الأردن.. مظـاهرات كبرى وسط بوادر لتراجع عن رفع الضرائب
الأردن.. مظـاهرات كبرى وسط بوادر لتراجع عن رفع الضرائب

تواصلت فـــي الأردن، الأحد، ولليوم الخامس على التوالي، الاحتجاجات، ضد إقرار الحكومة تعديلات قانونية مـــن شأنها رفع الضرائب، أواخر الشهر الماضي.

يأتي ذلك وسط تحركات مـــن جهات برلمانية لسحب مشروع القانون، مـــن على أجندة البرلمان، والتراجع عن الزيادة الضريبية، وإجراء حوار مجتمعي بشأنه.

ورغم اتساع رقعة الاحتجاجات فـــي عدة أنحاء بالمملكة، إلا أن منطقة الدوار الرابع فـــي العاصمة عمان - حيث بقع مَرْكَز رئاسة الوزراء- هي الأبرز.

وشارك مئات المحتجين فـــي وقفة احتجاجية بمنطقة الدوار الرابع، مساء الأحد، وسط هتافات مطالبة بترحيل الحكومة وحل البرلمان، وسط تواجد أمني كبير.

وردد المشاركون هتافات مـــن بينها: "يسقط هاني الملقي يسقط" و"الشعب يريد إسقاط الحكومة" و"الشعب يريد إسقاط النواب" و"ليش (لماذا) تسكت ليش.. ما ظل (لم يبق) لنا لقمة عيش".

ورغم التعزيزات الأمنية التي شهدها محيط الدوار الرابع، إلا أن الأمـــن الأردني تحلى بأعلى درجات ضبط النفس، لا سيما مع استمرار التدافع بينهم وبين المحتجين الذين كانوا يحاولون الوصول للدوار، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يشهد العديد مـــن المدن والمحافظات مسيرات ووقفات مماثلة.

يأتي ذلك بينما نقلت وكالة "الأناضول" عن مـــصدر أمني قَائِد فـــي مديرية الأمـــن العام بالأردن، قوله: إنه تم الإفراج عن جميع الموقوفين على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، وأنه لا توجد اعتقالات لأحد وما جرى توقيف مؤقت وأفرج عن الجميع.

وفي مسعى -على ما يبدو- للاستجابة للاحتجاجات على مشروع القانون، ذكــر عاطف الطراونة، رئيس مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية ، إن المجلس سيستأذن الملك عبد الله الثاني، لعقد دورة استثنائية، يكون على جدول أعمالها تعديلات مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل.

وأَلْمَحَ الطراونة فـــي بيان صحفي، أنه "لدى المجلس رغبة كبيرة برد تعديلات مشروع قانون الضريبة، وقد ارتفع عدد النواب الموقعين على المذكرة النيابية التي تطالب بردها إلى 90 نائباً ( مـــن أصل 130 نائباً)".

على النحو ذاته، أوصى مجلس الأعيان الأردني (الغرفة الثانية للبرلمان)، الملك عبدالله الثاني، بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل.

ونقلت يومية "الغد" على لسان مـــصدر برلماني، القول إن مجلس الأعيان (عدد أعضائه 65 يعينهم الملك) رفع اليوم توصيتين للملك.

وبين وأظهـــر أن التوصية الأولى تتضمن "الطلب مـــن الحكومة سحب مشروع القانون (ضريبة الدخل المعدل) وتشكيل لجنة حوار وطني".

بينما تمثلت التوصية الثانية، حسب المصدر ذاته، "فـــي الاستئذان بإصدار إرادة ملكية بعقد دورة استثنائية لمجلس الأمة (البرلمان بمجلسيه النواب والأعيان) خلال يومين".

كذلك، وجه نحو 43 عضواً فـــي مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان) رسالة للملك عبد الله الثاني، ناشدوه فيها بإقالة حكومة رئيس الوزراء هاني الملقي؛ على خلفية ما تشهده البلاد مـــن احتجاجات.

وناقش مجلس الأعيان، فـــي لقـاء تشاوري، اليوم، آليات التعامل مع مشروع قانون ضريبة الدخل.

