بالزعتر والفتوش.. لاجئون سوريون يبدأون حياة حديثة في البرتغال
بالزعتر والفتوش.. لاجئون سوريون يبدأون حياة حديثة في البرتغال

43959905_303.jpgفـــي العاصمة البرتغالية لشبونة، نجح لاجئون سوريون فـــي التغلب على معاناتهم وبدء حياة جديدة، بافتتاح مطعم يقدم الوجبات والأطباق السورية المعروفة للسكان المحليين. خلف قصة النجاح تقف مبادرة محلية وسيدة وعمال لاجئون.فـــي العاصمة البرتغالية لشبونة، نجح لاجئون سوريون فـــي التغلب على مآسيهم وبدء حياة جديدة، بافتتاح مطعم يقدم الوجبات والأطباق السورية المعروفة للسكان المحللين. خلف قصة النجاح تقف مبادرة محلية وسيدة وعمال لاجئون.

يقع مطعم "المزة" شمال وسط العاصمة البرتغالية لشبونة، يقدم أطباقا لذيذة مـــن الشرق الأوسط. مـــن بابا غنوج إلى الفتوش وأنواع الحمص، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ يقدم غالبا أطباقًا نباتية مليئة بالنكهات والتوابل الطيبة.

يتعرف رواد المطعم على التوابل الشرقية مثل الزعتر، ويتناولون عصير التمر الهندي الطازج وعصير الليمون والنعناع، ويستمتعون بأجواء مـــن الشرق الأوسط فـــي قلب مدينة لشبونة. العمل لا يتوقف فـــي المطعم، وعلى المرء الانتظار أحيانا لمدة نصف ساعة من اجل الحصول على مقعد. وتخطط صاحبة المطعم للتوسع وتأهيل المساحة المجاورة والاستفادة منها لاستيعاب المزيد مـــن الزبائن.

كل هذا النجاح نابع فـــي الحقيقة مـــن محنة كبيرة، فقد اضطرت فاتن، صاحبة مطعم "المزة" إلى الفرار مـــن الحرب الأهلية فـــي سوريا مع عائلتها. بقيت فاتن فـــي السنوات الخمس الأولى بعد بدء الأزمة السورية سَنَة 2011، على أمل أن تهدأ الأمور. وتقول "كل شيء كـــان سيئا للغاية. لم يكن هناك أمان. والأسعار أصبحت مستحيلة". ما اضطر فاتن مثل ملايين النازحين السوريين، إلى مغادرة البلد مع ابنتيها سَنَة 2016، متوجهة إلى تركيا ثم إلى اليونان. لم يكن لدى الأرملة البالغة مـــن العمر 36 عاما خطة أو فكرة، أين سينتهي بها المطاف. فاتن كردية سورية ولم ترغب بالاستقرار فـــي تركيا، حيث العداء أوضح الأكراد والأتراك. فانتقلت إلى اليونان وأمضت عاما كاملا هناك قبل أن تكمل رحلتها مع أسرتها.

التغلب على المصاعب

استقرت فاتن مع أسرتها فـــي البرتغال مـــن خلال برنامج إعادة التوطين فـــي الاتحاد الأوروبي، حيث لا تعرف أحداً، فاضطرت إلى بدء حياة جديدة مـــن الصفر. "لم أكن أعرف الروح" ، حسبما تقول. أولا بدأت فاتن بتعلم اللغة البرتغالية ثم بتكوين صداقات جديدة، وشحذ مهاراتها فـــي المطبخ. بناتها فـــي الوقت نفسه دخلن المدرسة.

لم تملك فاتن أي خبرة مسبقة فـــي العمل بالمطاعم. فقد كانت تنوي أن تصبح معلمة، غير أنها تزوجت وأصبح لديها أطفال عندما دخلت الجامعة. تقول إن أطفالها هم أهم شيء فـــي حياتها، خصوصاً وأنها قد فقدت زوجها فـــي سَنَة 2004. فكان تأمين مستقبلها ومستقبل أسرتها أكبر هدف لها.

ومن واقع هذه الظروف القاسية ظهرت الفرصة لتكون جزءا مـــن مبادرة تعاونية لتقديم الطعام، إذ يعرض اللاجئون أطباق بلادهم فـــي الشرق الأوسط مـــن خلال وجبات عشاء خاصة. نجحت الفكرة وساعدت فاتن والعديد مـــن عائلات اللاجئين الأخرى فـــي العاصمة البرتغالية لشبونة على الانطلاق وبدء حياة جديدة. وقد أدرك مؤسسو المبادرة أنهم كانوا فـــي طريقهم إلى شيء ما، لذا قرروا جمع الأموال مـــن خلال حملة تمويل جماعي لفتح مطعم دائم لعائلات اللاجئين مثل فاتن.

مساعدة اللاجئين الجدد

إِفْتَتَحَ مطعم "المزة" أبوابه فـــي مايو/ أيار سَنَة 2017. ليعمل فيه نحو 15 لاجئاً مـــن بينهم فاتن. يقع المطبخ فـــي زاوية معينة فـــي المطعم، ومن يتناول الطعام هنا يَأْخُذُ خُطْوَةُ إِخْتِبَار حياة فـــي الشرق الأوسط، ويشعر وكأنه ضيف فـــي تجمع عائلي كبير.

وتثير فكرة إعداد الطعام فضول السكان المحليين حول الطهي وطبيعة المطبخ السوري، وهي ليست مجرد وسيلة لكسب العيش للمهاجرين الذين يعملون فـــي المطعم. إنها أيضا وسيلة لهم للتخلص مـــن التجارب المؤلمة التي مروا بها أثناء الحرب والرحلة إلى أوروبا. وتقول فاتن: "ما نطرحه على المائدة ليس مجرد أطباق لذيذة فقط أعددتها أياد تحمل العديد مـــن القصص، وإنما نحاول خوض غمار الاندماج والتضامن والتسامح أيضا مـــن خلال هذا العمل".

يحرص المطعم الذي يديره اللاجئون على الاستمرار فـــي مساعدة اللاجئين الجدد الذين يصلون حديثاً، مثل مجموعة مـــن السوريين الإيزيديين الذين أعيد توطينهم فـــي البرتغال مؤخراً. ومع اضطرار العديد مـــن المهاجرين إلى التوقف عن أداء وظائفهم ومهنهم فـــي الوطن، يوفر مطعم "المزة" أيضًا وسيلة للقادمين الجدد من اجل الحصول على التدريب فـــي مجال الضيافة وتعلم مهارات جديدة فـــي الموطن الْحَديثُ.

سرتان ساندرسون/ ع.خ- مهاجر نيوز

المصدر : وكالة أنباء أونا