فيينـا – المساعدات الاجتماعية على قدر إتقان اللغة!
فيينـا – المساعدات الاجتماعية على قدر إتقان اللغة!

18712283_303.jpgتنوي الحكومة النمساوية ربط الإعانات الاجتماعية للاجئين بشروط فـــي الفترة المقبلة، ومنها مستوى اللغة، وهذا ما يثير قلق منظمات إنسانية وخبراء حقوقيين ولاجئين.تسعى حكومة النمسا مـــن خلال مشروع قانون جديد مثير للجدل إلى ربط جزء مـــن المساعدات الاجتماعية للاجئين بمستوى إتقانهم اللغة الألمانية (فـــي النمسا الألمانية هي اللغة الرسمية)، وفقاً لما أعلنته الحكومة المحافظة يوم الاثنين (28أيار/ مايو 2018).

وأكد المستشار النمساوي زباستيان كورتس:" ينبغي أن تكون اللغة الألمانية هي مفتاح الوصول إلى الحد الأدنى مـــن التأمين الاجتماعي".

ولا تزال قيمة الحد الأدنى مـــن التأمين الاجتماعي فـــي النمسا تصل إلى 863 يورو للفرد الواحد، إلا أن الحكومة تريد مـــن خلال مشروع القانون الْحَديثُ ربط 300 يورو مـــن هذه القيمة بشروط، حيث سيتعين على الأجانب ومنهم اللاجئون أن يثبتوا أن لديهم مهارات جيدة فـــي اللغة الألمانية ، أي بلوغ (المستوى B1) أو أنهم يتحدثون الإنجليزية بطلاقة (المستوى C1).

"اللاجئون الجدد والكبار فـــي السن مـــن المتضررين"

بالنسبة لخبراء اللقانون، فإن قانون الاتحاد الأوروبي ينص على منح الأشخاص أصحاب حق اللجوء، نفس الإعانات الاجتماعية التي يسْتَحْوَذَ عليها أهل البلد.

ووصف رئيس منظمة كاريتاس الكنسية فـــي النمسا ميشائيل بانداو ربط المساعدات الاجتماعية بتعلم اللغة بأنه "بلا معنى"، وفقاً لموقع "شبيغل".

ويرى المحامي جمال بوزان ،المختص بشؤون الاندماج فـــي النمسا، أن اللاجئين الجدد سيتضررون مـــن مشروع القانون الْحَديثُ فـــي حال المصادقة عليه، وخصوصاً الذين يجدون صعوبة فـــي تعلم اللغة كالكبار فـــي السن.

ومن أولئك اللاجئين فاطمة حج حسين، التي تعيش فـــي النمسا منذ سنتين، والتي تتخوف مـــن تأثير المصادقة على مشروع القانون الْحَديثُ عليها.

تقول اللاجئة السورية التي تبلغ الثالثة والخمسين مـــن العمر لمهاجر نيوز إنها تلاقي صعوبة كبيرة فـــي تعلم اللغة الألمانية رغم الجهود التي تبذلها فـــي سبيل ذلك، وتتابع: "لا أتوقع أن أتجاوز امتحان الـB1، ولذلك أخاف مـــن أن يتم تقليص الإعانات المقدمة لي".

"تحفيز للشباب"

وتضيف اللاجئة التي تتدرب فـــي محل لبيع الورود: "طالما أنهم قبلوا طلب لجوئي، يجب عليهم تقديم الإعانات مثل الدول الأوروبية الأخرى"، مشيرة إلى أن وجهتها كانت هولندا، لكنها "أجبرت" على تقديم طلب اللجوء فـــي النمسا.

ويوافق اللاجئ السوري مظلوم شيخي الذي يعيش فـــي النمسا منذ حوالي أربع سنوات على أن مشروع القرار الْحَديثُ سيؤثر سلبياً على حياة اللاجئين الكبار فـــي السن، مشيراً فـــي الوقت نفسه إلى أنه قد يكون حافزاً للاجئين الشباب للانخراط فـــي المجتمع. ويتابع شيخي لمهاجر نيوز: "بالنسبة لي –كشاب- فإن مشروع القرار الْحَديثُ يعني ضرورة الاعتماد على النفس وتعلم اللغة بسرعة للانخراط فـــي سوق العمل"، ويضيف: "نحن مـــن أتينا لبلدهم، ولذلك علينا احترام قراراتهم".

خمس سنوات انتظار من اجل الحصول على الإعانات

ووفقاً للمحامي جمال بوزان فإن المستهدفين مـــن مشروع القرار ليسوا اللاجئين فقط، بل مواطنو دول شرق أوروبا ذات الدخل المنخفض، حيث إن "الكثير مـــن مواطني تلك الدول كانوا يأتون للنمسا، ويعملون بضعة أشهر، ويبقون مستفيدين مـــن إعانات الدولة بعد ترك العمل".

ووفقاً للمعمول به فـــي النمسا، فإن مواطني الاتحاد الأوروبي أصحاب الدخل المحدود للغاية يمكنهم أيضاً الحصول على الحد الأدنى مـــن التأمين الاجتماعي، لكن مع صدور القرار، فإنه سيتعين عليهم الانتظار لمدة خمس سنوات حتى يحق لهم المطالبة بالحصول على هذه الإعانة.

وستؤثر السياسة الجديدة خاصة على دول شرق الاتحاد الأوروبي مثل بلغاريا والمجر وسلوفاكيا، فوفقاً لمشروع القانون الْحَديثُ فإن الكثير مـــن العمال المهاجرين فـــي النمسا سوف يواجهون خفضاً للإعانات، إذا كـــان أطفالهم يعيشون فـــي موطنهم الأصلي، وليسوا معهم فـــي النمسا.

حيث سوف يتم بحسب مشروع القانون الْحَديثُ تقليص مخصصات الطفل إلى 25% للطفل الأول و 15% للطفل الثاني و5 بالمئة للطفل الثالث، ما سيؤثر على العائلات التي لديها عدد كبير مـــن الاطفال.

وقالت وزيرة الأسرة فـــي النمسا يوليانا بوغنر شتراوس إن مشروع القانون مـــن شأنه خفض الانفاق الحكومي بواقع أكثر مـــن 100 مليون يورو سنوياً، مضيفة أن " هذه الأموال سوف يتم استخدامها لصالح الأطفال فـــي النمسا".

وفي غضون ذلك فقد كانت النمسا قد دفعت سَنَة 2016 إعانات اجتماعية تقدر بـ 273 مليون يورو لنحو 130 ألف طفل فـــي دول الاتحاد الأوروبي، أي نحو 7% مـــن إجمالي الإعانات الاجتماعية للأطفال فـــي النمسا.

ومن المنتظـر أن يصادق البرلمان النمساوي على مشروع القانون فـــي الأسابيع الْمُقْبِلَةُ، لكن المحامي جمال يوزان يرى أنه قد تطرأ على مشروع القرار تغييرات قبل المصادقة عليه مـــن قبل البرلمان، ويتابع: "قد تستغرق المصادقة على مشروع القرار عدة شهور، لأنه-حسبما قرأته- بحاجة إلى توضيح تفاصيله مـــن الناحية القانونية".

وقد أَلْمَحَ خبير الشؤون القانونية فـــي الاتحاد الأوروبي فالتر أوبفيكسر إلى أنه يشك بينما إذا كـــان تقليص الإعانات وفقاً للشكل الموجود فـــي مشروع القرار "قانونياً".

محيي الدين حسين- مهاجر نيوز

المصدر : وكالة أنباء أونا