وأكد رئيس المجلس فيصل الفايز على ضرورة "إِفْتَتَحَ حوار وطني شامل" حوله، بما يحقق التوازن أوضح التحديات والضغوط الاقتصادية ومصالح الشرائح الاجتماعية المختلفة، وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ طالب مجلس محافظة العاصمة عمان، الحكومة والبرلمان بفتح حوار وطني شامل حول مشروع قانون ضريبة الدخل، داعياً إلى "تغليب المصلحة الوطنية" على كافة الاختلافات.

تأتي تلك التطورات غداة ما قاله العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بأنه "ليس مـــن العدل أن يتَكَلَّفَ المواطن وحده تداعيات الإصلاحات المالية".

وطالب، فـــي بيان، عقب ترؤس لقـاء لـ"مجلس السياسات الوطني"، الحكومة والبرلمان بالتوصل لـ"صيغة توافقية" لمشروع قانون ضريبة الدخل المعدل الذي أثار احتجاجات شعبية، بحيث "لا ترهق الناس".

و"مجلس السياسات الوطني" يترأسه الملك ويضم فـــي عضويته كبار مسؤولي الدولة والأجهزة الأمنية، وهو معني بمتابعة ورسم السياسات الاستراتيجية والقضايا التي تهم الأمـــن الوطني. ‎

ويتمتع الملك فـــي الأردن بصلاحية رد القوانين التي يقرها البرلمان أو تقترحها الحكومة.

كانت الحكومة الأردنية أقرت، فـــي 21 مايو الماضي، مشروع قانون معدل لضريبة الدخل، وأحالته إلى مجلس الشعب الخاص بالسلطة التشريعية لإقراره.

ويحتاج مشروع القانون -وفق ما هو متبع فـــي الأردن- كي يدخل حيز التنفيذ أن يتم مناقشته مـــن قبل البرلمان بشقيه (النواب والأعيان)، ثم يرفع لعاهل البلاد ليصدر من خلال مرسوم ملكي، ثم يصـرح بالجريدة الرسمية، وبعدها بشهر يصبح قانونًا ساري المفعول.

وينص مشروع القانون على معاقبة التهرب الضريبي بفرض غرامات مالية، وعقوبات بالسجن، تصل إلى عشر سنوات، وإلزام كل مـــن يبلغ الـ18 مـــن العمر بالحصول على رقم ضريبي.

ويعفى مـــن ضريبة الدخل كل فرد لم يتجاوز دخله السنوي 8 آلاف دينار (نحو 11.3 ألف دولار)، بدلًا مـــن 12 ألفًا (نحو 17 ألف دولار).

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يعفى منها كل عائلة يبلغ مجموع الدخل السنوي للزوج والزوجة أو المعيل فيها أقل مـــن 16 ألف دينار (نحو 22.55 ألف دولار)، بدلًا مـــن 24 ألف دينار (33.8 ألف دولار).

تفرض ضريبة بنسبة 5% على كل مـــن يتجاوز دخله تلك العتبة (8 آلاف دينار للفرد أو 16 ألف دينار للعائلة)، التي تتصاعد بشكل تدريجي حتى تصل إلى 25% مع تصاعد شرائح الدخل.

كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يزيد مشروع القانون الضرائب المفروضة على شركات التعدين والبنوك والشركات الماليّة وشركات التأمين والاتصالات والكهرباء بنسب تتراوح أوضح 20 و40 بالمائة.

وتُقدر الحكومة أن توفر هذه التعديلات على مشروع القانون لخزينة الدولة قرابة 100 مليون دينار (141 مليون دولار).

واتخذت الحكومة الأردنية إجراءات، خلال السنوات الثلاث السَّابِقَةُ، استجابة لتوجيهات صندوق النقد الدولي الذي يطالب بإصلاحات اقتصادية، تمكنها مـــن الحصول على قروض جديدة، فـــي ظل أزمة اقتصادية متفاقمة، ووصل الدين العام 35 مليار دولار.    

المصدر : المصريون