المواطن فـــي الجنوب، وسط أجواء الخوف والقتل خِلَالَ الحرب".

وبين وأظهـــر رئيس تحرير صحيفة "برنيق": "المواطن لم يعد يقْدم على المواضيع الرمضانية كالسابق؛ فالحروب والوضع المتردي لم يتركا وقتا لذلك"، يُزَيِّدُ الصحفي الليبي.

أما مروان مطاوع، وهو صحفي مستقل مـــن الجنوب الليبي، فقال إن بلاده باتت "مقسمة إلى شرق وغرب وجنوب، وكل منطقة تتميز عن غيرها بعادات فـــي رمضان، ويعد مادة دسمة للتقارير الإعلامية"،  مضيفا للأناضول: "كانت هناك تقارير عن أصناف الحلويات فـــي رمضان، وأخرى حول سباق السيارات فـــي الصحراء الواسعة وغيرها قبيل وقـــت الإفطار"، لكنه تأسف عن غياب هذه الموضوعات عن الإعلام المحلي، قائلا: "لم يعد لها وجود، فالناس إما حزينة بسبب النزوح، أو لفقد قريب أو صديق أو جار".

وأضــاف مطاوع: "حتى الأسواق التي مـــن الممكن إعداد تقارير عنها خلال الشهر الفضيل، أصبحت عُرضة للتفجيرات والاستهدافات بالسيارات المفخخة".

فشارع "جمال" –والحديث لمطاوع- أكبر تجمع تجاري فـــي بنغازي (شرق)، استهدف بسيارة مفخخة أسقطت 6 قتلى مـــن المدنيين. "كيف نكتب تقارير عن الأسواق ونشجع الناس على الذهاب إليها".

المصدر : الوطن